السابعة الاخبارية
جوليا روبرتس، في واحدة من أكثر لحظات مهرجان البندقية السينمائي إثارة للنقاش، وجدت النجمة العالمية جوليا روبرتس نفسها في قلب جدل فني وفكري خلال مشاركتها في المؤتمر الصحفي الخاص بفيلمها الجديد After the Hunt، الذي يعالج قضايا حساسة تمس حركة #MeToo والعدالة الاجتماعية في المؤسسات الأكاديمية.
ومع أن المؤتمر كان مخصصًا للاحتفاء بالعرض الأول للفيلم، إلا أن طبيعة الموضوع الذي يطرحه جعلت بعض الأسئلة تتجاوز حدود الفن لتدخل مناطق الجدل السياسي والاجتماعي. وكانت ردود جوليا، كالعادة، ذكية، موزونة، وتحمل الكثير من الرسائل بين السطور.
جوليا روبرتس تحتد في المؤتمر الصحفي: بداية النقاش
خلال الجلسة الحوارية التي عقدت ضمن فعاليات المهرجان، جلست جوليا روبرتس إلى جانب مخرج الفيلم وعدد من نجومه المشاركين. وبدا الحضور متحمسًا لسماع آراء النجمة حول الشخصية التي تؤديها في الفيلم، خاصةً وأنها تعود إلى شاشة المهرجانات بفيلم درامي عميق بعد غياب نسبي عن هذه النوعية من الأدوار.
ولكن ما لبث المؤتمر أن أخذ منعطفًا مختلفًا عندما سأل أحد الصحفيين إن كان الفيلم “يناقض روح حركة #MeToo” أو “يُضعف الخطاب النسوي من خلال تصويره حالات رمادية في قضايا التحرش والسلطة داخل الحرم الجامعي”.
رد جوليا روبرتس: الجدل ضرورة
ردّت جوليا على السؤال بثقة وهدوء، قائلة:
“الجميل في هذا السؤال أن الفيلم نجح فعلًا في إثارة الجدل والنقاش، وهذا ما أردناه من البداية. نحن لا نقدم بيانًا سياسيًا، بل نروي قصة إنسانية، تُشبه الواقع بكل تعقيداته.”
وأضافت بابتسامة:
“نحن نثير الجدل من أجلكم… فشكرًا لكم.”
هذا التصريح الساخر بعض الشيء حمل في طياته نقدًا ضمنيًا لمحاولات بعض الأصوات النقدية تحميل الفن مسؤولية الوضوح السياسي أو الأدلجة المباشرة. وأكدت جوليا أن الفيلم ليس عن إصدار الأحكام أو الانحياز لوجهة نظر واحدة، بل هو مساحة تفكير وعرض لأسئلة أكبر من أن تُجاب بنعم أو لا.
عن الفيلم: منطقة رمادية
في After the Hunt، تؤدي جوليا روبرتس دور أستاذة جامعية مرموقة في جامعة نخبوية. تتعرض حياتها للتشويش بعد أن تتقدم طالبة بشكوى ضد أحد زملائها، مما يفتح الباب لتحقيق داخلي، ليس فقط في الواقعة الحالية، بل في أسرار قديمة من ماضي البطلة نفسها.
الفيلم لا يكتفي بتناول قضايا التحرش في بيئة أكاديمية فحسب، بل يخوض في سؤال الذاكرة، الذنب، والنظرة المجتمعية إلى الخطأ، حتى بعد مرور سنوات. وهو ما جعل الجمهور ينقسم في تقييمه للفيلم: هل يدعو للتعاطف مع شخصية غامضة؟ أم أنه يشرّع التساهل مع سلوكيات الماضي؟
روبرتس: “لسنا قضاة”
علقت جوليا على هذه الانقسامات بقولها:
“لسنا هنا لنصدر أحكامًا أو نوجه أصابع الاتهام. نحن نحاول أن نعرض هذه الشخصيات كما هي، في لحظة زمنية معينة، بكل مشاعرها وتناقضاتها.”
وتابعت:
“إذا خرج أحدهم من الفيلم وهو يشعر بالحيرة، أو الغضب، أو حتى بالتعاطف… فهذا نجاح كبير. نجاح لأن العمل أثّر فيهم، وحرك شيئًا بداخلهم.”
قضايا المرأة من زاوية جديدة
منذ انطلاقتها، لم تكن جوليا روبرتس غريبة عن أدوار النساء القويات، أو الشخصيات التي تواجه خيارات صعبة. لكن في After the Hunt، تقدم لنا شخصية مختلفة: امرأة تقف على حافة انهيار داخلي، في محاولة لفهم العالم من حولها، بينما تحارب ماضيها الذي يطرق الباب بقوة.
الفيلم لا يتبنى موقفًا واضحًا، بل يغوص في تعقيدات الشخصية النسائية التي تؤديها جوليا، ويطرح سؤالًا صعبًا: هل كل من ارتكب خطأ يستحق العقوبة؟ وهل كل من أخفى ماضيه هو مذنب؟
هذه الأسئلة تُعبّر عن روح ما بعد حركة #MeToo، تلك المرحلة التي تتطلب إعادة تقييم الحدود والمسؤوليات، وليس فقط المطالبة بالمحاسبة.
الجدل لا يقلل من أهمية القضية
رغم الجدل، حرصت جوليا على التأكيد أن الفيلم لا يستخف بالضحايا، ولا يحاول تقويض فكرة العدالة. بل على العكس، هو محاولة لفهم أن الأمور ليست دائمًا أبيض وأسود.
وقالت:
“من المهم أن نسمع جميع الأصوات. هذا الفيلم ليس ضد حركة معينة، بل هو امتداد للنقاش، واستكمال للبحث عن الحقيقة.”
ردود الفعل في المهرجان
عقب عرض الفيلم، تفاوتت ردود الفعل بشكل ملحوظ. بعض النقاد أشادوا بأداء جوليا روبرتس ووصفوه بأنه من أقوى أدوارها الدرامية في السنوات الأخيرة، بينما ذهب آخرون إلى اعتبار الفيلم “مراوغًا” أو “غير حاسم” في موقفه من القضايا التي يطرحها.
لكن الشيء الوحيد الذي اتفق عليه الجميع هو أن الفيلم أثار التفكير، وهو ما بدا هدفه الرئيسي. إذ خرج كثيرون من القاعة وهم يتناقشون بحرارة حول القصة ومآلاتها، وعن من هو الضحية الحقيقي، ومن يستحق التعاطف، ومن لا يستحقه.
هل الفيلم تمهيد لتكريم جديد؟
مع تصاعد الضجة الإيجابية حول أداء جوليا روبرتس، بدأ البعض يتساءل إن كان هذا الدور يمهد لترشيح محتمل للأوسكار أو غيره من الجوائز الكبرى، خاصةً أن دورها هذا يحمل طابعًا نفسيًا معقدًا، يعكس مراحل متعددة من الانكسار، الدفاع، والتردد.
وفي حال تحقق ذلك، ستكون هذه خطوة جديدة في مسيرة نجمة لطالما اختارت أدوارًا ذات بُعد إنساني، ولكنها هذه المرة تغامر أكثر من أي وقت مضى، وتترك للجمهور مهمة التفسير.
جوليا روبرتس… نضج فني في أبهى صوره
ما قدمته جوليا في هذا الفيلم ليس مجرد تمثيل، بل مشاركة فكرية. أعادت طرح سؤال جوهري: ما دور الفن في زمن الاستقطاب؟ هل عليه أن يختار طرفًا؟ أم يكفيه أن يضع المرآة أمامنا لنرى وجوهنا بوضوح؟
في After the Hunt، لا تجيب جوليا روبرتس عن الأسئلة، لكنها تثيرها بعناية، وتدفع الجمهور إلى إعادة التفكير في مفاهيم مثل الذنب، الندم، والعقاب. هي لا تقدّم حكمًا، بل تفتح نافذة تطل على إنسانية معقدة، تمامًا كما هي الحياة.
في الختام، تثبت جوليا روبرتس أنها لم تفقد بريقها، بل زادها النضج الفني عمقًا وجمالًا. فهي لم تعد فقط “الفتاة الأمريكية الجميلة” التي عرفها العالم في التسعينيات، بل أصبحت فنانة تعي تمامًا أهمية الكلمة، والموقف، والتمثيل كأداة للحوار. وإذا كان الجدل من علامات نجاح الفن، فـ After the Hunt نجح بكل المقاييس.