مدريد، محمد الصو – السابعة الاخبارية
ألونسو، كشفت مصادر مقربة عن تفاصيل جديدة لكواليس الأزمة التي أدت إلى رحيل تشابي ألونسو عن تدريب ريال مدريد، بعد خلاف حاد نشب بينه وبين لاعبي الفريق منذ وقت مبكر، تحديدًا في أوائل نوفمبر الماضي، وهو الخلاف الذي شكل الشرارة الأولى لتدهور العلاقة بين المدرب والنجوم داخل النادي.
وفق ما ذكرته تقارير إسبانية، فقد أبدى ألونسو غضبًا شديدًا خلال إحدى الحصص التدريبية، بسبب ما اعتبره قلة التزام وجدية من بعض اللاعبين، حيث لاحظ تبادل الهمسات، عبوس الوجوه، وانخفاض مستوى الجهد البدني. في لحظة انفجار غضبه، صرخ ألونسو بعبارة فجرت التوتر داخل الملعب: “لم أكن أعلم أنني سأأتي لتدريب أطفال في حضانة!”، وهو التصريح الذي شكّل انعطافة حاسمة في الأزمة بين الطرفين.
ألونسو يُلزم اللاعبين بتدريبات مرهقة وكم هائل من التعليمات
كشفت المصادر أن عدداً من لاعبي ريال مدريد وجدوا تدريبات ألونسو مرهقة للغاية، وأن الكم الهائل من التعليمات التكتيكية والمعلومات في وقت قصير خلق حالة من الإرهاق الذهني، ما أدى إلى تذمر داخل غرفة الملابس. وبحسب الصحيفة الإسبانية، فإن هذا التباين بين رغبة المدرب في رفع مستوى الانضباط والجهد البدني، وبين شعور اللاعبين بالإرهاق والتوتر، أدى إلى اتساع الفجوة بين الطرفين.
ويبدو أن الأسلوب الصارم الذي اتبعه ألونسو، والذي ركز على تطوير كل جانب من جوانب اللعب الفردي والجماعي، لم يحظ بتقدير بعض اللاعبين، خاصة من النجوم المؤثرين في الفريق، الذين شعروا بأن مطالب المدرب تتجاوز حدود الصبر والقدرة على التحمل.

أزمة الثقة بين ألونسو والإدارة
في المقابل، كان ألونسو يرى أن الفريق بعيد تمامًا عن المستوى الذي يطمح إليه، سواء من حيث الانضباط أو الفهم التكتيكي أو الروح الجماعية، وهو ما دفعه لمحاولة تسريع وتيرة التطوير دون أن يحصل على الدعم الكامل من الإدارة أو ثقة بعض نجوم الفريق.
وكانت هذه الفجوة بين الإدارة والمدرب أحد الأسباب التي زادت من حدة التوتر داخل غرفة الملابس، حيث شعر ألونسو بأن مطالبه الفنية والتكتيكية يتم تجاهلها، وأن اختيارات بدنية وفنية تُفرض عليه دون توافق مسبق، ما جعله مقتنعًا بأن الاستمرار في تدريب الفريق أصبح أمرًا مستحيلاً، خاصة بعد الخسارة المؤلمة أمام برشلونة في نهائي السوبر الإسباني بالسعودية.
اللاعبين وعبء التعليمات التكتيكية
وفقًا للتقارير، وجد بعض اللاعبين أن أسلوب ألونسو يعتمد على كثافة المعلومات والتمارين الصارمة، ما أدى إلى شعورهم بالإرهاق الذهني والجسدي. وقد أدى هذا الشعور إلى تراكم التوتر، حيث شعر اللاعبون بأن هناك فجوة بين ما يُطلب منهم وما يمكنهم تنفيذه، مما انعكس على الانسجام داخل الفريق.
ويقول مقربون من الفريق إن بعض اللاعبين حاولوا التعبير عن استيائهم من كثرة التعليمات، بينما حاول آخرون التكيف مع الأسلوب الصارم للمدرب، إلا أن الخلافات تزايدت مع مرور الوقت، ما جعل العلاقة بين ألونسو وبعض النجوم في الفريق متوترة منذ البداية.
الخسارة أمام برشلونة: القشة التي قصمت ظهر العلاقة
جاءت الخسارة أمام برشلونة في نهائي السوبر الإسباني في السعودية لتكون الضربة القاسية التي أظهرت مدى الخلافات الداخلية. فقد زادت هذه الهزيمة من شعور ألونسو بالإحباط، وأكدت له أن عدم توافقه مع بعض اللاعبين والإدارة يجعل الاستمرار صعبًا، خصوصًا في ظل افتقاد الدعم الكامل من الأطراف المسؤولة داخل النادي.
وكانت الخسارة من برشلونة بمثابة لحظة محورية، حيث تزامن معها شعور المدرب بعدم القدرة على فرض رؤيته الفنية، ما دفعه لاتخاذ قرار الرحيل قبل فوات الأوان، حفاظًا على سمعة الفريق ومسيرته المهنية.
إدارة ريال مدريد والغطاء المحدود
تشير المصادر إلى أن الإدارة لم تمنح ألونسو الغطاء الكامل الذي يحتاجه لتنفيذ خططه التكتيكية والبدنية، ما ساهم في تصاعد التوتر داخل غرفة الملابس. وكان من المنتظر أن يكون الدعم الإداري ركيزة أساسية لنجاح المدرب، إلا أن التجاهل الجزئي لمطالباته الفنية جعل الوضع أكثر صعوبة.
وتوضح التقارير أن بعض اللاعبين المؤثرين شعروا بأن مطالب المدرب صارمة وغير متوافقة مع أسلوبهم المعتاد، بينما حاول ألونسو فرض رؤيته بأسلوب صارم يراعي الانضباط والجودة، لكن دون التنسيق الكافي مع الإدارة، ما أسفر عن فجوة واضحة أثرت على الأداء العام للفريق.
شرارة مبكرة للأزمة
تؤكد الأحداث التي جرت في نوفمبر الماضي أن الشرارة الأولى لأزمة ألونسو مع اللاعبين كانت في التدريب، حيث بدا الانفجار الغاضب للمدرب علامة على تصاعد التوتر. ومنذ ذلك الحين، بدأت الخلافات تتفاقم تدريجيًا، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى رحيله عن النادي، بعد سلسلة من التصريحات والتقارير التي أبرزت سوء التفاهم بينه وبين بعض اللاعبين والإدارة.
ويصف بعض المطلعين على الفريق تلك الواقعة بأنها لحظة حاسمة، حيث أظهرت الفجوة بين توقعات المدرب وبين استجابة اللاعبين، والتي كانت علامة مبكرة على أن علاقة المدرب بالفريق ستشهد صعوبات كبيرة ما لم يتم معالجتها بسرعة.
استنتاج: دروس الأزمة بين ألونسو وريال مدريد
تعكس أزمة تشابي ألونسو وريال مدريد أهمية التوافق بين المدرب والإدارة والفريق، وأهمية التواصل الواضح حول الأساليب التكتيكية والبدنية. كما تظهر أن كثافة التعليمات والتدريب المكثف يمكن أن تكون سلاحًا ذو حدين، إذا لم يتم توجيهها بطريقة تراعي إمكانيات اللاعبين وحاجاتهم النفسية والجسدية.

وتظل حادثة الصراخ الشهيرة لألونسو، حين قال: “لم أكن أعلم أنني سأدرب أطفالًا في حضانة”، رمزًا لتوتر العلاقة وصرخة مدرب شعر بعدم التقدير، وعلامة على ضرورة وجود توازن بين الانضباط، والجهد، والثقة المتبادلة بين جميع الأطراف داخل الفريق.
