دبي – السابعة الإخبارية
في خطوة تعكس مساراً مدروساً للتوسع الدولي،أعلن مركز الحبتور للأبحاث عن تأسيس مكتبه الأوروبي في العاصمةالمجرية بودابست، ليشكّل محطة جديدة في مسيرته نحو ترسيخ حضورهكمؤسسة بحثية عابرة للأقاليم تُسهم في صياغة النقاشات السياساتية علىالمستوى الدولي.
ويأتي هذا التوسع امتداداً طبيعياً لعمل المركز في دبي والقاهرة، ضمنهيكل مؤسسي موحّد يهدف إلى تعميق التواصل مع البيئات الأكاديميةالأوروبية، والانخراط بصورة مباشرة في دوائر صنع السياسات، وتعزيزالحوار البحثي بين أوروبا والشرق الأوسط.
ويتزامن افتتاح مكتب بودابست مع رؤية المركز لعام 2026، التي أُعلن عنهاتحت عنوان “عام السلام والبناء“. وهي رؤية تمثل تحوّلاً فكرياً من الاكتفاءبرصد الأزمات وتحليلها، إلى تبنّي مقاربة تقوم على بناء نماذج حوكمةمستدامة، وتعزيز أطر السلام الوقائي، وتكريس مفهوم الاستقرار بوصفهعملية مستمرة لا استجابة ظرفية.

وقد وقع الاختيار على بودابست انطلاقاً من موقعها الجغرافي الوسيط،وبيئتها الأكاديمية النشطة، ودورها المتنامي كحلقة وصل بين أوروباالوسطى والشرقية والغربية. وتوفّر المدينة منصة ملائمة للبحث في القضاياالتي تشكّل ملامح النظام الدولي في العقود المقبلة، من حوكمة الذكاءالاصطناعي والاقتصاد الجيوسياسي، إلى التحولات الصحية والديموغرافيةوعلوم المستقبل.
ولا يُنظر إلى الحضور الأوروبي للمركز باعتباره توسعاً جغرافياً فحسب، بلبوصفه تعبيراً عن إعادة تموضع مؤسسية أعمق، قوامها أن الأمن لا يُداربردّات الفعل، بل يُبنى عبر الاستشراف والتعاون والابتكار في السياسات. وفي إطار منظومته البحثية “الأمن البنّاء من أجل السلام“، يركّز المركز علىقضايا السلامة النووية، والأمن البيولوجي، والأمن الغذائي، وحوكمةالتكنولوجيا المسؤولة؛ وهي ملفات تتقاطع مباشرة مع أولويات النقاشالأوروبي المعاصر.
قيمة مضافة لبودابست والمجر
من شأن وجود مركز الحبتور للأبحاث في بودابست أن يعزز موقع المجركمنصة للحوار السياساتي العابر للحدود، وأن يفتح آفاقاً جديدة للتعاونبين الجامعات الأوروبية والمؤسسات البحثية في الشرق الأوسط.
كما سيوفّر المكتب فرصاً للباحثين الأوروبيين الشباب للانخراط في مجالاتناشئة مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الجيوسياسي، ودراساتالسلام الوقائي، إلى جانب تنظيم حلقات نقاش وورش عمل ومؤتمراتتتماشى مع أجندة «عام السلام والبناء» لعام 2026.
وسيعمل مكتب بودابست كجسر فكري لا كفرع إداري، ومنصة يلتقي فيهاالباحثون وصنّاع السياسات من خلفيات مختلفة لبحث مستقبل الحوكمةوالاستقرار والمرونة المؤسسية في عالم سريع التحول.
خلف أحمد الحبتور: المعرفة مسؤولية وليست ترفاً
وفي تعليقه على هذه الخطوة، أكد خلف أحمد الحبتور، مؤسس ورئيسمجلس إدارة مجموعة الحبتور، أن التوسع يعكس قناعة راسخة بأن المعرفةيجب أن تُسخّر لخدمة السلام والاستقرار، قائلاً: “العالم لا يحتاج إلى مزيدمن توصيف الصراعات، بل إلى تفكير بنّاء يمنعها قبل أن تنفجر. تأسيسمكتب لمركز الحبتور للأبحاث في بودابست هو تعبير عن إيماننا بأن الحوارالجاد بين أوروبا والشرق الأوسط ضرورة، لا خيار. فالسلام لا يُترك للصدفة،بل يُبنى عمداً عبر المعرفة الرصينة والحوكمة المسؤولة والتعاون المتكافئ“.
وأضاف: “ننظر إلى المجر بوصفها بوابة فكرية إلى أوروبا، وقاعدةًاستراتيجية لمجموعة الحبتور في القارة. أما بودابست، فلا نراها مجرد موقعجغرافي، بل جسراً حقيقياً تلتقي عنده الأفكار وتتقاطع فيه الرؤى منمختلف المناطق، لبناء مستقبل أكثر استقراراً وتوازناً“.

الدكتورة عزة هاشم: من رصد الأزمات إلى بناء المسارات
من جانبها، شددت الدكتورة عزة هاشم، المدير العام لمركز الحبتور للأبحاث،على أن التوسع الأوروبي ينسجم مع التحول المؤسسي الذي يتبناه المركز،قائلة: “رؤية 2026 تنقلنا من موقع مراقبة الأزمات إلى موقع الإسهام فيصياغة مسارات بنّاءة. مكتب بودابست يعزز حضورنا في البيئة السياساتية الأوروبية، مع الحفاظ على وحدة الإطار المؤسسي بين مكاتبنا كافة. هدفناأن يتحول الاستشراف إلى إنذار مبكر، وأن يتحول الإنذار المبكر إلى حلولقابلة للتنفيذ.”
وأكدت أن التوسع سيسهم في تعميق البحث متعدد التخصصات، وتعزيزمشاركة الشباب، والانخراط في الحوارات الأوروبية حول الأمن والحوكمةوالمسؤولية التكنولوجية.
مؤسسة عالمية برؤية مترابطة
ومن خلال تكامل مكاتب دبي والقاهرة وبودابست ضمن منظومة واحدة،يرسّخ مركز الحبتور للأبحاث مكانته كمنصة عابرة للأقاليم تتلاقى فيهاالرؤى الأوروبية والشرق أوسطية ضمن إطار معرفي مشترك.
وفي زمن تتزايد فيه التحديات الجيوسياسية وتتسارع فيه التحولات التقنية،يؤكد هذا التوسع أن السلام والاستقرار ليسا مشاريع محلية أو إقليمية، بلمسؤولية عالمية مشتركة تتطلب تفكيراً مؤسسياً، وتعاوناً بحثياً، واستشرافاًبنّاءً للمستقبل.
