الإمارات، محمد الصو – السابعة الاخبارية
أسامة مروة، سلّط صانع المحتوى أسامة مروة الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية في عالم المنصات الرقمية، وهي فقدان الجمهور الرقمي بالكامل، وهو سيناريو يُعد كابوسًا لأي مؤثر أو صانع محتوى بنى اسمه على مدى سنوات. من خلال طرح عملي وواقعي، قدّم مروة رؤية متكاملة لكيفية التعامل مع هذا التحدي، مؤكدًا أن فقدان المتابعين لا يعني نهاية المسار، بل قد يكون بداية أكثر نضجًا ووضوحًا.
جاءت هذه الرؤية خلال جلسة حملت عنوانًا لافتًا: «إذا تحوّل 35 مليون متابع إلى صفر: كيف سأعيد البناء؟»، ضمن فعاليات النسخة الرابعة من قمة المليار متابع، التي نظمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات تحت شعار «المحتوى الهادف». وقد شكّلت الجلسة مساحة صريحة لمناقشة المخاوف التي يواجهها صناع المحتوى في ظل التغير المستمر في الخوارزميات، وتسارع التحولات في سلوك الجمهور، واعتماد المنصات على معايير غير ثابتة للانتشار.
View this post on Instagram
انطلق أسامة مروة في حديثه من فرضية واضحة: الجمهور ليس رقمًا ثابتًا، بل كيان متغير يرتبط بالثقة والهوية والاستمرارية. وأوضح أن فقدان الجمهور الرقمي، سواء بسبب إغلاق حسابات، أو تغيّر سياسات المنصات، أو تراجع التفاعل، يضع صانع المحتوى أمام اختبار حقيقي لإعادة تعريف ذاته ومحتواه. في هذه اللحظة، لا يكون الحل في ملاحقة الترندات أو السعي وراء الانتشار السريع، بل في العودة إلى الجذور وبناء علاقة أكثر صدقًا وعمقًا مع الجمهور.
أسامة مروة يقدم منهجًا عمليًا لإعادة البناء يقوم على ثلاث خطوات أساسية
وقدّم مروة منهجًا عمليًا لإعادة البناء، يقوم على ثلاث خطوات أساسية. الخطوة الأولى تتمثل في وضوح التوجّه والالتزام بالمجال المختار. شدّد على أن التشتت بين مجالات متعددة قد يحقق انتشارًا مؤقتًا، لكنه لا يبني جمهورًا وفيًا. أما التركيز على مجال محدد، مع الالتزام بهويته ورسائله، فيُسهم في خلق علاقة طويلة الأمد مع المتابعين، تقوم على الثقة والتوقع الواضح لما سيقدمه المحتوى.

أما الخطوة الثانية، فتركّز على التعامل الواعي مع صيغ المحتوى والمنصات الرقمية. أشار مروة إلى أن كل منصة لها لغتها الخاصة وجمهورها المختلف، وأن إعادة البناء لا تعني بالضرورة العودة إلى نفس الأسلوب القديم، بل تتطلب فهمًا جديدًا لأدوات النشر، وأنماط الاستهلاك، وأوقات التفاعل. ومع ذلك، حذّر من الانسياق الكامل خلف متطلبات الخوارزميات على حساب الهوية، معتبرًا أن التوازن بين الإبداع ومتطلبات المنصة هو مفتاح الاستمرارية.
الخطوة الثالثة، والتي وصفها بأسلوب استقطاب المتابعين، تقوم على التفاعل الذكي مع جماهير صنّاع محتوى آخرين، خصوصًا المشاهير منهم. لا يعتمد هذا الأسلوب على التقليد أو الاستنساخ، بل على تقديم محتوى أصيل يتقاطع مع اهتمامات تلك الجماهير، ويضيف قيمة حقيقية تدفعهم للاهتمام والمتابعة. واعتبر مروة أن هذه الاستراتيجية تمثل وسيلة فعّالة لبناء جمهور جديد بطريقة طبيعية ومستقرة، بعيدًا عن الحملات السطحية أو القفزات المؤقتة في الأرقام.
مروة يتوقف عند مسألة تقلّب الأرقام
وخلال الجلسة، توقّف مروة عند مسألة تقلّب الأرقام، مؤكدًا أن عدد المتابعين لا يجب أن يكون المعيار الوحيد لنجاح صانع المحتوى. فالأرقام قد ترتفع وتنخفض، وقد يختفي الجمهور فجأة، لكن القيمة الحقيقية تكمن في القدرة على الاستمرار، وإعادة البناء، والحفاظ على الاتساق في الرسالة والمحتوى. واعتبر أن هذا الاتساق هو العنصر الحاسم في بناء علاقة متينة مع الجمهور، علاقة تتجاوز الإعجاب اللحظي إلى ارتباط طويل الأمد.
كما أشار إلى أن التجربة الرقمية اليوم أصبحت أكثر قسوة، لكنها في الوقت ذاته أكثر عدالة لمن يمتلك رؤية واضحة. فالمحتوى الهادف، بحسب مروة، قد لا يحقق الانتشار الأسرع، لكنه الأقدر على الصمود. وفي عالم تحكمه الخوارزميات، تبقى المصداقية والوضوح هما العملة الأكثر قيمة على المدى البعيد.
وقد جاءت هذه الأفكار في سياق زخم كبير شهدته النسخة الرابعة من قمة المليار متابع، التي استقطبت حضورًا تجاوز 30 ألف شخص، بمشاركة أكثر من 15 ألفًا من صناع المحتوى والمؤثرين العرب والعالميين، إلى جانب مئات المتحدثين والخبراء. هذا الحضور الكثيف عكس حجم الاهتمام المتزايد بصناعة المحتوى، ليس فقط كأداة ترفيه، بل كقطاع مؤثر في الاقتصاد الرقمي وصناعة الرأي العام.

في ختام حديثه، وجّه أسامة مروة رسالة مباشرة لصنّاع المحتوى، مفادها أن الخوف من فقدان الجمهور مفهوم، لكنه لا يجب أن يتحول إلى عائق. فإعادة البناء ليست ضعفًا، بل دليل على النضج والقدرة على التكيّف. ومن يبدأ من الصفر وهو يمتلك خبرة ورؤية، لا يعود إلى الصفر الحقيقي، بل ينطلق من نقطة أقوى وأكثر وعيًا.
أسامة مروة هو صانع محتوى عربي بارز، اشتهر بتقديم محتوى ترفيهي واجتماعي يعتمد على التفاعل مع الجمهور والتجارب الواقعية. استطاع خلال مسيرته الرقمية بناء قاعدة جماهيرية ضخمة على مختلف المنصات، ليصبح من الأسماء المؤثرة في صناعة المحتوى العربي. يتميّز مروة بقدرته على المزج بين الترفيه والرسائل الإيجابية، وبطرح تجارب شخصية تسهم في نقل خبراته إلى صناع محتوى آخرين، خصوصًا فيما يتعلق بالاستمرارية، وبناء الهوية الرقمية، والتعامل مع تحديات المنصات الحديثة.
