السعودية – السابعة الاخبارية
تركي آل الشيخ، في الأيام الماضية انشغلت منصّات التواصل الاجتماعي بجدل واسع حول البرومو التشويقي لفيلم “الست” الذي تؤدي بطولته الفنانة منى زكي، ويتناول السيرة الذاتية لسيدة الغناء العربي أم كلثوم. وبينما انقسم الجمهور بين مؤيد للعمل ومنتقد لمقاربة الفيلم البصرية، جاء ظهور المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية، ليضيف بُعدًا جديدًا للنقاش وليضع حدًا لأسئلة كثيرة طُرحت منذ اللحظة الأولى لعرض البرومو.
في فيديو نشره على صفحته الرسمية عبر “فيسبوك”، جمعه بالمخرج مروان حامد، كشف آل الشيخ عن مشاعره المتقلبة بين التشاؤم والانبهار، وعن قناعته بأن الفيلم سيعيد الاهتمام بسيرة أم كلثوم وسيُحدث ضجة فنية عربية واسعة.
تركي آل الشيخ وتشاؤم أولي ثم انبهار بعد المشاهدة
بصراحة لافتة، تحدّث تركي آل الشيخ قائلاً إنه تشاءم عندما رأى الانتقادات التي انهالت على البرومو الأول للفيلم. واعتبر أن “الهوجة” على السوشيال ميديا قد حملت الكثير من الأحكام المسبقة قبل رؤية العمل كاملًا.
لكن الموقف تغيّر جذريًا حين دعاه المخرج مروان حامد لحضور عرض خاص للفيلم. وهنا يصف آل الشيخ لحظة خروجه من القاعة بقوله:
“خرجتُ سعيدًا جدًا… الفيلم مذهل على مستوى الجودة والتصوير والإنتاج.”
وأضاف أن ما شاهده من حبكة وصورة يجعل من المستحيل أن يكون العمل قد أُنتج بميزانية بسيطة. هذا التصريح أزال اللبس الذي تداوله البعض حول تكلفة الإنتاج وأكد أن الفيلم يقف خلفه دعم ضخم، ليس فقط من موسم الرياض راعي العمل، بل من رؤية فنية عالية المستوى.

لماذا دافع تركي آل الشيخ عن الفيلم؟
من بين ما قاله آل الشيخ، برزت فكرة أساسية: عدم تدخل موسم الرياض في عملية الإخراج أو التفاصيل الفنية. وأوضح أن دورهم كان في الرعاية فقط، وأن الفضل في المستوى الفني يعود بالكامل لصنّاع الفيلم.
هذا التصريح جاء ليواجه انتقادات زعمت وجود تدخلات في الرؤية الفنية، وليبرز احترام الجهة الداعمة لحرية الإبداع، خصوصًا عندما يكون المشروع بحجم فيلم يتناول قامة فنية وتاريخية بحجم أم كلثوم.
كما شدد على أن الفيلم سيُشجع الجمهور على إعادة قراءة سيرة أم كلثوم، معتبرًا أن العمل لا يقدّم مجرد سيرة ذاتية، بل ينشّط ذاكرة شعبية ويعيد طرح أسئلة حول زمن كانت فيه الموسيقى تلعب دورًا وطنيًا واجتماعيًا واضحًا.
البرومو… هجوم أولي وصورة فنية جديدة
الجدل الذي سبق فيديو آل الشيخ كان قد بدأ مع البرومو التشويقي الذي ظهر فيه معالجة بصرية جريئة تعتمد على إظهار منى زكي في مراحل عمرية دقيقة تحاكي رحلة أم كلثوم منذ بداياتها وحتى سنوات مجدها.
هذه المعالجة أثارت إعجاب شريحة من الجمهور وقلق شريحة أخرى، خاصة من الذين يُقاربون سيرة أم كلثوم بمستوى عالٍ من الحساسية والقداسة.
لكن البرومو أيضًا كشف عن جرأة في طرح الجانب الوطني لأسطورة الغناء، مشاهد تظهر فيها وهي تشارك في فعاليات شعبية ومؤتمرات سياسية، مما يشير إلى أن الفيلم لا يكتفي بعرض الجانب الفني، بل يخوض في تأثيرها المجتمعي والسياسي.
كوكبة من النجوم وملحمة تاريخية
من أبرز نقاط القوة التي ظهرت في البرومو الرسمي مشاركة نجوم كبار منهم كريم عبد العزيز و أحمد حلمي وآخرون يؤدون أدوارًا لشخصيات سياسية وفنية تركت بصمتها في حياة أم كلثوم.
هذه الكوكبة تعكس ضخامة المشروع، خصوصًا أنه يقدّم قراءة شاملة لمرحلة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ مصر والعالم العربي. السيناريو يبدو مصممًا ليُعيد الجمهور إلى كواليس مرحلة تداخلت فيها الفن والسياسة، وصعدت فيها أم كلثوم إلى مرتبة تتجاوز كونها مطربة لتصبح رمزًا عربيًا وطنيًا.
مروان حامد… رهان على التفاصيل والصورة
المخرج مروان حامد، المعروف بدقة اختياراته واهتمامه بالتفاصيل البصرية والدرامية، يبدو أنه قدّم هنا واحدة من أكثر تجاربه جرأة. ووفق ما أشار إليه تركي آل الشيخ، فإن مستوى الإنتاج والتصوير يُعد “مذهلًا”، ما يشير إلى أننا أمام عمل يقدم نفسه كملحمة بصرية لا تكتفي بسرد القصة بل تسعى إلى إعادة بناء زمن كامل.
الاختيارات الشكلية التي ظهرت من خلال المكياج والتقنيات الخاصة بتحولات العمر تؤكد أن الفيلم هدفه تقديم أم كلثوم بعمق فني وليس مجرد استعادة لقطات من تاريخ محفوظ.
موعد العرض… وحضور عالمي قبل المحلي
من المنتظر أن يبدأ عرض فيلم “الست” عالميًا ضمن المهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته الـ22 يوم 3 ديسمبر 2025، قبل أن ينطلق عرضه في مصر في 10 ديسمبر، ثم في السعودية ابتداء من 11 ديسمبر.
اختيار مهرجان دولي مرموق كبداية يدل على ثقة صُنّاع الفيلم في العمل، وعلى رغبتهم في تقديمه أمام جمهور عالمي قبل دخوله المنافسة المحلية والعربية.

ختامًا… هل ينجح فيلم “الست” في إعادة أم كلثوم إلى الواجهة؟
بعد تصريحات تركي آل الشيخ، بدا واضحًا أن الفيلم سيبقى محور نقاش واسع حتى موعد عرضه، وربما بعده. فالمشروع يملك كل عناصر الجدل: سيرة عظيمة، معالجة بصرية جديدة، نجوم كبار، إنتاج ضخم، ورؤية فنية قد تكسر الصورة التقليدية لأم كلثوم.
لكن ما يبدو مؤكدًا هو أن الفيلم سينجح في إعادة الاهتمام بسيرة كوكب الشرق، وربما سيعيد الأجيال الجديدة إلى أرشيف من ذهب، كتبته امرأة استطاعت أن تجمع العرب على صوتها وأن تُصبح رمزًا فنيًا وإنسانيًا لا يُنسى.
