القاهرة، محمد الصو – السابعة الاخبارية
The Blind Date Show، أثار إعلان ترويجي جديد لبرنامج The Blind Date Show على الإنترنت موجة جدل كبيرة بعد ظهور طفلين ضمن إحدى حلقاته، ما دفع الجهات الرسمية للتدخل وحذف البرومو على الفور من جميع منصات البرنامج. وجاءت هذه الواقعة لتفتح نقاشًا واسعًا حول حدود المحتوى الرقمي، واستغلال الأطفال في برامج موجهة للبالغين، وسط مطالبات بإعادة النظر في طبيعة البرنامج وطرق إنتاجه.
The Blind Date Show.. البرنامج وفكرته الأساسية
يعتمد The Blind Date Show على فكرة مبتكرة تجمع رجلًا وامرأة في استوديو للتعرف إلى بعضهما من خلال أسئلة وحوارات مباشرة، دون أن يرو بعضهما بعضًا في البداية. وقد نجح البرنامج منذ إطلاقه في جذب جمهور واسع عبر الإنترنت، مستضيفًا الفنانين ومشاهير السوشيال ميديا، وتحقيق نسب مشاهدة عالية على منصات البث الرقمي. ومع ذلك، أثار ظهور الأطفال ضمن البرومو الأخير تساؤلات حول حدود المشاركة في محتوى للبالغين، وتأثير ذلك على قيم الأسرة وسلوكيات الأطفال.

ردود فعل النقاد والجمهور
طالب عدد من النقاد بوقف البرنامج فورًا، معتبرين أن إدخال الأطفال ضمن سياق المواعدة قد يشكل تهديدًا للقيم الأسرية، ويعزز تقليد تصرفات غير مناسبة. وانتقد آخرون أولياء الأمور الذين سمحوا لأطفالهم بالمشاركة في هذا النوع من المحتوى، معتبرين أن الاستغلال يتم تحت غطاء الشهرة أو جذب المشاهدات، دون مراعاة الأثر النفسي على الأطفال. وبرزت في وسائل التواصل الاجتماعي دعوات متزايدة لإعادة تقييم محتوى البرنامج، ووضع ضوابط واضحة لحماية القُصر من أي استغلال رقمي.
تحذيرات المجلس القومي للأمومة والطفولة
أكد المجلس القومي للأمومة والطفولة خطورة ربط المواعدة بالأطفال، مشيرًا إلى أن ذلك قد يؤثر سلبًا على سلوكياتهم، ويشجعهم على تقليد تصرفات غير مناسبة لعمرهم. وأوضحت رئيسة المجلس، سحر السنباطي، أن مصلحة الطفل هي الأولوية القصوى، وأن الأطفال لا يجب أن يُستغلوا كوسيلة للترند أو لجذب المشاهدات على المنصات الرقمية. وشددت على ضرورة أن تكون جميع المحتويات المتعلقة بالأطفال خاضعة لضوابط صارمة تضمن سلامتهم النفسية والجسدية، وتحميهم من أي محتوى قد يخل ببراءتهم أو يشجع على محاكاة سلوكيات غير ملائمة.
تدخل الجهات القانونية والإعلامية
في أعقاب الجدل، خاطب المجلس النيابة العامة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وضمان الالتزام بالضوابط المهنية في محتوى الأطفال. وأكد المجلس الأعلى للإعلام أن الإعلان الترويجي تم حذفه فورًا من منصة Binge Circle وكل حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، كما تم استدعاء الممثل القانوني للمنصة لتأكيد الالتزام الكامل بقرارات المجلس، والتي تُلزم جميع المنصات الرقمية قانونيًا بعدم استغلال الأطفال في محتوى للبالغين.
نجاح البرنامج قبل الجدل
سبق لبرنامج The Blind Date Show أن حظي بشعبية واسعة قبل هذا الجدل، إذ استضاف عدداً من الفنانين ومشاهير السوشيال ميديا، ونجح في جذب جمهور كبير عبر الإنترنت. واستند البرنامج في نجاحه إلى فكرته المبتكرة في دمج عنصر التشويق مع التفاعل المباشر، وهو ما جعله من أبرز برامج المواعدة الرقمية، قبل أن تتصدر قضية الأطفال في البرومو الأخير عناوين الأخبار وتثير القلق لدى الجمهور والجهات الرسمية.
تداعيات استخدام الأطفال في محتوى البالغين
تسلط الواقعة الضوء على قضية حساسة تتعلق باستخدام الأطفال في محتوى غير مخصص لهم، وهو ما يثير المخاطر النفسية والاجتماعية على المدى الطويل. فقد أظهرت الدراسات أن تعرض الأطفال لمواقف أو سلوكيات غير ملائمة قد يؤثر على إدراكهم وتكوينهم الاجتماعي، ويزيد من احتمالية تقليدهم لأفعال غير مناسبة لعمرهم. ومن هذا المنطلق، دعا الخبراء الرقميون إلى وضع ضوابط واضحة لكل محتوى يتضمن قُصّرًا، سواء كان ذلك عبر التلفزيون أو منصات الإنترنت، لضمان حماية حقوق الأطفال والحفاظ على سلامتهم النفسية والجسدية.
مطالبات بإعادة تقييم المحتوى الرقمي
أدت الواقعة إلى دعوات متزايدة لإعادة تقييم محتوى The Blind Date Show، ووضع حدود واضحة لما يمكن تقديمه على المنصات الرقمية، خاصة فيما يتعلق بالمحتوى الذي قد يؤثر على الأطفال. وأكد عدد من المراقبين أن برامج المواعدة يجب أن تركز على جمهور البالغين فقط، وأن أي مشاركة للأطفال يجب أن تكون محمية بالكامل، مع مراعاة تأثيرها النفسي والاجتماعي. كما أشاروا إلى ضرورة وجود رقابة فعالة على محتوى المنصات الرقمية، خصوصًا تلك التي تحظى بجمهور واسع، لضمان الامتثال للقوانين والمعايير المهنية.
أهمية حماية الأطفال في العصر الرقمي
تُبرز هذه الحادثة الحاجة الملحة إلى تعزيز ثقافة حماية الأطفال في العالم الرقمي، وضمان ألا يتم استغلالهم لتحقيق نسب مشاهدة أو جذب الجمهور. ويعتبر المجلس القومي للأمومة والطفولة والمجلس الأعلى للإعلام جهتين أساسيتين لضمان حماية حقوق الأطفال، ووضع ضوابط واضحة تمنع استخدامهم في محتوى غير مناسب لعمرهم، سواء في البرامج التلفزيونية أو على منصات الإنترنت المختلفة.
ردود فعل أولياء الأمور
واجهت هذه الواقعة انتقادات واسعة من بعض أولياء الأمور، الذين وصفوا المشاركة في هذا النوع من المحتوى بأنها “غير مسؤولة”، مؤكدين أن الأطفال يجب أن يكونوا بعيدين عن أي محتوى قد يربكهم أو يؤثر على نموهم الاجتماعي والنفسي. وأشار آخرون إلى أهمية توعية الأسر بمخاطر البرامج التي تستغل شهرة الإنترنت، ودور الأهل في حماية الأطفال من التعرض لمواقف غير مناسبة على وسائل الإعلام الرقمية.
مستقبل البرنامج بعد الجدل
وسط هذا الجدل، يُتوقع أن تواجه The Blind Date Show مراجعة صارمة لمحتواها، مع فرض قيود إضافية لضمان عدم تكرار أي إساءة أو استغلال للأطفال. كما من المحتمل أن يشهد البرنامج تعديل استراتيجياته الإنتاجية، بحيث تركز على الجمهور البالغ فقط، مع وضع آليات رقابة داخلية على المحتوى المنشور لضمان الالتزام الكامل بالمعايير المهنية والقانونية.

أحدث البرومو الأخير لبرنامج The Blind Date Show أزمة كبيرة على الإنترنت، سلطت الضوء على قضية مهمة تتعلق بحماية الأطفال في المحتوى الرقمي. وبينما حقق البرنامج نجاحًا واسعًا في حلقاته السابقة، أظهرت هذه الواقعة الحاجة الملحة لإعادة تقييم سياسات المشاركة والمحتوى، ووضع ضوابط صارمة تحمي الأطفال من الاستغلال، مع التركيز على مصلحة الطفل كأولوية قصوى. ومع التدخل القانوني والإعلامي السريع، أصبح من الواضح أن أي تجاوز في محتوى الأطفال لن يتم التسامح معه، وأن حماية حقوق القُصر يجب أن تكون محور الاهتمام في صناعة المحتوى الرقمي، لضمان مستقبل آمن وإيجابي للأجيال القادمة.
The Blind Date Show، إذن، يبقى برنامجًا ناجحًا في عالم المواعدة الرقمية، لكنه يواجه اليوم تحديًا كبيرًا في تكييف محتواه بما يضمن احترام حقوق الأطفال والقيم الأسرية، وسط رقابة صارمة ووعي متزايد من الجمهور والجهات الرسمية.
