أبوظبي – السابعة الإخبارية
حققت منظومة الرعاية الصحية في إمارة أبوظبي إنجازًا طبيًا نوعيًا يُعد الأول من نوعه، بعد نجاح إجراء عملية زراعة نخاع عظم من متبرع غير ذي صلة لمريضة إماراتية تبلغ من العمر 55 عامًا، كانت تعاني من أحد أمراض الدم الخطيرة وتحتاج إلى تدخل علاجي دقيق لإنقاذ حياتها.
وجاء هذا النجاح ثمرة تعاون مشترك بين فريق “ياس كلينك – مدينة خليفة” ومركز أبوظبي للخلايا الجذعية، في خطوة تعكس مستوى التطور الذي وصلت إليه الخدمات الطبية المتخصصة داخل الإمارة، وقدرتها على التعامل مع أدق وأعقد الحالات وفق أعلى المعايير العالمية.

رحلة علاج بدأت بالبحث العالمي
وبحسب التفاصيل، فإن الفريق الطبي واجه تحديًا كبيرًا في بداية رحلة العلاج، بعد تعذر العثور على متبرع متوافق من داخل عائلة المريضة، وهو ما استدعى اللجوء إلى البحث عبر السجلات الدولية لمتبرعي نخاع العظم حول العالم.
وأسفرت عمليات البحث والتدقيق عن العثور على متبرع متوافق بنسبة 100% في الولايات المتحدة الأمريكية، ليبدأ بعدها تنسيق طبي ولوجستي عالي الدقة، شمل إجراء الفحوصات اللازمة للمتبرع، وجمع الخلايا الجذعية، ثم نقلها إلى أبوظبي في إطار زمني قياسي وبإجراءات تضمن أعلى مستويات السلامة.
عملية دقيقة وتنفيذ ناجح
وتم نقل الخلايا الجذعية خلال مدة تراوحت بين 30 و60 دقيقة، باستخدام آلية مشابهة لنقل المشتقات الدموية، حيث تمت العملية بسلاسة تامة ودون أي مضاعفات تُذكر.
وتخضع المريضة حاليًا للمتابعة الطبية داخل وحدة زراعة النخاع، وسط مؤشرات إيجابية على نجاح العملية، مع توقعات بخروجها من المستشفى خلال الأسبوعين المقبلين، بعد استكمال مراحل الرعاية الطبية اللازمة.
خطوة مهمة نحو علاجات متقدمة
ويأتي هذا الإنجاز في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الإصابة بأمراض الدم والسرطان، ما يؤكد أهمية توفير علاجات متقدمة ومتخصصة داخل الدولة، ويعزز مكانة أبوظبي كمركز إقليمي رائد في مجال الرعاية الصحية المتطورة.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة ميسون آل كرم، المدير التنفيذي للشؤون الطبية في “ياس كلينك”، أن نجاح زراعة نخاع من متبرع غير ذي صلة يمثل محطة فارقة في مسيرة الطب التخصصي بالإمارة، مشيرة إلى أن هذا النوع من العمليات يتطلب خبرات طبية عالية، وتنسيقًا متكاملًا بين الفرق الطبية والتمريضية، إلى جانب الشراكات المحلية والدولية.
وأضافت أن هذا الإنجاز يمنح المرضى فرصة الحصول على علاجات منقذة للحياة داخل أبوظبي، دون الحاجة للسفر إلى الخارج، وفي بيئة طبية آمنة وداعمة.

إعادة الأمل وفتح آفاق جديدة
من جانبهما، أوضح كل من الدكتور نمير السعداوي، استشاري أول أمراض الدم السريرية في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية و”ياس كلينك”، والدكتورة إيناس النجار، استشارية أمراض الدم وزراعة نخاع العظم، أن عملية البحث عن متبرع دولي متوافق تطلبت جهدًا استثنائيًا ودقة عالية في جميع المراحل.
وأشارا إلى أن نجاح جمع الخلايا الجذعية ونقلها من الولايات المتحدة وفق أعلى معايير السلامة العالمية، ثم إتمام عملية الزراعة بسلاسة، أسهم في إعادة الأمل للمريضة خلال مرحلة علاجية شديدة الحساسية.
وأكد الطبيبان أن هذا الإنجاز يفتح آفاقًا جديدة أمام مرضى زراعة النخاع في إمارة أبوظبي، ويعزز ثقة المرضى في قدرة القطاع الصحي المحلي على تقديم حلول علاجية متقدمة تضاهي أفضل المراكز الطبية العالمية.
إنجاز يعكس ريادة طبية
ويُعد هذا النجاح الطبي رسالة واضحة على التقدم الكبير الذي تشهده أبوظبي في مجال الطب التخصصي وزراعة النخاع، ويؤكد التزام الإمارة بتطوير منظومة صحية متكاملة تضع صحة الإنسان وجودة حياته في مقدمة الأولويات، وتمنح المرضى الأمل في مستقبل علاجي أكثر أمانًا وتطورًا.
