دبي، محمد الصو – السابعة الاخبارية
دبي الطبية، في خطوة تعكس توجهها نحو مستقبل صحي أكثر تكاملاً واستدامة، كشفت دبي الطبية عن تطوير 12 تركيبة علاجية مبتكرة مستخلصة من النباتات الطبيعية، وذلك ضمن مشروعها الرائد «د. ليلى»؛ أول طبيبة افتراضية تعمل بالذكاء الاصطناعي ومتخصصة في الطب التكاملي والنباتات الطبية. ويأتي هذا الإنجاز في إطار رؤية بحثية تسعى إلى دمج الحكمة التقليدية في العلاج بالأعشاب مع أدوات التكنولوجيا الحديثة، بما يعزز مفهوم الرعاية الصحية الشاملة والآمنة.
عرض هذا المنشور على Instagram
دبي الطبية .. «د. ليلى»… أول طبيبة افتراضية في الطب التكاملي
يمثل مشروع «د. ليلى» نقلة نوعية في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الطب البديل والتكاملي. وتعتمد الطبيبة الافتراضية على تحليل البيانات السريرية والنباتية بشكل متقدم، لتقديم توصيات علاجية طبيعية مبنية على أسس علمية دقيقة. ويجمع النظام بين قواعد بيانات ضخمة حول خصائص النباتات العلاجية ونتائج الدراسات العلمية الحديثة، ما يسمح باقتراح تركيبات نباتية تستهدف أعراضاً وأمراضاً محددة.
ويهدف المشروع إلى تطوير حلول علاجية آمنة وفعالة، مع التركيز على تقليل الآثار الجانبية التي قد ترافق بعض الأدوية التقليدية. ويعكس هذا التوجه حرص دبي الطبية على تقديم نموذج متوازن يجمع بين الابتكار التقني والاعتبارات الصحية طويلة المدى.

12 تركيبة علاجية قيد الاختبار
ضمن هذا المشروع البحثي، نجح طلبة الجامعة، بإشراف أكاديمي ودعم تقني من «د. ليلى»، في تطوير أكثر من 12 تركيبة علاجية مستخلصة من نباتات طبيعية مزروعة في مشتل الجامعة. وتشمل هذه التركيبات كريمات مخصصة لعلاج مشكلات جلدية مثل الإكزيما والصدفية، إضافة إلى مستحضرات تستهدف آلام الأمعاء والبطن، والصداع، والكحة، والزكام.
وتخضع جميع هذه المنتجات حالياً لمراحل تقييم واختبار دقيقة داخل الحرم الجامعي، لضمان سلامتها وفعاليتها قبل التفكير في أي استخدام خارجي مستقبلي. وأكدت دبي الطبية أن هذه التركيبات لا تزال ضمن نطاق البحث العلمي، ولم يتم طرحها للاستخدام التجاري أو المجتمعي حتى الآن.
أول مشتل طبي يُدار بالذكاء الاصطناعي
من أبرز ملامح المشروع إنشاء أول مشتل طبي من نوعه داخل حرم جامعي في المنطقة يُدار بتقنيات الذكاء الاصطناعي. ويضم المشتل أكثر من 400 نوع من النباتات ذات الخصائص العلاجية، حيث تقوم «د. ليلى» بتحليل بياناتها البيولوجية والكيميائية، ودراسة إمكاناتها الطبية في بيئة بحثية متطورة.
ويتيح هذا التكامل بين الزراعة الذكية والتحليل الرقمي فرصة فريدة لفهم الخصائص العلاجية للنباتات بدقة علمية غير مسبوقة. كما يوفر بيئة تعليمية تطبيقية للطلبة، تمكنهم من اكتساب خبرات عملية في مجالات الطب التكاملي، والذكاء الاصطناعي، والبحث العلمي متعدد التخصصات.
دمج الإرث العلاجي بالحكمة العلمية
يرتكز مشروع دبي الطبية على إعادة قراءة الإرث العلاجي المتوارث في مجال الأعشاب الطبية، ولكن من منظور علمي حديث. فبدلاً من الاعتماد على الوصفات التقليدية فقط، يتم إخضاع النباتات لتحليلات مخبرية ودراسات بيانات معمقة، تتيح قياس فعاليتها وتحديد الجرعات المناسبة وآليات التأثير.
ويعزز هذا النهج مصداقية الطب التكاملي، ويمنحه بعداً علمياً يدعم إدماجه ضمن المنظومة الصحية الحديثة. فالتكنولوجيا هنا لا تلغي التراث، بل تعيد صياغته ضمن إطار بحثي متطور يواكب متطلبات العصر.
الطلبة شركاء في الابتكار
يشكل الطلبة محوراً أساسياً في هذا المشروع، حيث يشاركون في عمليات البحث والتطوير ضمن برنامج إرشادي متكامل. ومن خلال الاستفادة من التحليلات التي تقدمها «د. ليلى»، يتمكن الطلبة من تصميم تركيبات نباتية واختبارها، ما يعزز مهاراتهم البحثية والعملية في آن واحد.
ويُسهم هذا النموذج في إعداد جيل جديد من الكوادر الطبية القادرة على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، وفهم العلاقة بين الطب التقليدي والتقنيات الحديثة. كما يعزز ثقافة الابتكار داخل البيئة الجامعية، ويحول الحرم الجامعي إلى مختبر مفتوح للأفكار الصحية المستقبلية.
الطب التكاملي… ركيزة في مستقبل الرعاية الصحية
تؤكد دبي الطبية أن مشروع «د. ليلى» يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز الطب التكاملي كجزء رئيس من مستقبل الرعاية الصحية. فالطب التكاملي يقوم على الجمع بين العلاجات التقليدية والبديلة ضمن إطار علمي منظم، يهدف إلى تحسين جودة الحياة والوقاية من الأمراض.
ومع تزايد الاهتمام العالمي بالحلول الطبيعية والمستدامة، يبرز هذا المشروع كنموذج مبتكر يمكن أن يسهم في تطوير سياسات صحية أكثر شمولاً. كما يفتح المجال أمام أبحاث مستقبلية قد تؤدي إلى اعتماد بعض التركيبات بعد استكمال الدراسات السريرية اللازمة.
«بيان»… نقلة نوعية في إدارة البيانات الصحية
في سياق متصل بتطوير المنظومة الصحية، أطلقت وزارة الصحة ووقاية المجتمع مشروع مستودع البيانات ونظام السجل الوطني للأمراض «بيان». ويهدف المشروع إلى حوكمة البيانات الصحية وتحويلها إلى مؤشرات استراتيجية تدعم التخطيط القائم على الأدلة.
ويغطي «بيان» أكثر من 10 سجلات وطنية تشمل أمراضاً مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والصحة النفسية والإعاقة، إضافة إلى بيانات الموارد والقوى العاملة الصحية. ويعتمد النظام على الربط الإلكتروني المباشر مع الجهات الحكومية والخاصة، لبناء قاعدة بيانات صحية مركزية تدعم صناع القرار.
ويمثل هذا المشروع نقلة نوعية في إدارة المعلومات الصحية، حيث يتيح استخدام أدوات علم البيانات والذكاء الاصطناعي لتقديم تحليلات تنبؤية دقيقة، تعزز قدرة الدولة على استشراف التحديات الصحية المستقبلية.
رؤية متكاملة للابتكار الصحي
تعكس هذه المبادرات المتزامنة – سواء في دبي الطبية عبر مشروع «د. ليلى»، أو على المستوى الوطني من خلال «بيان» – رؤية شاملة تضع الابتكار والذكاء الاصطناعي في صميم تطوير الرعاية الصحية. فبين البحث في العلاجات النباتية الطبيعية، وبناء قواعد بيانات وطنية متقدمة، تتشكل منظومة صحية أكثر مرونة واستجابة للتحديات.
وتؤكد دبي الطبية أن ما تحقق حتى الآن هو خطوة أولى ضمن مسار طويل من البحث والتطوير، يهدف إلى تقديم حلول صحية آمنة ومستدامة، وتعزيز مكانة الإمارات كمركز إقليمي وعالمي للابتكار الطبي.

نحو مستقبل صحي أكثر استدامة
في ظل التحولات المتسارعة في قطاع الرعاية الصحية، يبرز مشروع «د. ليلى» كدليل على قدرة المؤسسات الأكاديمية في الدولة على قيادة التغيير. فهو يجمع بين الذكاء الاصطناعي، والزراعة الذكية، والبحث العلمي، والتراث الطبي، في تجربة فريدة تعيد تعريف مفهوم العلاج الطبيعي.
ومع استمرار مراحل التقييم والاختبار، تبقى الأنظار متجهة نحو النتائج المستقبلية لهذه الأبحاث، التي قد تسهم في إرساء نموذج جديد للرعاية الصحية يقوم على التكامل بين الطبيعة والتكنولوجيا، ويضع صحة الإنسان في قلب الابتكار.
