القاهرة، محمد الصو – السابعة الاخبارية
دينا الشربيني، كشفت الفنانة المصرية دينا الشربيني عن ملامح شخصيتها الفنية والإنسانية، مؤكدة أن الصدق هو المبدأ الذي يحكم اختياراتها، سواء في حياتها الخاصة أو مسيرتها المهنية. وخلال حديثها الأخير، بدت دينا أكثر نضجًا وهدوءًا، متصالحة مع تجاربها، ومؤمنة بأن الكلمة مسؤولية لا تحتمل التهاون.
دينا الشربيني: الكلمة مسؤولية وتوقيتها يصنع الفارق
ترى دينا أن أخطر ما في أي حديث ليس فقط مضمونه، بل توقيته أيضًا. فمعرفة “ماذا تقول ومتى تقوله” في رأيها مسألة بالغة الأهمية، لأن الكلمة قد تبني جسورًا أو تهدم علاقات، وقد تترك أثرًا طويلًا لا يُمحى بسهولة.
وأكدت أن الالتزام بالكلمة قيمة أساسية في حياتها، مشددة على أن وعدها لا يمكن التراجع عنه. هذه القناعة جعلتها أكثر حرصًا في تصريحاتها، وأكثر انتقاءً لما تقوله في العلن، خاصة في زمن تنتشر فيه الأخبار والتعليقات خلال ثوانٍ معدودة.
وتؤمن دينا بأن الصراحة لا تعني القسوة، بل تعني الوضوح، وأن الإنسان لا يحتاج إلى تبرير نفسه باستمرار إذا كان واثقًا من نواياه.
لا للندم.. نعم للدروس
من بين الأفكار اللافتة التي تحدثت عنها دينا، رفضها لفكرة الندم. فهي لا تحب هذه الكلمة، وترى أن التجارب – مهما كانت صعبة – تُصنع لتُعلّم، لا لتُقيد الإنسان في دائرة جلد الذات.
بالنسبة لها، الحياة سلسلة من المحطات التي تمنح الإنسان خبرة ونضجًا. كل تجربة تمر بها، سواء على المستوى الشخصي أو الفني، تضيف إلى رصيدها الإنساني. لذلك تفضّل أن تنظر إلى الماضي بعين المتعلّم، لا بعين الأسير.
هذا المنطق انعكس على اختياراتها الفنية في السنوات الأخيرة، حيث باتت تميل إلى الأدوار التي تحمل أبعادًا إنسانية عميقة، وتبتعد عن التكرار أو البحث السريع عن النجاح.

“شكلك فاهم يا نُصّة”.. عفوية تصنع لزمة
عن اللزمات التي اشتهرت بها في أعمالها، كشفت دينا أن بعضها لم يكن مخططًا له على الإطلاق، بل وُلد بعفوية أثناء التصوير. ومن بين العبارات الأقرب إلى قلبها جملة “شكلك فاهم يا نُصّة”، التي تفاعل معها الجمهور بشكل واسع.
تؤكد دينا أن هذا النوع من التفاصيل لا يمكن تصنيعه بقرار مسبق، بل يأتي نتيجة اندماج حقيقي مع الشخصية. فعندما يعيش الممثل الحالة بصدق، تخرج منه جمل وتعبيرات غير مكتوبة، لكنها تصبح جزءًا أصيلًا من العمل.
وترى أن هذه اللحظات العفوية هي ما يمنح الأداء روحًا خاصة، ويجعل الشخصية قريبة من الجمهور.
دينا الشربيني تعشق الارتجال.. والمسرح حلم لا يغيب
تعترف دينا بأنها تحب الارتجال في التمثيل، لأنه يمنحها مساحة أوسع للتعبير عن مشاعر الشخصية بعيدًا عن القيود الصارمة للنص. بالنسبة لها، الارتجال ليس خروجًا عن الإطار، بل هو استكمال له بروح الفنان.
كما أكدت أن المسرح يحتل مكانة مميزة في قلبها، لما يوفره من تواصل مباشر مع الجمهور. الوقوف على خشبة المسرح، في رأيها، تجربة مختلفة تمامًا عن الكاميرا، لأن رد الفعل يكون لحظيًا وحقيقيًا.
وترى أن المسرح يختبر قدرة الفنان على الحضور والثبات، ويكشف أدواته الحقيقية دون مونتاج أو إعادة مشاهد.
النص والإخراج.. جناحا أي عمل ناجح
تؤمن دينا بأن نجاح أي عمل فني لا يعتمد على نجم واحد فقط، بل على تكامل العناصر، وفي مقدمتها النص والإخراج. فالنص القوي يمنح الممثل أرضية صلبة يقف عليها، بينما يوجّه الإخراج هذا الأداء ليصل إلى الجمهور بأفضل صورة.
وأشارت إلى أهمية “لغة العيون” في التمثيل، معتبرة أن نظرة واحدة قد تختصر صفحات من الحوار. ففي أحد أعمالها، استطاعت أن تعبّر عن مشاعر مركبة بنظرات صامتة، وهو ما اعتبرته تحديًا ممتعًا وصعبًا في آنٍ واحد.
هذا الإيمان بالتفاصيل الدقيقة يعكس اهتمامها بتطوير أدواتها باستمرار، وعدم الاكتفاء بما حققته من نجاحات سابقة.
“ضائعة” في السوشيال ميديا
وعن علاقتها بمواقع التواصل الاجتماعي، وصفت دينا نفسها بأنها “ضائعة” فيها. فهي لا تجيد التعامل مع المنصات الرقمية بنفس الحماس الذي يتعامل به كثير من النجوم، ولا تسعى إلى الوجود الدائم أو نشر تفاصيل يومية.
وأوضحت أن بعض المقاطع التي انتشرت لها في مسلسل كامل العدد، خاصة المشاهد التي ظهرت فيها وهي تقبّل الأطفال، أثارت ضحكها بسبب سرعة انتشارها. لكنها أكدت أن تلك اللحظات كانت نابعة من مشاعر حقيقية، لا من رغبة في صناعة لقطة مؤثرة.
بالنسبة لها، التواجد على السوشيال ميديا يجب أن يكون بسيطًا وعفويًا، لا عبئًا يوميًا يفرض ضغطًا نفسيًا إضافيًا.
دينا الشربيني والشائعات.. الصمت أبلغ من الرد
في ما يتعلق بالشائعات، تتخذ دينا موقفًا واضحًا: لا تحب تأكيدها ولا نفيها. فهي ترى أن الانشغال بالرد يمنح الشائعة حجمًا أكبر مما تستحق، ويفتح بابًا لا ينتهي من التأويلات.
تفضّل التركيز على عملها، وترك الوقت يكشف الحقيقة. كما أكدت أنها تتقبل النقد المتعلق بأدائها الفني، وتحترم آراء الجمهور والنقاد، لكنها لا تقرأ التعليقات السلبية أو المؤذية، لأنها قد تؤثر على حالتها النفسية.
هذا الأسلوب منحها هدوءًا ملحوظًا في التعامل مع الأزمات، وجعلها أقل انخراطًا في الجدل الدائر عبر المنصات.
الدوائر الأقرب.. العائلة أولًا
اختتمت دينا حديثها بالتأكيد على أن رأي أسرتها يحتل مكانة خاصة في حياتها. فهي تستمع جيدًا لوالديها وأقاربها المقربين، وتعتبر دعمهم هو السند الحقيقي في مسيرتها.
كما تقدر آراء النقاد الموثوق بهم، وتعتز بجمهورها الذي يمنحها الحب والدعم. هذه الدوائر، في نظرها، أهم بكثير من أي ضجيج عابر على مواقع التواصل.

في النهاية، تبدو دينا الشربيني اليوم أكثر اتزانًا وثقة. فبين الصدق الذي تتخذه بوصلتها، والصمت الذي تستخدمه درعًا في مواجهة الشائعات، تواصل رحلتها الفنية بخطوات هادئة، مؤمنة بأن العمل الجيد هو الرد الأقوى، وأن الزمن كفيل بفرز الضجيج من الحقيقة.
