الإمارات – السابعة الإخبارية
برعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين، تطلق هيئة أبوظبي للتراث النسخة الأولى من مهرجان العين التراثي، الذي يُقام خلال الفترة من 31 يناير إلى 9 فبراير 2026 في مركز أدنيك العين، تحت شعار «حكايات من تراثنا»، في حدث ثقافي متكامل يسلّط الضوء على غنى الموروث الإماراتي وعمقه الإنساني والحضاري.
ويأتي تنظيم المهرجان تجسيداً للرؤية الوطنية التي يقودها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والتي تؤكد أن التراث الإماراتي يُعد ركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية، ومصدراً حيوياً لتعزيز الانتماء لدى الأجيال الجديدة، ووسيلة فاعلة لربط الماضي بالحاضر، والانطلاق به نحو المستقبل.
وأكد سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان أن المهرجان يعكس حرص القيادة الرشيدة على صون التراث الإماراتي وحمايته، ودعم المزارعين والحِرفيين وأصحاب الصناعات التقليدية، وتمكينهم من مواصلة عطائهم، ونقل خبراتهم المتوارثة للأجيال القادمة، بما يسهم في استدامة هذا الموروث وتحويله إلى قيمة ثقافية واقتصادية في آنٍ واحد.

العين.. حاضنة التراث ووجهة الثقافة
ويعزّز مهرجان العين التراثي المكانة التاريخية لمنطقة العين باعتبارها حاضنةً أصيلة للتراث الإماراتي، ووجهة ثقافية وسياحية بارزة تستقطب الزوّار من داخل الدولة وخارجها، عبر برامج وفعاليات نوعية تعكس عمقها التاريخي، وتبرز تنوّعها الثقافي والإنساني.
كما يوفّر المهرجان منصة داعمة للحِرفيين والأسر المنتجة وأصحاب المشاريع الصغيرة، من خلال إتاحة منافذ مباشرة لعرض منتجاتهم، والمساهمة في استدامة الحِرف التراثية، وتحويلها إلى مورد اقتصادي يعزّز من حضور الصناعات التقليدية في المشهد الثقافي المعاصر.
برامج تراثية متنوّعة
ويضم المهرجان باقة غنية من الفعاليات التراثية، في مقدّمتها مهرجان التمور، الذي يبرز مكانة النخلة بوصفها رمزاً أصيلاً في التراث الإماراتي والعالمي، حيث يقدّم للزوّار تجربة شاملة تجمع بين المعرفة والتذوّق والتبادل الثقافي.
ويشمل مهرجان التمور سوقاً يضم 50 محلاً، إلى جانب 8 مسابقات متخصصة لأجود أصناف التمور، منها: نخبة العين، والخلاص، والشيشي، والزاملي، وبومعان، والدباس، والفرض، والواحات، في احتفاء يعكس ارتباط الإنسان الإماراتي بالنخلة عبر التاريخ.
منصة للتنوع العربي
ويسهم مهرجان العين التراثي في إبراز القواسم المشتركة والتنوّع الثقافي في العالم العربي، من خلال مشاركة واسعة لدول مجلس التعاون الخليجي وعدد من الدول العربية، عبر أجنحة متخصّصة تعرض الفنون الشعبية، والمأكولات التقليدية، والحِرف اليدوية، في صورة متكاملة تعكس ثراء التراث العربي وتنوّع هُوياته وتكاملها.

الفريج الإماراتي… عودة إلى الماضي
ويُعيد المهرجان إحياء ملامح «الفريج» الإماراتي القديم عبر قرية تراثية متكاملة، صُمِّمت بأسلوب معماري يحاكي البيوت والأسواق والساحات العامة التقليدية في منطقة العين، ليعيش الزائر تجربة حسّية تنقله إلى تفاصيل الحياة اليومية كما كانت في الماضي، وتستحضر القيم الاجتماعية الأصيلة التي شكّلت هُوية المجتمع المحلي.
كما يقدّم المهرجان تجربة بصرية تفاعلية تنقل الزائر في رحلة زمنية تبدأ من البيئة الصحراوية الأولى، مروراً بالأسواق الشعبية ومظاهر الفرح المجتمعي، وصولاً إلى مراحل التحوّل والنهضة، باستخدام مؤثرات ضوئية وصوتية بأسلوب إبداعي معاصر.
قرية العسل والحِرف التقليدية
وتتضمّن الفعاليات «قرية العسل»، التي تسلّط الضوء على تراث تربية النحل، وأنواع العسل المحلي والخليجي، مع تنظيم تجارب تذوّق وورش تعريفية، إلى جانب استعراض حِرف وفنون يدوية تقليدية، مثل السدو، والخوص، والتلي، وصناعة الدلال، والحُلي التقليدية، مع إتاحة التفاعل المباشر بين الحِرفيين والزوّار لتعزيز نقل المعرفة التراثية.
ساحة العروض الخارجية
وتشكّل ساحة العروض الخارجية محطة رئيسة في المهرجان، حيث تحتضن عروضاً تراثية حيّة في أجواء مفتوحة، من بينها عروض الصقارة التي تجسّد أحد أعرق الفنون الإماراتية المرتبطة بالصيد والبيئة الصحراوية، وعروض السلوقي العربي الذي ارتبط تاريخياً بحياة البدو.
كما تقدّم الساحة أنشطة الطبخ الشعبي، من خلال عروض طهي حيّة ومسابقات يومية للأطباق الإماراتية والخليجية، تُرافقها حكايات تراثية تروي أصول هذه الأطباق ودلالاتها الاجتماعية.
المسرح والبرامج العائلية
ويحتضن المسرح الرئيسي برنامجاً يومياً متنوّعاً يشمل عروض الفنون الشعبية، والأمسيات الشعرية والفنية، والعروض المسرحية، إلى جانب السينما التراثية، ليشكّل مساحة مفتوحة للتعبير الفني المرتبط بالموروث الإماراتي والعربي.
كما يولي المهرجان اهتماماً خاصاً بالأطفال والعائلات، عبر برامج تعليمية وتفاعلية، تشمل «جواز الزائر التراثي»، وتجارب الواقع الافتراضي، والأنشطة الإبداعية، في خطوة تهدف إلى نقل التراث للأجيال الجديدة بأسلوب معاصر يجمع بين التعلّم والمتعة.
