السعودية – السابعة الإخبارية
أغلقت قناة «ثمانية» الرياضية فصلًا مثيرًا للجدل في المشهد الإعلامي الرياضي، بعدما أعلنت اعتذارها الرسمي لنادي النصر وجماهيره، على خلفية المقطع المتداول من برنامج «قابل للنشر»، والذي تضمّن إساءة طالت النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد الفريق النصراوي، في واقعة أثارت ردود فعل غاضبة واسعة داخل الوسط الرياضي السعودي وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
البيان الصادر عن القناة لم يكن مجرد اعتذار تقليدي، بل حمل في مضمونه اعترافًا واضحًا بحجم الخطأ، وتأكيدًا على احترام كيان نادي النصر وتاريخه وجماهيره، إضافة إلى المكانة الخاصة التي يتمتع بها رونالدو كأحد أبرز رموز كرة القدم العالمية، وواجهة رئيسية للدوري السعودي للمحترفين في صورته الجديدة أمام العالم.

تحرك سريع لاحتواء الغضب الجماهيري
منذ تصاعد موجة الانتقادات، سارعت «ثمانية» إلى اتخاذ خطوات عملية لاحتواء الأزمة، كان أبرزها إزالة المقطع المسيء من جميع منصاتها الرقمية بشكل فوري، في رسالة تؤكد رفضها القاطع لأي محتوى يتجاوز حدود المهنية والاحترام.
وأوضحت القناة أن ما ورد في الحلقة لا يعبّر عن خطها التحريري ولا عن رؤيتها الإعلامية، مشددة على أن رسالتها تقوم على تقديم محتوى رياضي مهني ومتزن، يحترم جميع الأطراف، ويبتعد عن الإثارة السلبية أو الإساءة المباشرة للرموز الرياضية.
إعادة هيكلة داخلية لضبط المحتوى
الأزمة لم تتوقف عند حدود الاعتذار العلني، بل امتدت إلى الداخل، حيث كشفت القناة عن إجراءات تنظيمية وإدارية شاملة، شملت مراجعة سياسات التحرير وآليات التدقيق والمراجعة قبل النشر، بهدف ضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات مستقبلًا.
وأكدت الإدارة أن هذه المراجعات تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة ضبط العمل الإعلامي داخل المنصة، بما ينسجم مع التحولات الكبيرة التي يشهدها الإعلام الرياضي السعودي، ويواكب متطلبات المرحلة الجديدة من الاحترافية والانضباط المهني.
تجميد «قابل للنشر»… رسالة واضحة بلا مجاملة
وفي خطوة حملت دلالة قوية، أعلنت «ثمانية» تعليق برنامج «قابل للنشر» مؤقتًا، لإعادة تقييم محتواه وأهدافه التحريرية، في قرار اعتبره متابعون رسالة مباشرة بأن القناة لا تتسامح مع أي تجاوز مهني، مهما كان مصدره أو شعبيته.
القرار عكس توجهًا جديدًا في إدارة المحتوى، يقوم على ربط الاستمرارية الإعلامية بالالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية، لا بنسبة المشاهدة أو الجدل المصاحب للبرامج.

الدوري السعودي كقيمة إعلامية عالمية
ربطت القناة في بيانها بين ما حدث ورسالتها الكبرى تجاه المشهد الرياضي السعودي، مؤكدة أن هدفها الأساسي هو بناء تجربة إعلامية رياضية سعودية راقية تواكب المكانة المتنامية للدوري السعودي للمحترفين، الذي بات اليوم منصة عالمية تجذب النجوم والجماهير والاستثمارات.
وشددت على أن هذه المرحلة تتطلب خطابًا إعلاميًا مسؤولًا، يحمي صورة الدوري، ويحترم رموزه، ويعكس قيم الاحتراف والانفتاح التي تقوم عليها رؤية تطوير الرياضة السعودية.
الجمهور… حجر الأساس في معادلة التطوير
ووجهت «ثمانية» رسالة تقدير مباشرة للجماهير، مؤكدة أن تفاعل المشجعين ونقدهم يمثل عنصرًا محوريًا في تطوير الأداء الإعلامي، وأن الجمهور شريك أساسي في صناعة المحتوى، لا مجرد متلقٍ له.
واعتبرت القناة أن ما حدث يؤكد أهمية الصوت الجماهيري كأداة رقابية إيجابية، تسهم في تصحيح المسار وتعزيز جودة الخطاب الإعلامي.
ويرى مراقبون أن هذه الواقعة تتجاوز كونها أزمة إعلامية عابرة، لتكشف عن تحول أعمق في العلاقة بين الإعلام الرياضي والجمهور، حيث لم تعد الأخطاء تمر مرور الكرام، ولم يعد الاعتذار الرمزي كافيًا دون إجراءات فعلية على الأرض.
كما تعكس الواقعة ارتفاع سقف التوقعات من المؤسسات الإعلامية، في ظل بيئة رقمية مفتوحة، وسرعة تداول المحتوى، وتأثير الرأي العام الرقمي في صناعة القرار الإعلامي.
في النهاية، تبدو أزمة «ثمانية» نقطة اختبار حقيقية لمدى نضج الإعلام الرياضي السعودي في مرحلته الجديدة، حيث لم يعد مقبولًا الاكتفاء بالإثارة والجدل، بل أصبح المطلوب إعلامًا مسؤولًا، متزنًا، يحترم الرموز، ويصنع محتوى يواكب مكانة الرياضة السعودية عالميًا.
وبين الاعتذار، وحذف المحتوى، وتعليق البرنامج، والإجراءات الداخلية، تبدو الرسالة واضحة: المرحلة القادمة لن تُدار بمنطق التجاوزات، بل بمنطق المهنية، والاحترام، وصناعة القيمة الإعلامية الحقيقية.
