دبي، محمد الصو – السابعة الاخبارية
دبي، مع اقتراب شهر رمضان، تتحول دبي إلى وجهة نابضة بالحياة تجمع بين الروحانية والضيافة الفاخرة، حيث تتسابق الفنادق والمطاعم لطرح عروض إفطار وسحور متنوعة تلائم مختلف الفئات. من البوفيهات الاقتصادية إلى التجارب الفاخرة في الخيم الرمضانية، تقدم الإمارة هذا العام باقات تبدأ من 60 درهماً للفرد وتصل إلى 495 درهماً، مع خيارات حصرية للمجالس الملكية وكبار الزوار بأسعار تبلغ 12 ألف درهم للمجموعة.
View this post on Instagram
هذا التنوع يعكس مكانة دبي كمدينة عالمية تعرف كيف تمزج بين الفخامة والتقاليد، وتحوّل ليالي رمضان إلى تجربة استثنائية للسكان والزوار على حد سواء.
دبي والإفطار : من البساطة إلى الفخامة
تتنوع عروض الإفطار في دبي بشكل كبير بحسب فئة الفندق وموقعه وطبيعة التجربة المقدمة. ففي فنادق ثلاث نجوم بمناطق مثل بر دبي وديرة، تبدأ الأسعار من 60 و65 درهماً على التوالي، ما يمنح العائلات والأفراد خيارات مناسبة بميزانيات محدودة.

في المقابل، تقدم منتجعات صحراوية من فئة خمس نجوم تجارب إفطار فاخرة تصل إلى 449 درهماً للبالغ و275 درهماً للأطفال، وسط أجواء مستوحاة من التراث العربي مع إطلالات طبيعية ساحرة. كما طرحت فنادق فاخرة عروض بوفيه للمجموعات بسعر 185 درهماً للفرد بحد أدنى 40 شخصاً، ما يشجع الشركات والعائلات الكبيرة على الاحتفال معاً.
أما في نخلة جميرا ومرسى دبي، فتبدأ الأسعار من 350 درهماً للبالغين، مع عروض مميزة للأطفال وخصومات تصل إلى 15% على الإقامة عند حجز الإفطار أو السحور للعائلات. ويعكس هذا التنوع قدرة دبي على تقديم تجارب تناسب الباحثين عن أجواء فاخرة بإطلالات على البحر أو أفق المدينة المتلألئ.
السحور في دبي: أجواء هادئة وتجارب راقية
لا يقل السحور أهمية عن الإفطار في خريطة العروض الرمضانية. فقد طرحت مطاعم فندقية فاخرة في الخليج التجاري عروض سحور بين الساعة العاشرة مساءً والثانية بعد منتصف الليل بسعر 250 درهماً للبالغ و150 درهماً للأطفال.
وتعتمد تجربة السحور في دبي على الأجواء الهادئة والموسيقى الشرقية الخفيفة، مع قوائم طعام تشمل أطباقاً عربية تقليدية ومحطات طهي مباشرة ومأكولات بحرية، ما يضيف قيمة إضافية للسعر. كما تقدم معظم الفنادق أسعاراً خاصة للمجموعات والشركات تقل عن الحجوزات الفردية، في خطوة تستهدف استقطاب الفعاليات المؤسسية والتجمعات العائلية.
خيم رمضانية ومجالس ملكية: الفخامة عنوان المرحلة
تُعد الخيم الرمضانية إحدى أبرز ملامح رمضان في دبي، حيث تجمع بين الأجواء التراثية والخدمة الراقية. وقد طرحت بعض المنتجعات كبائن خاصة بسعر 1500 درهم لسبعة ضيوف كحد أقصى، إضافة إلى مجالس كبار الزوار بسعر 3000 درهم لما بين 10 و12 ضيفاً.
وتتصاعد الأسعار مع الخيارات الأكثر تميزاً، مثل الردهة الخارجية بـ2500 درهم، أو المجلس الخارجي لكبار الزوار بـ4200 درهم. أما المجلس الملكي فيصل إلى 12 ألف درهم لعدد يتراوح بين 15 و20 ضيفاً، ما يوفر خصوصية عالية وتجربة ضيافة مترفة.
هذه العروض تعكس توجه دبي لتقديم تجارب شخصية وحصرية تناسب الشخصيات المهمة والعائلات الباحثة عن أجواء خاصة بعيداً عن الازدحام.
خصومات الإقامة: رمضان ليس موسماً منخفضاً
لم يعد شهر رمضان موسماً منخفض الطلب في دبي كما كان في بعض الوجهات السياحية الأخرى. فقد طرحت الفنادق خصومات تصل إلى 20% على أفضل سعر متاح عند حجز أكثر من ليلتين، و15% عند حجز ليلتين، إضافة إلى تخفيضات بين 10 و25% على الإفطار والسحور عند الحجز المبكر.
وتؤكد هذه الاستراتيجية حرص القطاع الفندقي على تشجيع الإقامات الممتدة وزيادة متوسط مدة إقامة النزلاء، مستفيداً من استمرار الزخم السياحي في الإمارة طوال العام.
عوامل تحدد الأسعار: الموقع والتجربة أولاً
تختلف أسعار الإفطار والسحور في دبي تبعاً لعدة عوامل رئيسة، أبرزها فئة الفندق وموقعه. الفنادق المطلة على الخليج العربي أو الواقعة في مناطق سياحية بارزة تسجل أسعاراً أعلى مقارنة بالمناطق التقليدية.
كما يؤثر تنوع الأصناف وجودتها، مثل وجود أطباق بحرية أو محطات طهي مباشرة، إضافة إلى العروض الحية والإطلالات المميزة. كذلك تلعب أيام الأسبوع دوراً في تحديد السعر، إذ ترتفع الأسعار عادة خلال عطلات نهاية الأسبوع.
ومن اللافت أن عدداً كبيراً من المطاعم يتيح للأطفال دون سن الخامسة تناول الطعام مجاناً، بينما تفرض بعض المنشآت رسوماً إضافية على المشروبات أو تشترط دفع مبلغ تأميني لتأكيد الحجز.
قواعد خاصة وأجواء منظمة
وضعت بعض الوجهات قواعد خاصة باللباس خلال رمضان، تتضمن ارتداء ملابس ملائمة تغطي الكتفين والساقين، ومنع السراويل القصيرة. كما تسري هذه القواعد على الأطفال، وتطبق بعض الخيم شروطاً إضافية خلال السحور، مثل تحديد الفئات العمرية المسموح لها بالدخول.
تهدف هذه الإجراءات إلى الحفاظ على الطابع العائلي والروحانية التي تميز الشهر الكريم، وضمان تجربة مريحة لجميع الضيوف.
دبي وجهة عالمية لرمضان
تؤكد المؤشرات أن دبي تواصل تعزيز مكانتها وجهة سياحية عالمية تعمل على مدار العام دون موسمية تقليدية. فالطلب السياحي يشهد نمواً مستمراً، مدعوماً بتنوع العروض وتجارب الضيافة الفاخرة والفعاليات الثقافية والترفيهية.
وباتت الإمارة تستقطب شريحة متزايدة من الزوار الدوليين الذين يفضلون قضاء شهر رمضان فيها، لما توفره من مزيج فريد يجمع بين الأجواء التراثية والخدمات العالمية.
ختام: رمضان بطابع دبي الاستثنائي
في المحصلة، تكشف خريطة عروض الإفطار والسحور في دبي عن سوق نابض بالحيوية والتنافس، يقدم خيارات تبدأ من الأسعار الاقتصادية وصولاً إلى التجارب الملكية الحصرية. ومع الخصومات على الإقامة والعروض المبكرة، تتحول ليالي رمضان في دبي إلى مهرجان ضيافة عالمي يرضي مختلف الأذواق والميزانيات.

هكذا تبرهن دبي مرة أخرى أنها ليست مجرد وجهة سياحية، بل مدينة قادرة على إعادة ابتكار التجربة الرمضانية كل عام، محافظةً على روح الشهر الكريم، ومضيفةً إليه لمسة من الفخامة والتميز.
