المنامة، محمد الصو – السابعة الاخبارية
إعلان توصيات، اختتم المؤتمر السنوي الثاني لرعاية وتنمية الطفولة أعماله في مملكة البحرين، والذي انعقد على مدار يومي 19 و20 يناير 2026 تحت عنوان «استشراف المستقبل للأطفال الموهوبين: واقع اكتشافهم ورعايتهم وتنميتهم»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين والباحثين من البحرين وقطر والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية وجمهورية فنلندا.
وجاءت أعمال المؤتمر بناءً على عرض ومناقشة خمس عشرة ورقة بحثية علمية ونقدية وتحليلية، تناولت واقع الطفولة الموهوبة في الوطن العربي، وآليات الاكتشاف المبكر، وسبل الرعاية المتكاملة، ودور السياسات الصحية والتربوية والاجتماعية في تنمية قدرات الأطفال وصقل مواهبهم، في ظل التحولات الرقمية والمتغيرات العالمية المتسارعة.
وفي ختام أعماله، أصدر المؤتمر مجموعة من التوصيات الشاملة، التي وُجهت إلى الجهات التشريعية والتنفيذية والمؤسسات المعنية بالطفولة، وجاءت على النحو التالي:
أولاً: توصيات موجّهة إلى مجلسي الشورى والنواب
أوصى المؤتمر بدعم سياسات خليجية موحّدة للاستثمار في الأطفال الموهوبين، بما يستفيد من التقارب الثقافي والاجتماعي بين دول الخليج العربي.
كما شدد على أهمية توعية المجتمع بدور مرحلة الطفولة في تشكيل شخصية الطفل وقدراته المستقبلية، مع ضرورة رفع الوعي المجتمعي العام بأهمية رعاية الطلبة الموهوبين وتلبية احتياجاتهم المتنوعة.
ودعا المؤتمر الوزارات والمؤسسات والمراكز المكلفة برعاية الأطفال مزدوجي الاستثنائية إلى تخصيص جزء من مواردها للتركيز على نقاط القوة لديهم، وعدم الاكتفاء بمعالجة الصعوبات، وذلك من خلال المراقبة المنهجية، والتوثيق، وتوصيف الاهتمامات والقدرات الفردية لكل طفل.
كما أوصى بتعميم اعتماد البطارية المقترحة للكشف عن الموهوبين وتقنينها على نطاق واسع، تمهيدًا لاعتمادها كأداة وطنية موحدة للاكتشاف المبكر للموهبة ورعايتها بالشكل الأمثل.
ثانياً: توصيات موجّهة إلى وزارة الصحة
أكد المؤتمر أهمية تعزيز الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى لما لها من دور محوري في توفير العناصر الغذائية الأساسية لنمو الجهاز العصبي.
كما أوصى بضمان ممارسة الأطفال من عمر سنة إلى أربع سنوات نشاطًا بدنيًا يوميًا لا يقل عن 180 دقيقة، وممارسة أطفال سن المدرسة ما لا يقل عن 60 دقيقة يوميًا من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد.
وشدد على تدريب الأطفال على استراتيجيات كبح العواطف مثل التنفس العميق والوعي الذهني والاسترخاء، وزيادة الوعي بأهمية النظام الغذائي المتوازن.
ودعا إلى إدماج برامج تدعيم وتكميل المغذيات الدقيقة في الاستراتيجيات الصحية الوطنية، وتنفيذ برامج تدعيم الأغذية، وإنشاء مسوحات وطنية دورية لرصد ومتابعة نقص المغذيات الدقيقة لدى الأطفال.
ثالثاً: توصيات موجّهة إلى وزارة التنمية الاجتماعية
أوصى المؤتمر بتدريب مقدمي الرعاية الصحية والاجتماعية على الاكتشاف المبكر لنقص المغذيات الدقيقة لما لذلك من أثر مباشر في النمو العقلي والبدني للأطفال.
كما شدد على عدم استبعاد الأطفال ذوي صعوبات التعلم أو النطق أو الانتباه من مراكز التأهيل، مع تكييف أدوات الرصد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لضمان الكشف العادل والدقيق عن مواهبهم.
وأكد المؤتمر أهمية اعتماد مؤشرات قياس أداء لرصد تطور الموهبة لدى الأطفال، وتمكين المعلمين والمدربين من خلال التدريب المهني المستمر، وتصميم برامج متكاملة لتنمية الذكاءات المتعددة، وتبنّي أنظمة تدريب مرنة وقابلة للتكيف مع الأزمات.
كما دعا إلى مواءمة الخطط الاستراتيجية لمراكز التأهيل مع معايير هيئة جودة التعليم والتدريب، وإرساء التزام استراتيجي قائم على تنمية نقاط القوة والمواهب كمهمة أساسية للمؤسسات التعليمية والتأهيلية.
رابعاً: توصيات موجّهة إلى وزارة التربية
أوصى المؤتمر بتوفير أنشطة تعليمية محفزة مثل ألعاب الألغاز وتقوية الذاكرة والمهام المنطقية، وإدراج برامج محو الأمية الغذائية في الأنشطة المدرسية.

كما أكد اعتماد نموذج «الإنسان في الحلقة» (Human-in-the-Loop) عند استخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف ورعاية الموهبة، باعتباره أداة مساندة لا بديلًا عن الدور الإنساني.
ودعا إلى اعتماد مناهج STEAM في مرحلة الطفولة والتعليم الابتدائي، وتبني مهام STEM مفتوحة الحلول، وتطوير أدوات تقييم شمولية، والكشف المبكر عن الأطفال الموهوبين في مرحلة الروضة، إلى جانب إعداد برامج لتنمية الذكاء الأخلاقي في مختلف المراحل الدراسية.
خامساً: توصيات موجّهة إلى «أونركود لريادة التدريب التعليمي»
أوصى المؤتمر بإنشاء فريق عمل متخصص داخل أونركود، يُعنى بتدريب القيادات التربوية على التفكير الابتكاري وآليات اكتشاف ورعاية الموهوبين، ويضم خبراء نفسيين، وخبراء في القيادة الحديثة والابتكار، وقيادات تربوية سابقة مشهود لها بالكفاءة.
وفي ختام المؤتمر، أكد المشاركون أن تنفيذ هذه التوصيات يتطلب تكاتف الجهود التشريعية والتنفيذية والمجتمعية، لضمان بناء منظومة متكاملة تضع الطفل الموهوب في قلب السياسات الوطنية، وتسهم في إعداد أجيال قادرة على الابتكار والمنافسة وصناعة المستقبل.
