القاهرة، محمد الصو – السابعة الاخبارية
إيناس الليثي، في صباحٍ ثقيلٍ على قلوب محبيها، استفاق الوسط الفني المصري على خبر صادم: وفاة الفنانة الشابة إيناس الليثي بشكل مفاجئ أثناء نومها، من دون أي مؤشرات سابقة على معاناتها من أزمة صحية. خبر رحيلها انتشر سريعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتحول اسمها إلى حديث الجمهور، وسط حالة من الحزن والذهول، وتساؤلات لا تنتهي حول سبب الوفاة الذي بدا للكثيرين لغزًا مؤلمًا.
View this post on Instagram
لم تكن إيناس الليثي مجرد وجه عابر في المشهد الإعلامي أو الدرامي، بل كانت نموذجًا للإعلامية التي صنعت حضورها بهدوء وثبات، قبل أن تنتقل بثقة إلى عالم التمثيل، تاركة بصمة واضحة في الأعمال التي شاركت بها. رحيلها المفاجئ أعاد تسليط الضوء على مسيرتها، وأعاد إلى الأذهان ابتسامتها الدائمة التي جعلتها تُلقب بـ”صاحبة الوجه البشوش”.
إيناس الليثي.. من الإذاعة إلى الشاشة.. بداية الحكاية
بدأت إيناس الليثي مسيرتها المهنية من بوابة الإذاعة، حيث تألقت عبر راديو “بانوراما إف إم”، واستطاعت بصوتها الدافئ وأسلوبها العفوي أن تحجز لنفسها مكانًا مميزًا بين المستمعين. لم يكن نجاحها وليد الصدفة، بل نتيجة اجتهاد واضح وشغف حقيقي بالمهنة. كانت قادرة على خلق حالة من الألفة مع الجمهور، ما جعلها قريبة من قلوبهم منذ اللحظة الأولى.
هذا النجاح الإذاعي مهّد لها الطريق للانتقال إلى الشاشة الصغيرة، حيث أثبتت حضورها كمقدمة برامج تمتلك كاريزما طبيعية وثقافة واسعة. انضمت إلى قناة CBC، وقدمت عبرها عددًا من البرامج التي عززت مكانتها الإعلامية، من بينها “أحسن ناس” و“الطبيب”، حيث أظهرت قدرة على إدارة الحوار والتفاعل مع الضيوف بمهنية وهدوء.

موهبة متعددة الوجوه.. اقتحام عالم التمثيل
لم تكتفِ إيناس الليثي بالنجاح في المجال الإعلامي، بل قررت خوض تجربة التمثيل، في خطوة اعتبرها البعض مغامرة، لكنها سرعان ما أثبتت أنها كانت خطوة محسوبة. امتلكت حسًا تمثيليًا طبيعيًا، وظهرت في عدد من الأعمال الدرامية التي أظهرت تنوعها الفني.
من أبرز محطاتها الفنية مشاركتها مع شخصية “أبو حفيظة” التي يقدمها الفنان أكرم حسني، حيث قدمت أداءً عفويًا مفعمًا بالحيوية، وأثبتت قدرتها على التفاعل مع الأدوار الكوميدية بخفة ظل واضحة. كما شاركت في مسلسل مملكة يوسف المغربي، الذي شكّل محطة مهمة في مسيرتها، ولفت الأنظار إلى إمكانياتها الدرامية.
وتوالت مشاركاتها في أعمال أخرى مثل قانون عمر، وواكلينها والعة، ومدرسة الحب، حيث تنقلت بين أدوار مختلفة أكدت من خلالها قدرتها على التلوّن الفني والاندماج في الشخصيات التي تجسدها.
وجه بشوش وقلب قريب من الجمهور
ما ميّز إيناس الليثي لم يكن فقط موهبتها، بل شخصيتها الإنسانية القريبة من الناس. كانت حاضرة على مواقع التواصل الاجتماعي بأسلوب بسيط وصادق، تشارك جمهورها لحظات من حياتها اليومية دون تكلف. لم تكن تبحث عن إثارة الجدل أو تصدر العناوين، بل كانت تفضّل أن تتحدث أعمالها عنها.
ظهورها الأخير عبر حساباتها لم يكن يوحي بأي أزمة صحية أو ضغوط استثنائية، ما زاد من وقع الصدمة بعد إعلان وفاتها. كثيرون عبّروا عن دهشتهم لأن كل ما نشرته في أيامها الأخيرة كان يحمل طاقة إيجابية ورسائل مليئة بالأمل، وهو ما جعل خبر رحيلها يبدو غير قابل للتصديق.
صدمة وتساؤلات.. لماذا تحولت وفاتها إلى لغز؟
رحيل إيناس الليثي أثناء النوم، من دون إعلان سابق عن معاناتها من مرض، فتح باب التساؤلات بين جمهورها ومحبيها. حالة الغموض المحيطة بسبب الوفاة جعلت البعض يصفون ما حدث بأنه “لغز”، خاصة في ظل حداثة سنها ونشاطها المهني المستمر.
في مثل هذه الحالات، يكون وقع الخبر مضاعفًا، إذ يشعر الجمهور أن الحياة يمكن أن تتغير في لحظة، من دون مقدمات. ومع أن تفاصيل الوفاة لم تُحسم بعد بشكل رسمي في الروايات المتداولة، فإن الحزن كان هو الشعور الطاغي، متجاوزًا أي فضول لمعرفة الأسباب.
بصمة لن تُنسى في ذاكرة الشاشة
رغم أن مسيرتها لم تكن طويلة بالمعايير الزمنية، فإن إيناس الليثي استطاعت خلال سنوات قليلة أن تترك أثرًا واضحًا. جمعت بين الإعلام والتمثيل، وبين الجدية وخفة الظل، وقدّمت نموذجًا للفنانة التي تبني اسمها خطوة بخطوة بعيدًا عن الضجيج.
أعمالها ستبقى شاهدًا على موهبتها، وذكراها ستظل حاضرة في قلوب من عرفوها شخصيًا أو تابعوها عبر الشاشة. كثير من زملائها نعوها بكلمات مؤثرة، مؤكدين أنها كانت مثالًا للالتزام والرقي في التعامل، وأن خسارتها ليست فنية فقط، بل إنسانية أيضًا.
وداعًا إيناس الليثي.. الحضور الذي لا يغيب
قد يغيب الجسد، لكن الحضور الحقيقي يبقى في القلوب. هكذا يمكن تلخيص المشهد بعد رحيل إيناس الليثي. فقد تحولت قصتها في ساعات قليلة إلى حديث الشارع ومواقع التواصل، وتحوّل اسمها إلى رمز لفقدانٍ موجع وغير متوقع.

ستظل صورتها بابتسامتها الهادئة حاضرة في ذاكرة جمهورها، وستبقى أعمالها محطة يتذكرها المشاهدون كلما عادت إلى الشاشة. وبين الحزن والدهشة، يبقى الأمل أن تجد روحها السلام، وأن يبقى إرثها الفني شاهدًا على رحلة قصيرة، لكنها كانت مليئة بالشغف والحب.
