اليمن، محمد الصو – السابعة الاخبارية
اليمينة بلقيس، أشعلت الفنانة اليمنية بلقيس فتحي منصات التواصل الاجتماعي بعد مشاركتها في ترند “دمج الألوان” Colour Mix، لكنها لم تكتفِ بمجرد تقليد الصيحة الرائجة، بل أعادت صياغتها بطابع شخصي يحمل بصمتها الفنية وهويتها اليمنية. وبين الحداثة الرقمية والتراث الأصيل، صنعت بلقيس لحظة بصرية لافتة، أثارت الإعجاب والجدل في آنٍ واحد.
View this post on Instagram
اليمينة بلقيس.. الأحمر والأبيض يولدان برتقالاً مختلفًا
في الفيديو الذي أعادت نشره عبر حسابها في “إنستغرام”، ظهرت بلقيس وهي تمزج اللونين الأحمر والأبيض، لينتج عنهما اللون البرتقالي، في مشهد بسيط ظاهريًا لكنه مشحون بالدلالات البصرية. بعد ذلك، لطّخت وجهها بلمسة من اللون الناتج، لتنتقل الصورة فجأة إلى مشهد آخر أكثر عمقًا، حيث أطلت بلباس تراثي يمني غني بالنقوش والزخارف.

ذلك الانتقال السلس من تجربة لونية حديثة إلى إطلالة تقليدية كان كافيًا ليحوّل الفيديو من مجرد مشاركة في ترند عالمي إلى رسالة بصرية تحتفي بالهوية. فقد بدت بلقيس وكأنها تقول إن الألوان قد تُدمج، لكن الجذور تبقى ثابتة.
اليمينة بلقيس.. هوية تتجدد ولا تتبدل
الإطلالة التراثية التي اختارتها بلقيس لم تكن عفوية. فقد تميزت بالأقمشة المطرزة والنقوش التي تعكس التقاليد اليمنية، في مزيج جمع بين الأصالة والحداثة. هذه اللمسة أضفت بعدًا ثقافيًا على الترند، وجعلت من الفيديو مساحة للتعبير عن الانتماء، لا مجرد مشاركة عابرة في موجة رقمية.
وسرعان ما انهالت التعليقات التي أشادت بجمال الفكرة وباللمسة اليمنية التي أضافتها الفنانة. وكتب كثيرون أنها “أجمل من يقفل الترند”، في إشارة إلى قدرتها على منح الصيحات المنتشرة خاتمة مميزة بطابعها الخاص.
اليمينة بلقيس.. حين يتدخل الذكاء الاصطناعي
غير أن المفاجأة التي كشفت جانبًا آخر من القصة، تمثلت في أن الفيديو لم يكن تصويرًا تقليديًا بالكامل، بل جرى إعداده باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. فقد نُشر المقطع عبر حساب يحمل اسم badrx.ai، يعرّف نفسه بأنه خبير في الذكاء الاصطناعي والإبداع الرقمي.
هذا الكشف أضاف طبقة جديدة من الجدل. فبينما أعجب كثيرون بالنتيجة البصرية، تساءل آخرون عن الفاصل بين الحقيقي والمصطنع، وعن دور الذكاء الاصطناعي في تشكيل الصورة الفنية للفنانين اليوم. بعض التعليقات عكست دهشة المتابعين، إذ أشاروا إلى وجود “شيء غريب” في الملامح قبل أن يكتشفوا أن العمل مُعالج تقنيًا، لكنهم أكدوا في الوقت نفسه إعجابهم بالنتيجة.
اليمينة بلقيس.. بين الواقعي والافتراضي
المثير في هذه التجربة أنها تضع بلقيس في قلب نقاش أوسع حول علاقة الفن بالتقنية. فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة خلف الكواليس، بل أصبح شريكًا في صناعة الصورة العامة للفنانين. وفي حالة بلقيس، بدا أن التقنية لم تُلغِ هويتها، بل ربما عززتها بصريًا، عبر تقديم صورة مثالية تحمل طابعًا تراثيًا واضحًا.
وهنا يبرز السؤال: هل يفقد العمل الفني قيمته إذا استعان بالتقنيات الحديثة؟ أم أن الإبداع الحقيقي يكمن في كيفية توظيف هذه الأدوات لخدمة الفكرة والهوية؟ تجربة بلقيس تشير إلى أن الحد الفاصل بين الواقعي والافتراضي أصبح أكثر مرونة، وأن الجمهور بات يتقبل هذا التداخل طالما بقيت الرسالة صادقة.
اليمينة بلقيس.. ترند عالمي بروح يمنية
لم تكن بلقيس الوحيدة التي ظهرت في هذا الترند باستخدام الذكاء الاصطناعي. فالحساب ذاته نشر مقاطع لعدد من النجمات العالميات وهن يشاركن في “دمج الألوان” بأسلوب رقمي مشابه، من بينهن نجمة تلفزيون الواقع كايلي جينر، وجورجينا رودريغيز، وروز من فرقة بلاكبينك.
غير أن مشاركة بلقيس تميزت بإضافة عنصر الهوية الوطنية، ما منحها خصوصية وسط سيل المقاطع المتشابهة. ففي حين ركزت بعض المشاركات على الجانب الجمالي فقط، حملت إطلالة بلقيس بعدًا ثقافيًا واضحًا، جعلها أقرب إلى لوحة فنية مستوحاة من التراث.
اليمينة بلقيس.. حضور يتجاوز الصيحات
ليست هذه المرة الأولى التي تتصدر فيها بلقيس التفاعل الرقمي. فقد اعتادت أن تمزج بين الفن والموضة والهوية في إطلالاتها وأعمالها، ما يجعلها دائمًا حاضرة بقوة في المشهد الإعلامي. لكن ما يميز هذه المشاركة تحديدًا هو قدرتها على تحويل ترند سريع الزوال إلى لحظة تحمل طابعًا شخصيًا عميقًا.
ففي عالم تتحكم فيه الخوارزميات وتتصدر فيه المقاطع القصيرة المشهد، نجحت بلقيس في استثمار موجة رائجة دون أن تذوب فيها. بل على العكس، أعادت تشكيلها بما يتناسب مع صورتها كفنانة يمنية تعتز بجذورها.
اليمينة بلقيس.. ضجة تتجاوز حدود الشاشة
الضجة التي أثارها الفيديو لم تتوقف عند حدود الإعجاب أو الانتقاد، بل فتحت نقاشًا حول مستقبل المحتوى الفني في عصر الذكاء الاصطناعي. فهل سنشهد مزيدًا من الأعمال التي تُنتج رقميًا بالكامل؟ وهل سيصبح الجمهور أقل اهتمامًا بكون المشهد حقيقيًا أو مصطنعًا، طالما أنه يحمل جاذبية بصرية ورسالة واضحة؟
في حالة بلقيس، يبدو أن التوازن بين التقنية والهوية هو ما صنع الفارق. فقد خرج الجمهور بانطباع إيجابي، حتى أولئك الذين تفاجأوا باستخدام الذكاء الاصطناعي. وربما كان هذا هو الإنجاز الحقيقي: أن تظل الفنانة محور الحديث، لا الأداة المستخدمة.
اليمينة بلقيس.. لون يفتح أبواب الاحتمال
في النهاية، تبقى مشاركة بلقيس في ترند “دمج الألوان” أكثر من مجرد مقطع عابر. إنها تجربة تختصر مرحلة يعيشها الفن اليوم، حيث تمتزج الألوان كما تمتزج التقنيات، وتتقاطع الحداثة مع التراث في مشهد واحد.

وبين الأحمر والأبيض الذي أنجب البرتقالي، ولدت حكاية أخرى عن فنانة تعرف كيف تلوّن حضورها، وتعيد تعريف نفسها في كل مرة. فهل كانت مجرد مشاركة في ترند؟ أم إشارة إلى مرحلة جديدة تُكتب فيها الهوية بلغة رقمية مختلفة؟ الإجابة تبقى مفتوحة، تمامًا مثل الألوان حين تختلط.
