الكويت، محمد الصو – السابعة الاخبارية
حياة الفهد، في لفتة وفاء مؤثرة، تستعد الساحة الفنية في الكويت لتكريم الفنانة الكبيرة حياة الفهد، في الدورة الأولى من مهرجان لمبدعي الدراما الرمضانية، الذي سيحمل اسمها تقديرًا لمسيرة فنية تجاوزت ستة عقود. يأتي هذا التكريم في وقت تمر فيه النجمة الخليجية بظروف صحية حرجة، بعد أزمة صحية معقدة أبعدتها عن الأضواء وأدخلتها في رحلة علاج طويلة.
اتشرف اني اكون عضو بلجنة التحكيم للمهرجان الرسمي لمبدعي الدراما الرمضانية الكويتية لهذا العام وهذه الدورة التي تحمل إسم الفنانة القديرة حياة الفهد في دورته الأولى للاتحاد الكويتي للانتاج الفني والمسرحي وصُناع الترفيه 🫡🖊️🎬@Fn1Magzn @khaledalrashed pic.twitter.com/QVdi0LF1H2
— ﮼بشارجاسم﮼الكندري (@bashar__jassem) February 24, 2026
القرار بإطلاق اسمها على الدورة الافتتاحية للمهرجان يعكس حجم التأثير الذي تركته في الدراما الكويتية والخليجية، ويؤكد أن حضورها يتجاوز حدود المشاركة الموسمية، ليصل إلى مرتبة الرمز الفني الذي يصعب تجاوزه.
عرض هذا المنشور على Instagram
حياة الفهد.. مسيرة ستة عقود من الإبداع
بدأت حياة الفهد مشوارها الفني مطلع ستينيات القرن الماضي، لتصبح واحدة من أهم أعمدة الفن في الخليج العربي. لم تقتصر إسهاماتها على التمثيل فقط، بل امتدت إلى الكتابة الدرامية وتقديم البرامج الإذاعية، ما منحها مكانة استثنائية بين أبناء جيلها والأجيال اللاحقة.
استحقت عن جدارة لقب “سيدة الشاشة الخليجية”، بعدما قدمت أعمالًا شكلت جزءًا من ذاكرة الجمهور، وباتت تُعرض مرارًا وتكرارًا دون أن تفقد بريقها أو تأثيرها. قدرتها على تجسيد الشخصيات الشعبية والدرامية المعقدة جعلتها قريبة من الناس، تعكس همومهم وأحلامهم بلغة فنية بسيطة وعميقة في آن واحد.

حياة الفهد وثنائية خالدة مع سعاد عبدالله
من أبرز المحطات في مسيرتها الفنية، الثنائية التي جمعتها بالفنانة سعاد عبدالله، حيث شكّلتا معًا حالة فنية خاصة في تاريخ الدراما الكويتية. وقدمتا أعمالًا ما تزال محفورة في وجدان المشاهدين، من بينها “رقية وسبيكة” و“على الدنيا السلام” و“خالتي قماشة” و“سليمان الطيب”.
هذه الأعمال لم تكن مجرد مسلسلات عابرة، بل أصبحت علامات بارزة في مسار الدراما الخليجية، لما حملته من مضامين اجتماعية وإنسانية، ولما عكسته من كيمياء فنية نادرة بين نجمتيها.
مهرجان يحمل اسم حياة الفهد
المهرجان الذي ينظمه الاتحاد الكويتي للإنتاج الفني والمسرحي وصناع الترفيه، ويترأسه الإعلامي والمحامي خالد الراشد، اختار أن يطلق اسم حياة الفهد على دورته الأولى، في رسالة واضحة تؤكد مكانتها كأيقونة درامية.
ومن المقرر أن تُقام فعاليات المهرجان في السابع من الشهر الجاري، على أن تتولى لجنة تحكيم فنية مهمة ترشيح واختيار الفائزين، مع اعتماد آلية تصويت تشمل مواقع التواصل الاجتماعي التابعة للاتحاد، إلى جانب تقييم شامل من اللجنة لمختلف عناصر الإنتاج، وليس التمثيل فقط.
هذا النهج يعكس رغبة في الاحتفاء بصناعة الدراما ككل، من كتابة وإخراج وتصوير وموسيقى، في إطار يليق باسم الفنانة التي لطالما آمنت بأهمية العمل الجماعي في إنجاح أي مشروع فني.
أزمة صحية غيّبتها عن الموسم الرمضاني
يأتي التكريم في وقت تغيب فيه حياة الفهد عن الموسم الرمضاني الحالي، بعد تعرضها لجلطة دماغية في يوليو 2025، عقب دخولها المستشفى لإجراء قسطرة قلبية. ومنذ تلك اللحظة، دخلت الفنانة في رحلة علاجية معقدة، مكثت خلالها لأسابيع في أحد المستشفيات الكويتية دون تحسن ملحوظ.
وفي سبتمبر الماضي، سافرت إلى لندن لاستكمال العلاج، إلا أن حالتها لم تشهد تقدمًا ملموسًا، ما استدعى عودتها إلى الكويت لمتابعة العلاج بين أسرتها وفي وطنها. ورغم التكتم النسبي على تفاصيل وضعها الصحي، فإن المؤكد أنها تمر بمرحلة دقيقة تتطلب دعوات محبيها ودعمهم المعنوي.
حياة الفهد.. جوائز وتكريمات عبر السنوات
لم يكن هذا التكريم الأول في مسيرة حياة الفهد، فقد حصدت خلال مشوارها العديد من الجوائز المحلية والخليجية والعربية. من بينها جائزة الدولة التقديرية عام 2008 ضمن مهرجان القرين الثقافي في الكويت، إضافة إلى جائزة صناع الترفيه الفخرية في العاصمة السعودية عام 2023، وجائزة الدانة التقديرية للدراما في مملكة البحرين عام 2025.
تلك الجوائز لم تكن مجرد دروع وشهادات، بل اعترافًا رسميًا بقيمة فنية وإنسانية كبيرة، وبعطاء استمر لعقود دون انقطاع، وبإرث سيظل حاضرًا حتى بعد غيابها عن الشاشة.
تأثير حياة الفهد في الأجيال الجديدة
لم يقتصر تأثير حياة الفهد على جمهورها التقليدي، بل امتد إلى الأجيال الشابة من الفنانين الذين يرون فيها قدوة ومصدر إلهام. كثير من النجوم صرّحوا بأنهم تعلموا من أسلوبها في الأداء، ومن حرصها على احترام النص والجمهور، ومن التزامها المهني الذي لم يتزعزع رغم تغير الظروف.
كما أن أعمالها ما تزال تُعرض على المنصات المختلفة وتحصد نسب مشاهدة مرتفعة، ما يؤكد أن حضورها الفني يتجاوز الزمن، وأنها استطاعت أن تصنع حالة خاصة لا تتكرر بسهولة.
تكريم في زمن الغياب.. رسالة وفاء
يحمل تكريم حياة الفهد في هذه المرحلة بُعدًا إنسانيًا عميقًا، فهو لا يأتي في ذروة نشاطها الفني، بل في وقت تغيب فيه عن الوعي وتصارع تبعات أزمة صحية صعبة. هذه اللفتة تعبّر عن وفاء الوسط الفني الكويتي لنجمة صنعت تاريخه وأسهمت في ترسيخ مكانته عربيًا.
كما أن إطلاق اسمها على الدورة الأولى للمهرجان يمنح الحدث قيمة رمزية كبيرة، ويجعل منه محطة تقدير لتاريخ طويل من العطاء، ورسالة تقدير لفنانة أعطت الشاشة الخليجية عمرها وموهبتها.
حياة الفهد.. إرث لا يغيب
سواء عادت إلى الشاشة مستقبلًا أو بقيت أعمالها فقط شاهدة على مسيرتها، فإن حياة الفهد تظل اسمًا لا يمكن تجاوزه في تاريخ الدراما الخليجية. إرثها الفني سيبقى حاضرًا في البيوت العربية، عبر شخصيات صنعت الفرح والدموع، وعبرت عن قضايا المجتمع بصدق وجرأة.

تكريمها اليوم ليس مجرد احتفال بفنانة، بل احتفاء بمرحلة كاملة من تاريخ الفن الكويتي. وفي ظل دعوات جمهورها ومحبيها بالشفاء، يبقى الأمل معقودًا على أن تتجاوز أزمتها الصحية، لتعود يومًا ما بابتسامتها المعهودة، أو على الأقل لتطمئن قلوب من أحبّوها بأن “سيدة الشاشة الخليجية” ما زالت تحظى بكل هذا الحب والتقدير.
