السعودية – السابعة الاخبارية
الأوركسترا الحضرمية، في ليلة موسيقية استثنائية، قدمت الأوركسترا الحضرمية حفلًا موسيقيًا ضمن فعاليات “موسم جدة 2025“، في تنظيم من شركة بنش مارك، بحضور جمهور غفير من عشاق الفن الموسيقي في المملكة. شهد الحفل الذي أقيم على مسرح جدة عرضًا عالميًا أضاف إلى مهرجان الموسم طابعًا خاصًا، حيث أبحر الحضور في عالم من الإيقاع والنغم الساحر الذي مزج بين الأصالة والتراث الحضري وبين الإبداع الموسيقي المعاصر، في لوحة موسيقية أُدِيت بعناية ودقة على يد أكثر من سبعين فنانًا من مختلف الجنسيات.
الأوركسترا الحضرمية تلهب مشاعر الجمهور في جدة بتجربة موسيقية لا مثيل لها
بدأ الحفل مع افتتاحية “بو صقر” التي أضاءت الأجواء بتوزيع موسيقي جديد يطغى عليه إيقاع التراث الحضرمي الأصيل. تميزت الافتتاحية بأنها كانت بمثابة المدخل إلى عالم من المقطوعات التي دمجت بين اللمسات الحديثة والموسيقى التقليدية، ما أضاف للحفل طابعًا ساحرًا جعل الجمهور يشعر وكأنه على موعد مع تاريخ فني ممتد عبر الأزمان.
ومع تقدم الحفل، بدأت المقطوعات الموسيقية تتوالى لتأخذ الجمهور في رحلة عاطفية عبر التقاليد الحضرية، مع إضافة توزيعات موسيقية جديدة صاغها المايسترو محمد القحوم، الذي قاد الأوركسترا بحرفية عالية. وُزِّع العمل الموسيقي بحرفية ليتناغم 54 موسيقيًا مع 20 عضوًا من الكورال، ليشكلوا معًا انسجامًا موسيقيًا لا يُضاهى، يجمع خبرات موسيقية من اليمن و السعودية و عُمان و روسيا و بريطانيا، إضافة إلى دول أخرى التي شاركت في إثراء الحفل وتقديم مزيج ثقافي فني فريد.
تُعتبر هذه التوزيعات الجديدة بمثابة إعادة تجسيد الروح الحضرية في قالب معاصر، ليظهر التراث الحضرمي بأبعاد جديدة تواكب تطورات الموسيقى العالمية، مما أتاح للجمهور فرصة للاحتفاء بتقاليدهم الثقافية من خلال لغة موسيقية تجمع بين التاريخ و المستقبل.
تفاعل الجمهور مع الأوركسترا والمايسترو القحوم
كان تفاعل الجمهور في الحفل لافتًا للغاية، حيث بدأ الإيقاع الموسيقي ينساب في قلوب الحضور، وتحوّل العازفون إلى شركاء حقيقيين مع الجمهور في تقديم العرض. كان واضحًا كيف أن الأوركسترا لم تكن مجرد عرض موسيقي على خشبة المسرح، بل حوارًا موسيقيًا حياً بين العازفين والجمهور، يقدمه المايسترو محمد القحوم الذي كان يقود التوزيعات بروح عالية من التفاعل والتواصل.
في أكثر من مناسبة خلال الحفل، رفع المايسترو القحوم عصاه لتوجيه الإيقاع، ليشهد الجمهور لحظات موسيقية بحتة من التناغم والتواصل المباشر بين الكورال والعازفين، ما أعطى الحفل طابعًا ديناميكيًا مميزًا. لقد كانت لحظات مثل هذه فرصة للعديد من الحضور لتجربة موسيقية مباشرة وشخصية تُحاكي التراث بأسلوب معاصر، مما جعل كل مقطوعة تحمل طابعًا مختلفًا عن الأخرى.
المشاركة المميزة لفؤاد عبد الواحد
كما شهد الحفل مشاركة الفنان فؤاد عبد الواحد الذي قدم مجموعة من أغانيه الشهيرة، حيث أبدع في أداء أغنيتيه “غدر الليل” و “خنجر يماني”، وهو ما أضاف للمجموعة الموسيقية بعدًا عاطفيًا وشاعريًا، حيث قام بأداء الأغاني بأسلوبه الرومانسي المميز الذي تفاعل معه الجمهور بحرارة. كانت مشاركته بمثابة جسر يربط بين التراث الحضرمي الأصيل والأغاني المعاصرة، مما جعل الحفل يتنقل بسلاسة بين لحظات الحنين و التجديد الموسيقي.
ومع تفاعل الجمهور الكبير مع كل أغنية قدمها فؤاد عبد الواحد، بدا وكأن الحفل تحول إلى احتفالية جماعية للذكريات العاطفية والموسيقى التي تربط الأجيال ببعضها البعض، ليكتسب الحفل طابعًا احتفاليًا عاطفيًا وحميميًا استمر طوال ساعتين.
المايسترو القحوم: سعادة بلقاء جمهور جدة
في المؤتمر الصحفي الذي عُقد قبل الحفل، أعرب المايسترو محمد القحوم عن سعادته بلقاء جمهور جدة، مشيرًا إلى أن هذه المحطة تمثل الثانية للأوركسترا بعد الرياض، موضحًا أن الحفل سيكون مليئًا بموسيقى معروفة لكن مع إعادة تجديد وتوزيع روح جديدة تحمل لمسات فنية مختلفة.
وقال القحوم في تصريحه: “البرنامج الذي نقدمه هو مزيج من التراث الحضرمي المليء بالتاريخ، ولكنه يحمل أيضًا رؤية جديدة من حيث التوزيع والتنفيذ الموسيقي، مما يجعل الحفل تجربة موسيقية غير تقليدية، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الفعاليات يُعد نقلة نوعية في كيفية تقديم الموسيقى الشرقية على المسارح العالمية.”
وأضاف القحوم أن التفاعل الكبير من الجمهور مع الحفل كان مؤشرًا حقيقيًا على نجاح هذا النوع من الأعمال الفنية، مؤكداً أن الأوركسترا مستمرة في تقديم الموسيقى بمختلف تنوعاتها وألوانها لتحقيق رؤية فنية رائدة تعكس التراث الحضاري، بالإضافة إلى جعل الموسيقى وسيلة للتواصل بين الشرق والغرب.
ختام الحفل وتفاعل الجمهور الكبير
كما اختتم الحفل وسط تفاعل كبير من الحضور، الذين عبروا عن تقديرهم للحفل من خلال التصفيق الحار والهتافات التي أظهرت إعجابهم بتجربة التراث الحضرمي المعاصر. وتُعد هذه الأمسية جزءًا من سلسلة من الحفلات التي تقدم الروح الثقافية للمجتمع السعودي في إطار فعاليات “موسم جدة 2025”.
لقد كان الحفل بمثابة تجربة موسيقية استثنائية جمعت بين الفلكلور الحضرمي والتوزيعات المعاصرة في حفل واحد، ليؤكد على أهمية الحفاظ على التراث وتقديمه بأسلوب يواكب التطورات الفنية العالمية، مما يجعل هذه الفعالية تتصدر قائمة الأحداث الموسيقية الناجحة في موسم جدة لهذا العام.