أمريكا – السابعة الإخبارية
إيلون ماسك.. في تصعيد قانوني جديد يسلّط الضوء على حدة التنافس في قطاع الذكاء الاصطناعي، رفعت شركة xAI المملوكة لـ إيلون ماسك دعوى قضائية ضد موظفها السابق شيوتشن لي، متهمةً إياه بسرقة أسرار تجارية ومعلومات سرية مرتبطة بمشروعها الطموح “Grok”.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يتزايد فيه الصراع بين شركات التكنولوجيا الكبرى على المواهب والابتكارات، وسط سباق عالمي للهيمنة على مستقبل الذكاء الاصطناعي.

تفاصيل الدعوى
بحسب نص الدعوى المرفوعة أمام المحكمة، فإن لي – الذي كان ضمن فريق تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي في شركة إيلون ماسك – أقدم على نسخ وثائق وبيانات حساسة من حاسوبه العملي إلى أجهزته الشخصية، وذلك قبل أيام من مغادرته xAI للانضمام إلى شركة OpenAI.
وتزعم الشركة أن الملفات المسروقة تتضمن تقنيات متقدمة تفوق ما يقدمه ChatGPT وغيره من المنتجات المنافسة، ما يمنح أي شركة تصل إليها ميزة استراتيجية هائلة، قد تختصر عليها مليارات الدولارات وسنوات من البحث الهندسي.
أساليب الإخفاء
وتوضح الدعوى أن الموظف السابق لجأ إلى ما وصفته بـ”إجراءات معقدة لإخفاء أفعاله”، من بينها إعادة تسمية الملفات لتضليل أي عملية تتبّع، وضغطها في حزم مشفّرة قبل نقلها إلى أجهزته الخاصة. كما قام – وفق الوثائق – بحذف سجلات التصفح والنشاط الرقمي لإخفاء أثره، وهو ما اعتبرته xAI دليلاً على نية مبيتة لسرقة معلومات حساسة.
الأسهم المثيرة للجدل
ومن النقاط المثيرة في القضية أن لي لم يكتفِ بنقل هذه البيانات، بل تقدّم بطلب إلى xAI شركة إيلون ماسك لشراء حصته من الأسهم التي حصل عليها ضمن حزمة التعويضات، والتي تقدَّر بنحو 7 ملايين دولار، قبل أن يغادر رسميًا وينضم إلى OpenAI.
وترى الشركة أن هذا التصرف يعكس محاولة للاستفادة المزدوجة: الاستحواذ على مكاسب مالية ضخمة من أسهمها، وفي الوقت نفسه نقل خبراتها التقنية إلى منافس مباشر.
مطالب xAI أمام القضاء
في ضوء هذه الاتهامات، طالبت xAI المحكمة بإصدار أمر قضائي عاجل يتضمن:
1. إلزام لي بإعادة جميع المواد السرية فورًا.
2. منعه من الوصول إلى أي أجهزة شخصية أو حسابات تخزين سحابي قد تحتوي على هذه المعلومات.
3. منعه مؤقتًا من العمل لدى OpenAI أو أي شركة منافسة أخرى، إلى حين استعادة كافة الأسرار التقنية والتأكد من عدم استغلالها.

سياق عالمي: “حرب المواهب”
هذه القضية لا تُقرأ بمعزل عن المشهد الأوسع. فالعالم يعيش اليوم ما يوصف بـ”حرب المواهب” في قطاع الذكاء الاصطناعي. شركات كبرى مثل مايكروسوفت، غوغل، OpenAI، xAI، وأنثروبيك، تتسابق لاستقطاب أبرز الباحثين والمهندسين، بعروض مالية ضخمة وصلت – وفق تقارير – إلى 250 مليون دولار للباحث الواحد في بعض الحالات.
وتشير تحليلات إلى أن هذه المبالغ الفلكية تعكس إدراك الشركات أن الابتكار في الذكاء الاصطناعي هو المفتاح للسيطرة على الاقتصاد الرقمي المقبل، وأن أي سبق تقني يمكن أن يترجم إلى مليارات الدولارات من الأرباح.
إيلون ماسك والصراعات القانونية
القضية الأخيرة ليست معزولة عن تحركات ماسك القانونية في الفترة الماضية. فقد سبق له أن رفع دعاوى قضائية ضد OpenAI، متهمًا الشركة بالتخلي عن طموحها كمنظمة غير ربحية وانحيازها لمصالح مايكروسوفت، شريكها الاستراتيجي الأكبر. كما اتهمها بالتعاون مع آبل بهدف احتكار سوق الذكاء الاصطناعي عبر دمج أنظمتها في منتجات الشركة.
ويرى مراقبون أن ماسك يستخدم المسار القانوني كسلاح موازٍ لاستراتيجية تطوير منتجاته، في محاولة لحماية شركته الناشئة xAI، التي تراهن على مشروع “Grok” لمنافسة نماذج OpenAI وGoogle.
انعكاسات محتملة
إذا نجحت xAI في إثبات دعواها، فقد يشكّل ذلك سابقة قضائية مهمة في مجال حماية الملكية الفكرية في الذكاء الاصطناعي. إذ أن طبيعة هذا القطاع – القائم على الخوارزميات والنماذج الضخمة – تجعل من الصعب الفصل بين المعرفة العامة والخبرة الشخصية وبين الأسرار التجارية.
أما إذا لم تثبت التهم، فقد تجد xAI نفسها في موقف صعب، خاصة وأن القضية ستفتح الباب أمام تساؤلات عن بيئة العمل الداخلية لديها، ومدى قدرتها على تأمين معلوماتها الحساسة.

بين القانون والتقنية
يرى خبراء القانون أن مثل هذه القضايا مرشحة للتزايد مستقبلًا، مع احتدام سباق الذكاء الاصطناعي. فالموظفون ذوو الخبرة قد يصبحون أهدافًا لإغراءات ضخمة من المنافسين، ما يرفع احتمالية تسريب معلومات حساسة عمدًا أو غير عمد.
وفي المقابل، يرى خبراء التكنولوجيا أن المعرفة لا يمكن حبسها بالكامل، إذ قد يزعم بعض الموظفين أن ما يحملونه معهم إلى الشركات الجديدة هو خبراتهم وتجاربهم الشخصية، وليس بالضرورة أسرارًا تجارية.
بين دعاوى قضائية، وحرب مواهب، واستثمارات بمليارات الدولارات، يبدو أن مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي يسير نحو مزيد من التوتر والتعقيد. وقضية xAI ضد موظفها السابق شيوتشن لي ليست سوى فصل جديد في هذه المعركة المفتوحة، حيث تتقاطع الطموحات التقنية مع الحسابات القانونية، لتشكّل صورة قطاع يعيش على وقع منافسة شرسة قد تحدّد شكل المستقبل الرقمي للعالم.