القاهرة، محمد الصو – السابعة الاخبارية
الدحيح، أعلن صانع المحتوى أحمد الغندور توقف برنامج “الدحيح“، لتغلق صفحة تجربة استثنائية أعادت تعريف المحتوى العلمي الترفيهي في العالم العربي. البرنامج امتد لحوالي خمس سنوات، ونجح في أن يصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية لملايين المشاهدين، مقدمًا تجربة تعليمية خفيفة ممتعة، تمزج بين الفكاهة والمعرفة، مع القدرة على جذب فئات عمرية وثقافية متنوعة.
الدحيح وبداية تجربة علمية مبتكرة
بدأ “الدحيح” كمشروع طموح لتقريب العلوم والمعرفة للجمهور العربي بطريقة غير تقليدية. ركز البرنامج على تحويل المفاهيم العلمية المعقدة إلى قصص يسهل فهمها، مع دمج الفكاهة بأسلوب مبسط يشد انتباه المشاهدين. منذ الحلقة الأولى، برزت شخصية الغندور وقدرته على توصيل المعلومات بأسلوب كوميدي، مما جعل المشاهد يشعر وكأن التعلم تجربة ممتعة وليس مجرد حشو معلومات.
الدحيح وتفاعل الجمهور الواسع
حقق البرنامج على مدار سنوات عرضه أكثر من 4.7 مليار مشاهدة، ما جعله أحد أبرز نماذج المحتوى العلمي الترفيهي في العالم العربي. الجمهور لم يقتصر على متابعة المعلومات، بل أصبح يشارك بآرائه ويطرح تساؤلاته، ما خلق نوعًا من الحوار التفاعلي بين صانع المحتوى والمتابعين، وزاد من عمق التأثير النفسي والثقافي للبرنامج على المشاهدين.

الدحيح والتحولات عبر المنصات الرقمية
مر البرنامج بعدة محطات انتقالية، إذ توقف في يونيو 2020 عن منصة “AJ+” نتيجة تغييرات إنتاجية، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى منصة “شاهد” تحت عنوان “متحف الدحيح”. ثم استقر في أكاديمية الإعلام الجديد (نيوميديا)، حيث شهد ذروة شعبيته الأخيرة. هذه التنقلات أكدت قدرة البرنامج على التكيف مع المتغيرات الرقمية ومرونة فريق العمل في الوصول إلى جمهور أوسع.
الدحيح وفن توصيل العلم بطريقة ممتعة
نجح “الدحيح” في خلق أسلوب مميز يعتمد على المزج بين المعلومات الدقيقة والكوميديا الذكية. هذا الأسلوب ساهم في إعادة إحياء الاهتمام بالعلوم والمعرفة بين الشباب، وجعل التعلم تجربة جذابة، بعيدًا عن الطرق التعليمية التقليدية الجامدة. الفكرة الأساسية كانت دمج التعلم بالترفيه، ما منح البرنامج طابعًا فريدًا في الإعلام الرقمي العربي.
الدحيح وأثره على صناع المحتوى العرب
أصبح “الدحيح” نموذجًا يُحتذى به لصناع المحتوى في العالم العربي، إذ أظهر أن التعليم والترفيه يمكن أن يتكاملا بشكل متقن. الكثير من القنوات الجديدة استلهمت أسلوب البرنامج في تقديم مواضيع علمية أو ثقافية بطريقة جذابة، مما ساعد على تطوير صناعة المحتوى الرقمي وزيادة اهتمام الشباب بالمحتوى الهادف والممتع في الوقت نفسه.
الدحيح وفريق العمل خلف الكواليس
ورغم أن الجمهور يركز على شخصية أحمد الغندور، فإن البيان الصادر عن البرنامج أكد أن النجاح لم يكن نتيجة عمل فردي، بل جاء ثمرة جهود فريق عمل متكامل، يمتلك خبرات إنتاجية متنوعة، ساهمت في تنسيق المحتوى، وتحويله من فكرة إلى تجربة بصريّة ممتعة. كما لعبت المنصات الرقمية الداعمة دورًا كبيرًا في تعزيز وصول البرنامج لأكبر شريحة ممكنة من المتابعين.
الدحيح ورسالة البيان الختامي
في بيان الإعلان عن التوقف، استعاد الفريق محطات البرنامج منذ البداية، مؤكدًا أن الهدف كان دائمًا تقريب المعرفة من الناس وكسر جمود المحتوى العلمي. كما وجه البيان الشكر لكل من ساهم في رحلة البرنامج، من أفراد العمل إلى المنصات الداعمة، معتبرين أن هذه الرحلة تجربة استثنائية ستظل جزءًا من تاريخ الإعلام الرقمي العربي.
الدحيح وأسئلة المستقبل بعد التوقف
لم يتضمن البيان تفاصيل واضحة حول المشروع المقبل، مما ترك الجمهور أمام تساؤلات حول ما إذا كان “الدحيح” سيواصل رحلته في المحتوى العلمي بأسلوب متجدد، أم سيقدم تجربة مختلفة تكسر القالب المعتاد. هذا الغموض زاد من ترقب المتابعين، الذين اعتادوا على أسلوب البرنامج المميز، ورأوا فيه مرجعًا علميًا وترفيهيًا في الوقت نفسه.
الدحيح وتأثيره الثقافي والاجتماعي
أكثر ما ميز البرنامج هو تأثيره الثقافي والاجتماعي على شرائح واسعة من الجمهور، إذ ساهم في تحفيز الشباب على الاهتمام بالعلوم، وطرح الأسئلة، والبحث عن إجابات بطريقة ممتعة. كما أسهم في تغيير صورة المحتوى العلمي في العالم العربي، من مادة جامدة إلى تجربة مشوقة وجذابة، وأعاد تعريف العلاقة بين الإعلام والمشاهد في السياق التعليمي.
الدحيح ومستقبل المحتوى العلمي العربي
مع توقف البرنامج، يظل السؤال الأهم: هل سيستمر المحتوى العلمي العربي في هذا المستوى من الابتكار والجاذبية؟ تجربة “الدحيح” أظهرت أن الجمهور يطلب محتوى هادفًا، لكنه ممتع في الوقت نفسه، وأن هناك سوقًا خصبة لصناع المحتوى الذين يمتلكون القدرة على الدمج بين التعليم والترفيه بذكاء.
الدحيح والذكريات التي تركها
خلال خمس سنوات من النشاط، ترك “الدحيح” إرثًا من الحلقات التي لا تنسى، والمعلومات التي أصبحت جزءًا من وعي المتابعين اليومي. الجمهور أصبح مرتبطًا بالشخصية وبأسلوب السرد الفريد، وهو ما يجعل توقف البرنامج لحظة مؤثرة، لكنها في الوقت نفسه بداية لفصل جديد، ربما يحمل تجارب مختلفة، أو إصدارات متطورة تعكس روح العصر الرقمي.
الدحيح وخطوة الإغلاق الرمزية
إعلان التوقف لم يكن مجرد إنهاء للبرنامج، بل كان خطوة رمزية لإغلاق مرحلة تاريخية في الإعلام الرقمي العربي، والتأكيد على أن المحتوى العلمي يمكن أن يكون ممتعًا وشيقًا، وأن صانع المحتوى قادر على إعادة تعريف التجربة التعليمية بأسلوب معاصر. البيان الأخير حمل رسالة تقدير للجمهور، وللفريق، وللشركاء، مؤكداً أن التأثير الذي أحدثه البرنامج سيظل مستمرًا.

الدحيح والخطوة المقبلة للجمهور
المتابعون الآن أمام فرصة التأمل في التجربة التي عاشوها مع البرنامج، وربما إعادة التفكير في الطريقة التي يقدم بها الإعلام العربي المحتوى التعليمي. التوقف يفتح الباب أمام أسئلة جديدة حول مستقبل “الدحيح”، وهل سيظهر مرة أخرى بأسلوب مختلف، أم سيترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الإعلام الرقمي والثقافة العلمية العربية.
