السابعة الاخبارية
الشامي، في خطوة جديدة تؤكد حضوره الفني المتصاعد على الساحة الغنائية العربية، أطلق الفنان الشاب الشامي أغنيته الجديدة “بتهون“، التي استطاعت منذ اللحظة الأولى لتوفرها على منصات الموسيقى و”يوتيوب” أن تُحدث صدىً واسعًا بين الجمهور، متربعة على قوائم الترند في أكثر من دولة عربية.
ورغم أن الأغنية تُطرح في توقيت تكثر فيه الإصدارات الفنية الصيفية، إلا أن “بتهون” تمكنت من حجز مكانها سريعًا بين أبرز الأغاني المتداولة، ليس فقط بفضل لحنها اللافت أو الكلمات التي تحمل مشاعر مركّبة، بل بفضل الكليب الجريء والمميز بصريًا، الذي جمع بين المشاهد الحماسية والتفاصيل الرمزية اللافتة، وعلى رأسها الظهور المثير لأفعى حقيقية.
الشامي يعو بـ”بتهون”… من الألم يخرج الفن
الأغنية من كلمات وألحان الشامي نفسه، وشارك في التوزيع الموسيقي إليان دبس، بينما تولى الميكساج أيضًا دبس، وجاء الكليب بتوقيع المخرج بيار خضرة، المعروف بأسلوبه البصري الحديث والجريء.
“بتهون” ليست أغنية حب عادية، بل عمل فني يروي قصة الخيانة، والفقد، والانكسار العاطفي، لكنها في الوقت نفسه لا تستسلم لمشاعر الحزن، بل تقدّم رسالة متفائلة بأن “كل شيء يهون في النهاية”، وهي رسالة يعبّر عنها الشامي بصوته العاطفي وأسلوبه الغنائي المميز الذي يجمع بين الرقة والانفعال.
اللحن يجمع بين البوب العربي والنغمات الإلكترونية الهادئة، ما يُشعرك وكأنك تعيش حالة وجدانية متقلبة، تبدأ بالحزن وتنتهي بالإفراج. هذا الانتقال بين العاطفة والانعتاق جعل الأغنية تلامس مشاعر شريحة كبيرة من الشباب العربي الذين وجدوا فيها تعبيرًا عن تجاربهم الشخصية.
كليب بصري يحبس الأنفاس
بعيدًا عن الكلمات واللحن، كان الكليب نقطة تحول في تجربة الشامي. فالمشاهد التي تضم قفزات من ارتفاعات شاهقة، وتعاملًا مباشرًا مع أفعى، ليست مجرد استعراض عضلات بصرية، بل جاءت ضمن سرد رمزي مدروس يُضيف طبقة جديدة من التأويل والمعنى للأغنية.
في أحد المشاهد، يظهر الشامي وهو يمسك أفعى حقيقية بين يديه، يتعامل معها بهدوء وتأنٍ، في صورة تُعاكس الصورة النمطية للأفعى كرمز للخيانة أو المكر. ويؤكد الشامي في مقابلة تلفزيونية أن “الأفعى لم تكن رمزًا للخطر، بل كانت تمثل لي شيئًا آخر: أنني قادر على مواجهة مخاوفي والتعامل مع الأمور التي تؤذيني بلطف وهدوء”.
كما تضمّن الكليب مشاهد يتنقل فيها الفنان بين إطلالات متعددة وتصاميم عصرية جريئة، حيث اعتمد على ألوان صارخة أحيانًا، ومزجها بألوان قاتمة في مشاهد أخرى، مما يعكس التحولات النفسية في الأغنية، من الصدمة والخذلان إلى القبول والتجاوز.
كلمات أثارت الجدل… ومشاعر يصعب فك شيفرتها
رغم النجاح الكبير الذي حصدته الأغنية، لم تسلم “بتهون” من بعض الانتقادات، خاصة فيما يتعلق ببعض العبارات الغنائية التي اعتبرها البعض غامضة أو غير مفهومة بالكامل. وفي رده على هذا الجدل، أوضح الشامي أن الغموض في بعض المقاطع كان متعمدًا:
“الحياة مش دايمًا مفهومة… والألم مش دايمًا له تفسير واضح. لما تكتب من قلبك، ما بتفكر توصل كل كلمة بطريقة مفهومة، بس بتفكر كيف تحسها”.
بهذه العبارة، أشار الشامي إلى أن الأغنية ليست نصًا تقليديًا يُفكك عقلانيًا، بل حالة شعورية تحتاج إلى التذوق الداخلي والانغماس في الجو العام للعمل.
رسالة امتنان للجمهور
رغم أن الأغنية تتمحور حول الخذلان والانكسار، إلا أن الشامي أصرّ على أن تكون “بتهون” أيضًا رسالة حب وامتنان لجمهوره، إذ قال في لقائه مع برنامج ET بالعربي:
“بتهون هي رسالة شكر لكل شخص وقف معي، كل فان حسيته دعم وسند، حتى لو ما شفتهم بعيوني، كنت حاسس بقلوبهم”.
هذه الكلمات أظهرت جانبًا إنسانيًا في شخصية الفنان، حيث لم يتوقف عند حدود الألم الشخصي، بل حوله إلى منصة لشكر من حوله، وهو ما أكسبه احترام وتقدير متابعيه.
من “ملكة جمال الكون” إلى “بتهون”… تنوع فني لافت
من الجدير ذكره أن الشامي كان قد أطلق مع بداية الصيف أغنية ديو ناجحة بعنوان “ملكة جمال الكون” جمعته مع النجم المصري تامر حسني، وهي أغنية حملت طابعًا صيفيًا مرحًا، وحققت انتشارًا واسعًا بفضل الكيمياء الفنية التي جمعت النجمين.
هذا التنقل بين أغنية رومانسية مليئة بالطاقة مثل “ملكة جمال الكون” إلى أغنية وجدانية ثقيلة مثل “بتهون”، يعكس قدرة الشامي على التحرك بخفة بين الأنماط الغنائية المختلفة، دون أن يفقد هويته الفنية الخاصة.
في كلتا الأغنيتين، كان إليان دبس شريكًا في التوزيع، مما يشير إلى أن الشامي يبني فريقًا موسيقيًا متماسكًا حوله، يساعده على تطوير صوته وتوجيه خياراته الفنية.
صوت الجيل؟
منذ انطلاقته، استطاع الشامي أن يكوّن قاعدة جماهيرية متزايدة من الشباب الذين وجدوا فيه صوتًا يُشبههم. لا يقدّم أغاني تجارية تقليدية، ولا يتجه نحو الفلسفة الثقيلة، بل يحاول أن يروي الحكايات الصغيرة التي يعيشها الجيل الحالي: الحب، الخذلان، الأمل، الغضب، والامتنان.
يملك صوتًا فنيًا نظيفًا، خاليًا من التصنّع، ويكتب أغانيه بنفسه، ما يجعل أعماله قريبة من قلبه، وبالتالي من قلوب جمهوره. كما أن جرأته في تجربة مواضيع جديدة، وتقديم محتوى بصري غير مألوف، جعله في طليعة الفنانين الشباب الذين يعيدون تعريف الأغنية العربية الشبابية.
ما بعد “بتهون”… ماذا ينتظر جمهور الشامي؟
حتى اللحظة، لم يعلن الشامي عن مشروعه القادم بعد “بتهون”، إلا أن أصداء النجاح الكبير للأغنية وظهورها المستمر في قوائم الاستماع على المنصات، ترجّح أن يستثمر الشامي هذا الزخم في طرح عمل جديد قريبًا، ربما مكمّل لنفس السرد العاطفي، أو مختلف تمامًا في الشكل والمضمون.
الجمهور بات ينتظر من الشامي أكثر من أغنية، فهو الآن مطالب — ضمنيًا — بالحفاظ على مستوى الإبداع وتقديم أعمال تحمل عمقًا فنيًا، دون أن تبتعد عن البساطة المحببة في أسلوبه.
الخاتمة: فنان يحوّل الألم إلى فن، والخيبة إلى قوة
“بتهون” ليست فقط أغنية جديدة في رصيد الشامي، بل محطة مهمة أكدت نضجه الفني، وجرأته في تناول قضايا ذات طابع شخصي بأسلوب راقٍ ومختلف. عمل فني يعكس أن الحزن يمكن أن يكون وقودًا للإبداع، وأن الجراح الشخصية قد تتحول إلى رسالة عامة تلامس وجدان الجميع.
ومع كل إصدار جديد، يثبت الشامي أنه لا يسير خلف الموجة، بل يخلق موجته الخاصة. وفي عالم الغناء العربي الذي يشهد تجددًا سريعًا، يبدو أن الشامي قد وجد طريقه… وصوته.