المغرب، محمد الصو – السابعة الاخبارية
دنيا بطمة، في ظهور إعلامي صريح وغير مسبوق، كسرت الفنانة المغربية دنيا بطمة حاجز الصمت، وقررت أن تروي تفاصيل إنسانية مؤلمة من أصعب مراحل حياتها، مرحلة غيّرت الكثير في شخصيتها ونظرتها للحياة، ووضعتها أمام اختبارات قاسية على المستويين الإنساني والفني.
حلّت بطمة ضيفة على بودكاست “مغرب ستارز” عبر قناة المشهد، حيث تحدثت بجرأة ودموع صادقة عن فترة سجنها، وعلاقتها بعائلتها، وأمومتها، وبداياتها الفنية، وصولًا إلى رؤيتها الحالية للفن والساحة المغربية.
View this post on Instagram
دنيا بطمة ودموع على الهواء: عام كامل خلف القضبان
لم تتمالك دنيا بطمة دموعها وهي تستعيد ذكريات قضائها عامًا كاملًا داخل سجن الوداية بمراكش، على خلفية القضية المعروفة إعلاميًا بـ”حمزة مون بيبي”. وصفت تلك الفترة بأنها الأصعب في حياتها على الإطلاق، ليس بسبب السجن في حد ذاته، بل بسبب الفراق القاسي عن بناتها.
وأكدت أن الألم الحقيقي لم يكن الجدران أو القيود، بل الإحساس بالعجز كأم، وحرمانها من احتضان بناتها ومتابعة تفاصيل طفولتهن اليومية، مشيرة إلى أن هذا الجرح سيظل محفورًا في ذاكرتها مهما مر الزمن.
![]()
العائلة أولًا وأخيرًا: “اللي ما عندوش عائلة مسكين”
وسط الانكسار، لم تُخفِ بطمة امتنانها العميق لعائلتها، التي وصفتها بأنها الداعم الوحيد والحقيقي خلال أزمتها. وقالت بتأثر إن الإنسان الذي لا يجد عائلته إلى جانبه في الأوقات الصعبة هو “إنسان مسكين”.
وتحدثت بحب خاص عن والدتها، التي تولت مسؤولية رعاية بناتها طوال فترة غيابها، معتبرة أن هذا الموقف دين في عنقها لن تنساه ما حييت. وأوضحت أن بناتها كن يعتقدن أنها مسافرة، وهو ما زاد من قسوة التجربة عليها نفسيًا، إذ كانت تعيش ألم الغياب وألم الكذب الأبيض في آن واحد.
قرار أم حازم: لا للفن في حياة بناتي
في موقف حاسم، أعلنت دنيا بطمة رفضها القاطع لدخول بناتها عالم الفن مستقبلًا، دون الخوض في تفاصيل كثيرة، مكتفية بالتأكيد على أن هذا القرار نابع من حرصها الشديد على حمايتهن من قسوة هذا المجال وضغوطه النفسية.
وأكدت أن الأمومة غيّرتها جذريًا، وأن أولوياتها اليوم مختلفة تمامًا، حيث أصبحت سلامة بناتها النفسية واستقرارهن أهم من أي شهرة أو نجاح.
رسالة إلى المستقبل: كلام من قلب أم مجروحة
ووجهت دنيا بطمة رسالة مؤثرة لبناتها، قالت إنها قد يشاهدنها بعد عشرين عامًا، عبّرت فيها عن أملها بأن تكون قد عوضتهن عن فترات غيابها القسري، وأنهن سيتفهمن يومًا ما ما مرت به.
وأكدت في رسالتها أنها ستظل السند والداعم الأول لهن طوال حياتها، وستقف بجانبهن في كل الظروف، مهما كانت قاسية، معتبرة أن الأمومة منحتها معنى جديدًا للصبر والقوة.
“خرجت أقوى”: من الانكسار إلى النضج
رغم مرارة التجربة، شددت دنيا بطمة على أنها تحمد الله على كل ما مرت به، معتبرة أن المحنة صنعت منها امرأة أكثر قوة ونضجًا ووعيًا. وأكدت أن السقوط علّمها دروسًا لم تكن لتتعلمها في أوقات النجاح.
وقالت إن التجربة جعلتها تعيد ترتيب حياتها وأفكارها، وتفصل بين ما هو حقيقي وما هو زائف، سواء في العلاقات أو في الوسط الفني.
بدايات من بيت فني: العود أول الحب
بالعودة إلى بداياتها، تحدثت دنيا بطمة عن طفولتها داخل بيئة أسرية داعمة للفن، حيث كانت والدتها تعزف على آلة العود، التي أصبحت الأقرب إلى قلبها في سنواتها الأولى.
كما استحضرت ذكرى عمة والدها، التي كانت تردد دائمًا أن دنيا ستصبح مغنية في المستقبل، وهو ما زرع فيها الثقة مبكرًا، ودفعها للتشبث بحلم الغناء رغم الصعوبات.
أم قوية صنعت فنانة صلبة
وصفت بطمة والدتها بأنها امرأة قوية وصارمة، وأنها اكتسبت منها هذه الصفات، إضافة إلى تعلمها مبادئ تحمل المسؤولية ومواجهة نتائج الأفعال.
واعتبرت أن هذه التربية الصارمة كانت عاملًا أساسيًا في قدرتها على الصمود أمام الأزمات والعراقيل التي واجهتها في مسيرتها الفنية، سواء على المستوى المهني أو الشخصي.
الساحة المغربية… جميلة لكنها مظلومة
أكدت دنيا بطمة أن الساحة الفنية المغربية تزخر بالمواهب الحقيقية، لكنها لا تحظى بالانتشار العربي الذي تستحقه. وشددت على أن الاستمرارية والاجتهاد هما الأساس لبناء اسم فني قوي، وليس الأرقام أو عدد المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضافت أن الموهبة الحقيقية قادرة على فرض نفسها مهما طال الزمن، وأن الفن الأصيل لا يقاس بعدد المشاهدات فقط.
مشاهير السوشيال ميديا: التجربة حق مشروع
وعن دخول مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي إلى مجالي الغناء والتمثيل دون موهبة واضحة، رأت بطمة أن التجربة حق مشروع لأي شخص.
واستشهدت بتجربتها الخاصة في التمثيل، حيث خاضت عملًا سينمائيًا لاقى تفاعلًا إيجابيًا، رغم أن انطلاقتها الأساسية كانت من عالم الغناء، مؤكدة أن الحكم الحقيقي يبقى دائمًا بيد الجمهور.
![]()
نهاية مرحلة… وبداية أخرى
بهذا الظهور الصريح، بدت دنيا بطمة كفنانة خرجت من العاصفة مثقلة بالجراح، لكنها أكثر وعيًا وصلابة. مرحلة انتهت بكل قسوتها، وأخرى بدأت بعين مفتوحة على الدرس، وقلب لا يزال يؤمن بأن بعد الألم، دائمًا هناك ضوء.
