أمريكا – السابعة الإخبارية
الذكاء الاصطناعي عاد بقوة إلى دائرة الضوء، وهذه المرة عبر بوابة شركة مايكروسوفت، التي أعلنت عن طرح جيل جديد من أنظمتها المتطورة في المجال، لتؤكد استمرارها في المنافسة على صدارة السباق العالمي.
فقد كشف قسم الذكاء الاصطناعي في الشركة مؤخرًا عن نظامين جديدين هما: MAI-Voice-1 AI و MAI-1-preview، في خطوة وصفها خبراء التقنية بأنها تعكس رغبة عملاق التكنولوجيا في تعزيز حضوره المستقل، حتى مع استمرار شراكته الاستراتيجية مع شركة OpenAI.

MAI-Voice-1: ثورة في توليد الأصوات
النظام الأول، MAI-Voice-1، يمثل نقلة نوعية في مجال الذكاء الاصطناعي الصوتي. إذ يستطيع النموذج توليد دقيقة كاملة من الصوت خلال أقل من ثانية واحدة فقط، معتمداً على وحدة معالجة رسومات واحدة (GPU).
ويتميز النموذج بقدرته على إنتاج صوت عالي الجودة لا يمكن التفريق بينه وبين صوت إنسان حقيقي، سواء من حيث النبرة أو الإيقاع أو حتى المشاعر المنعكسة في الأداء. هذه الميزة تفتح الباب أمام استخدامات واسعة في مجالات مثل:
• صناعة المحتوى الصوتي والبودكاست.
• المساعدات الرقمية التي تتفاعل مع المستخدمين بواقعية أكبر.
• خدمات التعليم الإلكتروني والتدريب الصوتي.
• وحتى تطبيقات السينما والألعاب التي تتطلب أصواتًا طبيعية متجددة.
مايكروسوفت لم تكتفِ بالجانب التقني فحسب، بل دعمت النموذج بقدرات إضافية عبر برنامج جديد أطلقت عليه اسم Copilot Daily. هذا البرنامج يُمكّن المستخدمين من كتابة نصوص كاملة على هيئة محادثات، ليحوّلها الذكاء الاصطناعي إلى بودكاست تفاعلي يشرح مواضيع معقدة بأسلوب مبسط. كما يمنح حرية تعديل نبرة الصوت أو طريقة الإلقاء، وهو ما يعني أن المستخدم لم يعد متلقيًا فقط، بل بات شريكًا في تشكيل التجربة السمعية.
MAI-1-preview: قوة نصية خارقة
أما النظام الثاني، MAI-1-preview، فهو أقرب إلى نموذج لغوي ضخم (LLM) تم تدريبه باستخدام نحو 15 ألف وحدة معالجة رسومية من نوع Nvidia H100، ما يجعله من بين أضخم النماذج الحالية على مستوى العالم.
هذا النظام ليس مخصصًا للكلام، بل يركز على معالجة النصوص وفهم التعليمات، بحيث يقدم إجابات دقيقة وسريعة على مختلف الأسئلة اليومية، إلى جانب كونه قادرًا على توليد نصوص إبداعية، وتحليل بيانات معقدة، وصياغة محتوى في شتى المجالات.
يرى الخبراء أن الجمع بين MAI-Voice-1 و MAI-1-preview يمنح مايكروسوفت أفضلية تنافسية، إذ تقدم للمستخدم حلولاً متكاملة تشمل الصوت والنص في آن واحد، وهو ما يلبي احتياجات الشركات والأفراد على حد سواء.

سباق محتدم مع OpenAI
اللافت أن إعلان مايكروسوفت جاء بالتزامن مع طرح شركة OpenAI لأحدث إصداراتها من سلسلة ChatGPT، حيث كشفت عن GPT-5، الذي وُصف بأنه نظام موحد قادر على التكيف مع طبيعة الأسئلة.
فالنموذج الجديد يعرف متى يكتفي بإجابات قصيرة وسريعة، ومتى يتوسع ليقدم تحليلاً معمقًا بمستوى خبراء، وهو ما يجعله أكثر مرونة وفاعلية مقارنة بالنسخ السابقة.
رغم ذلك، فإن دخول مايكروسوفت بخط إنتاج مستقل يشير إلى استراتيجية مزدوجة: من جهة، تستفيد من شراكتها الوثيقة مع OpenAI عبر إدماج تقنياتها في منتجات مثل Copilot داخل حزمة أوفيس، ومن جهة أخرى، تطوّر منصاتها الخاصة لتؤمن لنفسها موقعًا متقدماً في حال تغيرت موازين التعاون مستقبلاً.
صناعة الذكاء الاصطناعي في منعطف جديد
الخطوات الأخيرة من مايكروسوفت وOpenAI تعكس طبيعة السباق المحموم في صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث تتنافس الشركات على تقديم نماذج أكثر كفاءة وسرعة، مع التركيز على جعلها في متناول الأفراد والمؤسسات دون الحاجة إلى موارد ضخمة.
ويشير خبراء التقنية إلى أن إطلاق MAI-Voice-1، القادر على العمل بوحدة GPU واحدة فقط، يمثل رسالة واضحة بأن المستقبل يتجه نحو جعل الذكاء الاصطناعي في متناول الجميع، بعيدًا عن اقتصاره على الشركات العملاقة.
في المحصلة، تبدو مايكروسوفت عازمة على فرض حضورها في سوق الذكاء الاصطناعي المتسارع التطور. فمع إدخال تقنيات صوتية فائقة مثل MAI-Voice-1، ونماذج لغوية ضخمة مثل MAI-1-preview، فإن الشركة تسعى لخلق بيئة متكاملة تجمع بين النص والصوت، في وقت تستمر فيه OpenAI بدفع الحدود إلى الأمام مع GPT-5.
وبينما يستمتع المستخدمون بثمار هذا التنافس، يترقب العالم المرحلة المقبلة التي قد تحمل تطبيقات أكثر ثورية، ربما تُغيّر شكل التواصل والعمل والإبداع كما نعرفه اليوم.
