امريكا، محمد الصو – السابعة الاخبارية
جوليا روبرتس، في موقف حاسم يعكس قناعتها الفنية العميقة، أعلنت النجمة العالمية جوليا روبرتس رفضها القاطع لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال التمثيل، مؤكدة أن الأداء الحقيقي لا يمكن فصله عن المشاعر الإنسانية الصادقة. تصريحات روبرتس الأخيرة أعادت فتح الجدل حول مستقبل الفن في عصر التكنولوجيا المتسارعة، ووضعت واحدة من أيقونات هوليوود في مواجهة مباشرة مع موجة الاعتماد المتزايد على الأدوات الرقمية في صناعة السينما.
جوليا روبرتس والذكاء الاصطناعي: طريق زلق للفن
ترى جوليا روبرتس أن الذكاء الاصطناعي قد يكون مفيدًا في مجالات علمية وطبية وتقنية، لكنه يمثل خطرًا حقيقيًا عندما يتسلل إلى عالم الإبداع. بالنسبة لها، التمثيل ليس مجرد تقنيات أو محاكاة، بل هو تجربة إنسانية كاملة تقوم على الإحساس والتفاعل الداخلي. وترفض النجمة فكرة أن برنامجًا حاسوبيًا يمكنه تقليد ابتسامتها الشهيرة أو نقل الانفعالات الدقيقة التي تصنع الفارق بين أداء عادي وأداء خالد في ذاكرة الجمهور.
موقف حازم من ChatGPT والتقنيات الرقمية
أكدت جوليا روبرتس أنها لم تستخدم أي أدوات ذكاء اصطناعي في أي من أعمالها السابقة، مشددة على أنها لا تنوي القيام بذلك مستقبلًا. ووصفت الاعتماد على هذه التقنيات في التمثيل بأنه مسار محفوف بالمخاطر، قد يؤدي إلى تفريغ الفن من جوهره الإنساني. بالنسبة لها، الإبداع لا يولد من خوارزمية، بل من تجارب الحياة، والآلام، والفرح، والقدرة على التعاطف.
![]()
جوليا روبرتس والعودة إلى الدراما العميقة
في أحدث أعمالها السينمائية After the Hunt، تقدم جوليا روبرتس أداءً دراميًا قويًا يعكس فلسفتها الفنية بوضوح. تجسد شخصية Alma، أستاذة فلسفة تعيش صراعات اجتماعية وأكاديمية معقدة، وتواجه أسئلة أخلاقية وإنسانية عميقة. هذا الدور أعاد تسليط الضوء على قدرتها الفريدة في تقديم شخصيات مركبة، تعتمد على العمق النفسي أكثر من الاستعراض الخارجي.
تجربة مختلفة مع لوكا غوادانينو
وصفت جوليا روبرتس تعاونها مع المخرج لوكا غوادانينو بأنه تجربة ثرية وملهمة، حيث أتاح لها مساحة كبيرة للتعمق في تفاصيل الشخصية. ركز العمل المشترك على بناء Alma من الداخل، من خلال فهم خلفيتها الفكرية وسلوكها اليومي وتناقضاتها الداخلية. هذا النوع من العمل، بحسب روبرتس، لا يمكن أن تنتجه أدوات رقمية، لأنه يتطلب حوارًا إنسانيًا حقيقيًا بين الممثل والمخرج والنص.
جوليا روبرتس والسينما كطقس جماعي
لا تخفي جوليا روبرتس قلقها من تراجع تجربة مشاهدة الأفلام في دور السينما لصالح المنصات الرقمية. تؤمن بأن السينما ليست مجرد شاشة، بل تجربة جماعية يتشارك فيها الجمهور المشاعر والدهشة والانفعال في اللحظة نفسها. وترى أن هذا التفاعل الحي لا يمكن تعويضه بمشاهدة فردية معزولة، مهما تطورت التقنيات.
شغف متجدد بالمسرح
إلى جانب السينما، أعربت جوليا روبرتس عن رغبتها الجادة في العودة إلى خشبة المسرح، معتبرة إياه المساحة الأكثر صدقًا في التعبير الفني. وتحدثت عن استعدادها لتقديم عروض مسرحية صغيرة وقريبة من منزلها، سواء في نيويورك أو سان فرانسيسكو، مستفيدة من مرونة وقتها بعد أن كبر أبناؤها. المسرح، بالنسبة لها، هو الاختبار الحقيقي لأي ممثل، حيث لا مجال للتعديل أو الإعادة، ولا وساطة للتكنولوجيا.
أيقونة لا تتخلى عن مبادئها
منذ بداياتها، صنعت جوليا روبرتس مسيرة فنية استثنائية بأعمال أصبحت جزءًا من الذاكرة السينمائية العالمية. أفلام مثل Pretty Woman وNotting Hill لم تكن مجرد نجاحات تجارية، بل محطات شكلت وجدان جيل كامل من المشاهدين. واليوم، وبعد عقود من النجومية، تواصل الدفاع عن القيم نفسها التي آمنت بها منذ البداية، رافضة اختصار الفن في أدوات رقمية أو حلول سهلة.
جوليا روبرتس وصراع المستقبل الفني
موقف جوليا روبرتس من الذكاء الاصطناعي لا يأتي من رفض للتطور، بل من خوف حقيقي على مستقبل الفن. ترى أن الاستسهال التكنولوجي قد يؤدي إلى تراجع قيمة الممثل، وتحويله إلى عنصر قابل للاستبدال. وفي عالم تسوده السرعة والنتائج الفورية، تذكرنا روبرتس بأن الفن الحقيقي يحتاج إلى وقت، وإلى بشر يخطئون ويتعلمون ويشعرون.
رسالة واضحة إلى هوليوود
بتصريحاتها الأخيرة، توجه جوليا روبرتس رسالة مباشرة إلى صناع السينما في هوليوود والعالم، مفادها أن التقدم لا يجب أن يكون على حساب الروح الإنسانية. التكنولوجيا قد تكون أداة مساعدة، لكنها لا يجب أن تتحول إلى بديل عن الإنسان. هذه الرسالة، الصادرة عن واحدة من أكثر نجمات السينما تأثيرًا، قد تعيد فتح نقاش واسع حول حدود الذكاء الاصطناعي ودوره في الإبداع.

جوليا روبرتس بين الماضي والمستقبل
بين إرث فني ضخم وحضور متجدد على الشاشة، تثبت جوليا روبرتس أنها ليست مجرد نجمة من الماضي، بل فنانة واعية بتحديات الحاضر والمستقبل. رفضها للذكاء الاصطناعي ليس تمسكًا بالحنين، بل دفاعًا عن جوهر الفن نفسه. وفي زمن تتغير فيه القواعد بسرعة، تظل جوليا روبرتس صوتًا ثابتًا يذكر الجميع بأن الإبداع يبدأ من القلب، وينتهي عند الإنسان.
