دبي، محمد الصو – السابعة الاخبارية
جمعية دبي الخيرية، مع حلول شهر رمضان المبارك، بدأت جمعية دبي الخيرية تنفيذ مبادرتها الإنسانية «إفطار صائم»، في إطار حملتها الرمضانية «يدوم الخير»، مستهدفة توزيع أكثر من مليون و200 ألف وجبة إفطار داخل دولة الإمارات وخارجها. وتعكس هذه المبادرة التزام الجمعية الراسخ بقيم التكافل والتراحم، وحرصها على تعزيز العمل الخيري المؤسسي بما يحقق أثراً مباشراً في حياة المستفيدين.
عرض هذا المنشور على Instagram
تأتي هذه الخطوة استمراراً لنهج الجمعية في توسيع نطاق مشاريعها الموسمية، مع التركيز على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً، وضمان توفير الدعم الغذائي خلال الشهر الفضيل بطريقة منظمة ومستدامة.
جمعية دبي الخيرية.. أكثر من مليون و200 ألف وجبة إفطار داخل الدولة وخارجها
أكد المدير التنفيذي للجمعية أحمد السويدي أن مبادرة «إفطار صائم» تمثل ركناً أساسياً في الحملة الرمضانية، نظراً لما تحققه من أثر مباشر وسريع في المجتمع. ووفق الخطة الموضوعة، تستهدف الجمعية توزيع أكثر من مليون و200 ألف وجبة، تشمل نحو 900 ألف مستفيد داخل الدولة، إضافة إلى 285 ألف وجبة خارجها.
ويتم توزيع ما يقارب 30 ألف وجبة يومياً في دبي، بما يضمن تغطية واسعة لمناطق مختلفة في الإمارة. ويعكس هذا الرقم حجم الجهود التنظيمية واللوجستية التي تبذلها الجمعية، سواء في إعداد الوجبات أو نقلها أو توزيعها، مع الالتزام بأعلى معايير الجودة والسلامة الغذائية.

أما على الصعيد الخارجي، فتسعى الجمعية إلى إيصال الدعم إلى مجتمعات تحتاج إلى المساندة خلال شهر رمضان، بالتنسيق مع شركائها في الدول المستفيدة، لضمان وصول الوجبات إلى مستحقيها بكفاءة وشفافية.
31 موقعاً للتوزيع منذ اليوم الأول
انطلقت عمليات توزيع الوجبات منذ اليوم الأول من شهر رمضان عبر 31 موقعاً تم اختيارها بعناية في مختلف مناطق دبي. وجاء اختيار هذه المواقع بناءً على دراسات ميدانية تراعي الكثافة السكانية وأماكن تواجد العمال وذوي الدخل المحدود، لضمان سهولة الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين.
وقد وضعت الجمعية آليات تنظيم دقيقة لتسهيل عملية التوزيع، بما يحفظ كرامة المستفيدين ويضمن انسيابية الحركة في مواقع الإفطار. كما تم تجهيز الفرق الميدانية بالكوادر والمتطوعين القادرين على إدارة العملية بكفاءة، مع الالتزام بالإجراءات الصحية والتنظيمية المعتمدة.
ويعكس هذا الانتشار الواسع رؤية الجمعية في تقديم خدماتها بطريقة مدروسة، تركز على الأثر الفعلي وتراعي احتياجات المجتمع.
تركيز خاص على العمال وذوي الدخل المحدود
تحرص الجمعية على توجيه الجزء الأكبر من وجبات الإفطار إلى فئة العمال وذوي الدخل المحدود، إدراكاً منها للتحديات المعيشية التي قد يواجهونها خلال الشهر الفضيل. وتعتبر هذه الفئة من الركائز الأساسية في مسيرة التنمية، ما يستدعي تقديم الدعم اللازم لها وتعزيز شعورها بالتقدير والانتماء.
ومن خلال توفير وجبات يومية قريبة من أماكن سكنهم وعملهم، تسهم الجمعية في تخفيف الأعباء المالية عنهم، وتمكينهم من أداء عباداتهم وأعمالهم براحة واستقرار. ويعكس هذا التوجه فلسفة الجمعية القائمة على استهداف الفئات ذات الأولوية، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق معايير واضحة وعادلة.
شراكة مستمرة مع الأسر الإماراتية المنتجة
للعام الثالث على التوالي، تواصل الجمعية شراكتها مع الأسر الإماراتية المنتجة لإعداد وجبات الإفطار، في خطوة تجمع بين البعد الإنساني والبعد التنموي. وتأتي هذه الشراكة دعماً للمشاريع الوطنية الصغيرة، وتمكيناً للأسر من تعزيز دخلها والمشاركة الفاعلة في العمل المجتمعي.
تسهم هذه المبادرة في تحفيز الاقتصاد المحلي، من خلال إتاحة فرص عمل موسمية للأسر المنتجة، مع ضمان إعداد وجبات متنوعة تلبي احتياجات الصائمين. كما تعزز الشراكة روح التعاون بين مختلف فئات المجتمع، حيث يصبح الجميع شركاء في صناعة الخير.
ولا يقتصر أثر هذه الشراكة على الجانب الاقتصادي، بل يمتد ليشمل ترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية المشتركة، وتعزيز ثقافة الإنتاج والعطاء في آن واحد.
رسالة إنسانية تتجاوز الحدود
امتداد المبادرة خارج الدولة يعكس البعد الإنساني العالمي للعمل الخيري الذي تتبناه الجمعية. فمن خلال توزيع 285 ألف وجبة خارج الإمارات، تؤكد الجمعية أن رسالتها لا تقتصر على نطاق جغرافي محدد، بل تشمل كل من يحتاج إلى الدعم خلال الشهر الكريم.
وتعمل الجمعية بالتعاون مع شركاء موثوقين في الدول المستفيدة، لضمان تنفيذ عمليات التوزيع وفق خطط واضحة، تراعي الاحتياجات الفعلية للمجتمعات المحلية. ويعزز هذا النهج ثقة المتبرعين، ويؤكد حرص الجمعية على الشفافية والكفاءة في إدارة مواردها.
تنظيم احترافي يعزز الاستدامة
تعتمد الجمعية في تنفيذ مبادرة «إفطار صائم» على منظومة عمل متكاملة تشمل التخطيط المسبق، وإدارة الموارد، والمتابعة الميدانية المستمرة. وتبدأ العملية من إعداد الوجبات وفق معايير صحية معتمدة، مروراً بعمليات النقل والتخزين، وصولاً إلى التوزيع المنظم في المواقع المحددة.
كما تحرص الجمعية على تقييم الأداء بشكل دوري، وقياس حجم الاستفادة الفعلية، لضمان تحقيق الأهداف المعلنة وتعزيز استدامة مشاريعها. ويعد هذا النهج الاحترافي أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في نجاح برامجها الموسمية على مدى السنوات الماضية.
«يدوم الخير» عنوان للعطاء المستمر
تشكل حملة «يدوم الخير» الإطار العام الذي تنطلق منه مبادرة «إفطار صائم»، حيث تعكس التزام الجمعية بجعل العمل الخيري نهجاً دائماً يتجاوز حدود المواسم. ومن خلال هذه الحملة، تسعى الجمعية إلى تعزيز مشاركة الأفراد والمؤسسات في دعم مشاريعها، وتوسيع دائرة العطاء المجتمعي.
إن توزيع أكثر من مليون و200 ألف وجبة إفطار خلال شهر واحد يعكس حجم الجهود المبذولة، ويجسد روح التضامن التي يتميز بها المجتمع الإماراتي. كما يؤكد أن العمل الخيري المنظم قادر على إحداث أثر ملموس في حياة الناس، عندما يقترن بالتخطيط السليم والشراكات الفاعلة.

في المحصلة، تمثل مبادرة «إفطار صائم» نموذجاً للعمل الإنساني المؤسسي الذي يجمع بين الرحمة والتنظيم والاستدامة، ويعكس حرص جمعية دبي الخيرية على أداء رسالتها المجتمعية بكفاءة ومسؤولية، ليبقى شهر رمضان موسماً للعطاء المتجدد، وتبقى قيم الخير حاضرة في كل وقت.
