كشف تقرير استقصائي حديث عن وجود نظام تتبع رقمي متطور مرتبط بتطبيق “تيك توك”، يمتد تأثيره إلى ما هو أبعد من مستخدمي المنصة أنفسهم، ليشمل شريحة واسعة من متصفحي الإنترنت، حتى أولئك الذين لم يسبق لهم تحميل التطبيق أو إنشاء حساب عليه. ويعتمد هذا النظام على أكواد برمجية مزروعة في آلاف المواقع الإلكترونية، ما يتيح للمنصة جمع بيانات متنوعة وبناء ملفات تعريفية دقيقة عن المستخدمين دون علمهم المباشر.
وخلال الأسبوع الماضي، رصد محللون تقنيون مواقع إلكترونية تقوم بإرسال بيانات حساسة إلى تيك توك، تضمنت معلومات مرتبطة بتشخيصات مرضية مثل السرطان، واستشارات متعلقة بالخصوبة، إضافة إلى بيانات مرتبطة بالأزمات النفسية. ويرى مختصون أن هذا النمط من جمع البيانات يشير إلى استراتيجية توسعية تهدف إلى تعزيز قدرات الشركة في تحليل سلوك المستخدمين والحصول على رؤية تفصيلية عن حياتهم الرقمية.

ويستند هذا التتبع إلى أداة تقنية تُعرف باسم “بيكسل” (Pixel)، وهي أداة تحليلية تُستخدم لمراقبة تفاعلات المستخدمين على المواقع الإلكترونية. ووفقاً لتقرير نشرته شبكة BBC، شهدت هذه الأداة تحديثات حديثة زادت من قدرتها على التقاط بيانات أكثر حساسية، تشمل معلومات مرتبطة بالصحة العقلية والحمل وتشخيصات بعض الأمراض. ويؤكد خبراء في الأمن السيبراني أن النسخة المطورة من هذه الأداة قادرة على متابعة نشاط المستخدمين خارج التطبيق عبر تتبع تفاعلهم مع الإعلانات والمحتوى على مواقع أخرى، وهو ما وصفه خبراء الخصوصية بأنه تدخل عميق في البيانات الشخصية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تغييرات حديثة في ملكية عمليات تيك توك داخل الولايات المتحدة، بعد بيعها لمجموعة شركات مرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما أثار نقاشات جديدة حول حماية البيانات وشفافية تعامل الشركة مع الجهات الحكومية. وفي المقابل، أكد متحدث باسم تيك توك أن الشركة توفّر معلومات واضحة بشأن سياسات جمع البيانات، إضافة إلى أدوات تحكم تتيح للمستخدمين ضبط إعدادات الخصوصية. كما أشار إلى أن تقنيات التتبع مثل “بيكسل” مستخدمة على نطاق واسع لدى العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى.
ويرى خبراء من شركات متخصصة في الخصوصية الرقمية، مثل DuckDuckGo وDisconnect، أن توسع تيك توك في جمع البيانات يشبه مسار شركات تقنية عملاقة مثل غوغل وميتا، التي طورت على مدى سنوات أنظمة تتبع معقدة لرصد نشاط المستخدمين اليومي. ويحذر هؤلاء من أن الكم الكبير من البيانات قد يُستخدم في الإعلانات فائقة الاستهداف، أو في التأثير على قرارات المستهلكين، وربما في ممارسات تمييزية أو إشكالات قانونية تتعلق بالخصوصية.

وفي ظل هذه المخاوف، يشير مختصون إلى وجود خطوات عملية يمكن للمستخدمين اتخاذها لتعزيز حماية بياناتهم، من بينها استخدام متصفحات تركز على الخصوصية مثل DuckDuckGo أو Brave، وضبط إعدادات الخصوصية داخل تطبيق تيك توك لمسح البيانات المخزنة. كما يمكن للأفراد الذين لا يمتلكون حسابات على المنصة التقدم بطلب لحذف أي بيانات قد تكون جُمعت عنهم.
ويؤكد الخبراء أن التحول إلى متصفحات أكثر اهتماماً بحماية الخصوصية، مثل Firefox وSafari، يمثل خطوة مهمة للحد من تتبع الشركات الكبرى لنشاط المستخدمين، خصوصاً في ظل مؤشرات بحثية أولية تفيد بأن بعض المتصفحات الشائعة قد تجمع بيانات أكثر مقارنة بمنافسيها.
