القاهرة، محمد الصو – السابعة الاخبارية
رامز ليفل الوحش، أثار برنامج رامز ليفل الوحش حالة واسعة من الجدل مع انطلاق عرضه في موسم رمضان 2026، بعدما شنت الناقدة الفنية ماجدة خيرالله هجومًا قويًا على فكرة البرنامج وأسلوب تقديمه، معتبرة أن ما يُعرض على الشاشة يتجاوز حدود المزاح إلى ما وصفته بـ”الابتذال والوقاحة”.
عرض هذا المنشور على Instagram
الانتقادات جاءت على خلفية حلقة استضافت الفنانة أسماء جلال، حيث رأت الناقدة أن مقدمة الحلقة تضمنت عبارات حملت إساءة معنوية، مطالبة بضرورة محاسبة صُنّاع العمل، بل ودعت الضيوف إلى المطالبة بتعويضات مادية إذا شعروا بالإهانة.
رامز ليفل الوحش.. فكرة قديمة بصيغة متجددة
منذ سنوات طويلة، ارتبط اسم رامز جلال ببرامج المقالب الرمضانية، التي تعتمد على استدراج النجوم إلى مواقف مفاجئة ومثيرة للتوتر. ومع كل موسم، تتغير الفكرة ويتبدل الإطار، لكن يبقى العنصر الأساسي قائمًا: الصدمة ورد الفعل.
برنامج رامز ليفل الوحش هذا العام يسير على النهج ذاته، مع تطوير في مستوى التنفيذ والمؤثرات، وتصعيد في طبيعة المقلب نفسه، ما جعله محط اهتمام واسع منذ الحلقات الأولى. لكن مع هذا الاهتمام، تزايدت أيضًا حدة الانتقادات.

ماجدة خيرالله: الإهانة هي أساس الفكرة
في مداخلة هاتفية ببرنامج “إحنا لبعض” عبر قناة صدى البلد، عبّرت ماجدة خيرالله عن استيائها الشديد من استمرار البرنامج للعام السادس عشر تقريبًا، مؤكدة أن فكرته قائمة بالأساس على إحراج الضيف والتقليل منه.
ورأت أن النجوم الذين يوافقون على الظهور يعلمون طبيعة البرنامج مسبقًا، وأن عنصر السخرية حاضر بقوة في المقدمات التي يقدمها رامز جلال، لكنها شددت على أن ذلك لا يبرر – من وجهة نظرها – استخدام ألفاظ أو إيحاءات قد تمس كرامة الفنان.
وأكدت أن الاستمرار في تقديم هذا النوع من البرامج يعكس قبولًا ضمنيًا من الضيوف، الذين يعودون للمشاركة كل موسم رغم معرفتهم بما ينتظرهم.
رامز ليفل الوحش وأزمة المقدمات
أحد أبرز محاور الانتقاد كان أسلوب تقديم الحلقات. إذ اعتبرت الناقدة أن المقدمات التي يفتتح بها رامز جلال حلقاته تتضمن عبارات قاسية تتجاوز حدود النقد أو المزاح، وتصل – حسب وصفها – إلى مستوى التنمر.
هذا الطرح أعاد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا يتكرر كل رمضان: هل المقالب مجرد ترفيه خفيف الظل؟ أم أنها تعتمد على إهانة الضيف من أجل صناعة مشهد درامي مشوّق؟
المدافعون عن البرنامج يرون أن الضيوف يتقاضون أجورًا مرتفعة ويوافقون بكامل إرادتهم، بينما يرى المنتقدون أن المقابل المادي لا يبرر أي تجاوز معنوي.
أسماء جلال في قلب العاصفة
حلقة أسماء جلال كانت الشرارة التي فجرت موجة الجدل الأخيرة. إذ طالبت ماجدة خيرالله الفنانة الشابة بعدم الاكتفاء برد الفعل داخل الحلقة، بل التفكير في اتخاذ إجراءات قانونية والمطالبة بتعويض مادي إذا شعرت بالإيذاء المعنوي.
واعتبرت أن كرامة الفنان أهم من أي مقابل مادي، وأن لدى النجوم مصادر دخل متعددة من أعمال درامية وسينمائية وإعلانات، ما يجعل مشاركتهم في مثل هذه البرامج اختيارًا لا ضرورة.
تصريحاتها فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول حدود الترفيه وحدود المسؤولية الأخلاقية في البرامج الجماهيرية.
رامز ليفل الوحش.. لماذا يستمر رغم الجدل؟
رغم الانتقادات السنوية، يحقق برنامج رامز نسب مشاهدة مرتفعة، ويتصدر محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي مع كل حلقة جديدة.
السر ربما يكمن في عنصر المفاجأة، وحب الجمهور لمشاهدة ردود الفعل العفوية للنجوم، إضافة إلى الإنتاج الضخم الذي يضفي على المقلب طابعًا سينمائيًا مثيرًا.
لكن في المقابل، يرى منتقدو البرنامج أن الجدل نفسه أصبح جزءًا من استراتيجية النجاح، وأن إثارة الغضب والانتقادات تساهم في رفع نسب المشاهدة وتعزيز الانتشار.
بين القبول والرفض.. مسؤولية مشتركة؟
ماجدة خيرالله لم توجه اللوم إلى رامز جلال وحده، بل حمّلت النجوم جزءًا من المسؤولية، معتبرة أنهم ساهموا في استمرار البرنامج عبر قبولهم الظهور فيه عامًا بعد عام.
من وجهة نظرها، لو رفض الفنانون المشاركة منذ البداية أو انسحبوا فور اكتشاف هوية مقدم المقلب، لما استمر البرنامج كل هذه السنوات.
هذا الطرح يسلط الضوء على معادلة معقدة: المنتج يبحث عن الإثارة ونسب المشاهدة، والنجوم يحصلون على مقابل مادي وانتشار واسع، والجمهور يتابع بدافع الفضول والتسلية. وفي منتصف هذه الدائرة، يبقى السؤال الأخلاقي مطروحًا.
رامز ليفل الوحش.. ترفيه أم تجاوز؟
الجدل حول البرنامج ليس جديدًا، لكنه يتجدد كل عام مع تغير الضيوف وتطور أساليب التنفيذ. البعض يرى أن ما يقدمه رامز يدخل في إطار الكوميديا الساخرة التي تعتمد على المبالغة، وأن ردود الفعل الغاضبة جزء من اللعبة الدرامية.
في المقابل، يرى آخرون أن الخط الفاصل بين السخرية المقبولة والإهانة الصريحة أصبح أكثر ضبابية، خاصة مع تصاعد خطاب التنمر في المجتمع، ما يفرض مسؤولية مضاعفة على صناع المحتوى.
وهنا يبرز سؤال مهم: هل يجب إعادة النظر في شكل البرامج الترفيهية التي تعتمد على المقالب؟ أم أن الجمهور هو الحكم النهائي عبر نسب المشاهدة؟
رامز ليفل الوحش في ميزان رمضان
مع استمرار عرض الحلقات خلال رمضان 2026، من المتوقع أن تتواصل ردود الفعل المتباينة بين مؤيد ومعارض.
البرنامج يظل واحدًا من أكثر الأعمال إثارة للجدل في الموسم، سواء بسبب فكرته أو بسبب الضيوف الذين يشاركون فيه. وبينما يرى البعض أنه جزء من تقاليد رمضان التلفزيونية، يراه آخرون نموذجًا يحتاج إلى مراجعة جادة.
في النهاية، يبقى رامز ليفل الوحش ظاهرة إعلامية لا يمكن تجاهلها. فسواء اتفقت أو اختلفت معه، ينجح في فرض نفسه على الساحة كل عام، ويعيد إشعال النقاش حول حدود الكوميديا ومسؤولية الترفيه.

ومع استمرار الجدل، يبدو أن السؤال لن يتغير: هل المشاهد يبحث عن الضحك بأي ثمن؟ أم أن للضحك حدودًا يجب ألا تُتجاوز؟
