المكسيك، محمد الصو – السابعة الاخبارية
أسمن رجل في العالم، أسمن رجل في العالم لقبٌ ارتبط باسم خوان بيدرو فرانكو لسنوات طويلة، ليس فقط بسبب رقم قياسي سُجّل في موسوعة غينيس، بل لأن قصته تحولت إلى رمزٍ لمعاناة إنسانية معقّدة، تجمع بين الألم الجسدي، والتحدي النفسي، ومحاولات العلاج، والأمل الذي وُلد متأخرًا. في المكسيك، أُعلن عن وفاة خوان بيدرو فرانكو عن عمر 41 عامًا، بعد صراع طويل مع مضاعفات صحية مرتبطة بالسمنة المفرطة، انتهت بعدوى كلوية حادة لم يتمكن جسده المنهك من مقاومتها.
أسمن رجل في العالم يتوفى.. حين خرج الوزن عن السيطرة
لم يولد خوان بيدرو فرانكو بأسطورة رقمية، لكنه عاش سنواته الأولى بشكل طبيعي نسبيًا، قبل أن يبدأ وزنه في الازدياد بشكل متسارع وخارج عن السيطرة. ومع مرور الوقت، لم تعد الزيادة مجرد رقم على الميزان، بل تحولت إلى عائق يومي أمام أبسط تفاصيل الحياة. الوصول إلى وزن قُدّر بنحو 600 كيلوغرام جعله أسير الفراش، غير قادر على الحركة أو الاعتماد على نفسه، ومعتمدًا بالكامل على الآخرين في تلبية احتياجاته الأساسية.

مضاعفات صحية تتراكم بصمت
السمنة المفرطة لم تكن مجرد مشكلة شكلية في حياة فرانكو، بل كانت بوابة لمجموعة من الأمراض المزمنة. عانى من مشاكل في القلب، ومرض السكري، وضعف شديد في المفاصل، إضافة إلى ضغط هائل على أجهزة الجسم المختلفة. ومع كل عام يمر، كانت حالته الصحية تزداد تعقيدًا، في ظل محدودية الحركة وصعوبة التدخل الطبي في بعض الفترات.
وفي ديسمبر، أعلنت المستشفى التي كان يتلقى فيها العلاج في ولاية أغواسكالينتس المكسيكية عن وفاته نتيجة مضاعفات عدوى كلوية حادة، أدت إلى تدهور سريع في وظائف الجسم، ولم تفلح محاولات إنقاذه رغم الرعاية الطبية.
من المعاناة إلى العالمية
عام 2017 كان نقطة تحول مفصلية في حياة خوان بيدرو فرانكو، حين سُجل رسميًا في موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأضخم شخص حي في العالم. هذا اللقب، رغم قسوته، فتح له أبواب الاهتمام الإعلامي والطبي، وسلط الضوء على حالته الصحية، ما أتاح له فرصة الدخول في برنامج علاجي متكامل لم يكن متاحًا له من قبل.
تحول فرانكو من حالة منسية إلى قصة إنسانية يتابعها العالم، ومع هذا الاهتمام بدأ الأمل يتسلل إلى حياته من جديد.
رحلة العلاج… خطوة نحو الحياة
في العام نفسه، بدأ فرانكو رحلة علاج طويلة، تضمنت تغييرًا جذريًا في نمط حياته. التزم بنظام غذائي يعتمد على الخضروات والفواكه، وخضع لعمليتين جراحيتين لعلاج السمنة، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من صحته.
النتائج لم تكن سريعة، لكنها كانت مؤثرة. تمكن من خفض وزنه إلى نحو 300 كيلوغرام، وهو إنجاز ضخم بالنظر إلى حالته السابقة. الأهم من الرقم، أنه استطاع استعادة جزء من قدرته على الحركة، والجلوس، ورفع ذراعيه، والنهوض بمساعدة، بعد سنوات من العجز التام.
انتصارات صغيرة… لكنها مؤثرة
خلال مقابلات سابقة، عبّر فرانكو عن شعوره بعد العمليات قائلًا إن جسده كان يسير في مسار لم يكن يملك السيطرة عليه، وإن المحاولات السابقة للحمية لم تنجح، لكن الجراحة منحته فرصة جديدة للشعور بالحياة. وصف قدرته على النهوض يوميًا ورفع ذراعيه بأنها من أعظم الانتصارات التي عاشها.
هذه التغييرات ساعدت في تقليل مخاطر بعض المضاعفات الصحية، وخففت من حدة مشكلات القلب والسكري، ومنحته شعورًا نسبيًا بالاستقلال بعد سنوات طويلة من الاعتماد الكامل على الآخرين.
اختبار جديد مع كورونا
في عام 2020، واجه خوان بيدرو فرانكو اختبارًا جديدًا حين أُصيب بفيروس كورونا. حالته الصحية المعقدة جعلت إصابته بالفيروس خطيرة للغاية، ووصفه طبيبه حينها بأنه من أصعب الحالات التي تعامل معها في مسيرته المهنية. ورغم ذلك، تمكن فرانكو من التعافي، في محطة أخرى أكدت صلابة إرادته وقدرته على الصمود أمام الظروف القاسية.
نهاية الرحلة… وبداية الرسالة
برحيل خوان بيدرو فرانكو، تنتهي حياة قصيرة زمنيًا لكنها طويلة بالتجارب والمعاناة. قصته لم تكن مجرد حكاية عن رقم قياسي، بل رسالة قوية عن مخاطر السمنة المفرطة، وأهمية التدخل الطبي المبكر، والدعم النفسي والاجتماعي للمصابين بها.
تُظهر قصة فرانكو أن السمنة ليست ضعف إرادة فقط، بل حالة صحية معقدة تحتاج إلى فهم، وتعاطف، وعلاج متكامل. كما تؤكد أن الأمل يمكن أن يولد حتى في أصعب الظروف، وأن التحسن، مهما كان جزئيًا، يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا في حياة الإنسان.

إرث إنساني يتجاوز الأرقام
سيبقى اسم خوان بيدرو فرانكو مرتبطًا بلقب “أسمن رجل في العالم”، لكن إرثه الحقيقي يتجاوز هذا الوصف. إنه مثال على الصراع الإنساني مع الجسد، وعلى أهمية الرعاية الطبية والدعم النفسي، وعلى قدرة الإنسان على المحاولة حتى آخر لحظة. قصة تذكّر العالم بأن خلف كل رقم قياسي، إنسان له آلامه وأحلامه، ورحلته الخاصة مع الحياة.
