إسبانيا- السابعة الإخبارية
أفادت صحيفة موندو ديبورتيفو أن إدارة نادي برشلونة تدرس بجدية تقديم شكوى رسمية إلى الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم (RFEF) إثر ما وصفته بوجود أخطاء تحكيمية فادحة وتعطل تقني ذي أثر مباشر خلال مواجهة أتلتيكو مدريد الأخيرة. الموقف داخل النادي تصاعد بعد أداء الحكم مارتينيز مونوير، بالإضافة إلى فشل نظام التسلل شبه الآلي في لقطة حاسمة أثرت على نتيجة المباراة وأثارته ردود فعل قوية من الجهاز الفني والجمهور على حد سواء.
الشرارة الأولى للعصبية جاءت من قرارات تبدو مثيرة للجدل اتخذها الحكم خلال مجريات اللقاء. المدرب هانسي فليك عبّر بوضوح عن استياءه من طريقة إدارة المباراة، مشيرًا إلى تدخل من جوليانو سيميوني على أليخاندرو بالدي كان يستدعي بطاقة صفراء مبكرة، فيما أثار عدم إشهار البطاقة في تدخله اللاحق استغراب الجهاز الفني. مثل هذه اللقطات أعطت شعورًا لدى برشلونة بأن لغة التحكيم لم تكن متسقة خلال المواجهة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتدخلات بدت خطرة أو مؤثرة على سير اللعب.

الأمر الأكثر تعقيدًا كان إلغاء هدف باو كوبارسي بعد مراجعة فيديو استمرت نحو ست دقائق ونصف، وهو طول زمن أهدره اللاعبون والجمهور في انتظار قرار واضح وتفسير مباشر من غرفة الـVAR. طول الاستعراض وحده كان كافيًا لإشعال موجة من الانتقادات، لكن ما زاد من الاحتقان هو غياب توضيح يُقنع الطاقم الفني لبرشلونة بموضوعية القرار، ما دفع الإدارة إلى اعتبار أن عملية اتخاذ القرار لم تكن شفافة أو مهنية بالشكل الكافي.
من جهتها، بررت اللجنة الفنية للحكام الأسباب التقنية التي أدت إلى التعطل بقولها إن النظام شبه الآلي فشل في نمذجة اللاعبين رقميًا بسبب كثافة التمركز داخل منطقة الجزاء خلال اللقطة المثيرة للجدل. وفقًا لذلك، اضطر فريق الـVAR إلى رسم خطوط التسلل يدويًا، وهو إجراء استثنائي يقلل من مستوى الاعتماد على التكنولوجيا ويزيد من عنصر الخطأ البشري. هذه التوضيحات التقنية حاولت تلطيف الصورة، لكنها لم تضع حدًا للانتقادات التي رآها الكثيرون بأنها مبررات غير مقنعة أمام نتائج المباراة وتأثيرها المحتمل على المسار التنافسي للفريق.
من جانب الإدارة، تسود قناعة بأن ما حدث يمثل مزيجًا من قصور تقني وإخراج تحكيمي لم يكن على مستوى الأحداث الكبيرة التي تشهدها مباريات الدوري الإسباني. لذلك، تعكف الإدارة على دراسة ملف طويل يتضمن لقطات ومقاطع وتحليلات تكتيكية وتقنية لتقديمها إلى الاتحاد، على أن يركز الملف على نقطتين أساسيتين: أولًا، متى ولماذا تعطل النظام شبه الآلي، وكيفية تعامل غرفة الـVAR مع هذا العطل، وثانيًا، تقييم شفاف لمجمل قرارات الحكم وتأثيرها على مجريات اللقاء، لا سيما القرارات المتعلقة بالبطاقات وإلغاء الأهداف.
توقّعات الإدارة تشير إلى أن الشكوى، إذا قررت تقديمها رسميًا، ستشمل طلبًا واضحًا لإجراء تحقيق فني مستقل في نظام التسلل شبه الآلي وإجراءات تشغيل غرفة الـVAR خلال المواجهة. كما من المتوقع أن يطالب برشلونة بتفسيرات مكتوبة عن كل قرار مثير للجدل، بالإضافة إلى ضمانات بإصلاح أي خلل تقني ومنح الأندية المتضررة تعويضًا رمزياً أو إجراءات تصحيحية تمنع تكرار مثل هذه المواقف مستقبلاً.

ردود الفعل من خارج أسوار النادي لم تتأخر؛ فوسائل إعلام ومحللون طالبوا بمزيد من الشفافية من الاتحاد، مؤكدين أن التكنولوجيا يجب أن تعمل كضمان لنزاهة المنافسة لا كمصدر جديد للخطأ. كذلك، تقاطعت أصوات تطالب بتحسين تدريب طواقم الـVAR وإرساء بروتوكولات طوارئ واضحة ويلزم تطبيقها فورًا عند أي خلل تقني لتقليل وقت الانتظار وإيضاح معايير اتخاذ القرار أمام الملاعب والشاشات.
على الجانب الآخر، يعبر بعض المراقبين عن رأي مختلف مفاده أن الأخطاء واردة دائمًا في منظومة بشرية وتقنية معًا، وأن التركيز يجب أن يكون على تحسين المنظومة وليس إدانة فردية للحكم أو النظام دون دراسة متأنية. لكن هذا لا ينفي ضرورة وجود آليات مساءلة واضحة وشفافة، وهو ما يبدو محور مطالبة برشلونة الحالية.
باختصار، يبدو أن الساعات المقبلة ستشهد قرارًا حاسمًا من إدارة برشلونة: إما الاكتفاء بالتنديد الشفهي، أو تصعيد الملف رسميًا إلى الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم ومطالبة جهة رسمية بفتح تحقيق شامل. القرار سيحدد فيما إذا كانت مواجهة أتلتيكو ستبقى مجرد محطة مثيرة للجدل أم أنها ستتحول إلى نقطة فاصلة في ملف علاقة الأندية بالتقنية والتحكيم في كرة القدم الإسبانية.
