البرازيل – السابعة الاخبارية
رحيل توني جيرمانو، خيّم الحزن على الوسط الفني في البرازيل والعالم بعد الإعلان عن رحيل توني جيرمانو عن عمر ناهز 55 عامًا، إثر حادث سقوط مميت داخل منزله صباح الأربعاء 26 نوفمبر. الخبر جاء صادمًا لجمهوره وزملائه في صناعة الترفيه، خصوصًا أنّه كان في عزّ عطائه الفني، وله أعمال حديثة تُعرض على منصات عالمية، وصوت يكاد يُعتبر جزءًا ثابتًا من ذاكرة أجيال كاملة من الأطفال.
الجهة الممثلة لجيرمانو أصدرت بيانًا رسميًا عبّرت فيه عن بالغ حزنها قائلة: “لقد تعرّض لحادث سقوط داخل منزله ولم يتمكن من النجاة من إصاباته. نرجو احترام خصوصية العائلة في هذا الظرف المؤلم”. كلمات قصيرة، لكنها كافية لإدخال محبيه في حالة من الأسى على فنان رحل تاركًا خلفه إرثًا واسعًا من الإبداع والإنسانية والموهبة.
رحيل توني جيرمانو.. حادث مفاجئ خلال أعمال التجديد… وتفاصيل الساعات الأخيرة
وفق ما نقلته وسائل إعلام برازيلية، وقع الحادث خلال أعمال تجديد في منزل جيرمانو في ساو باولو، حيث كان يقيم مؤقتًا في منزل والديه إلى حين الانتهاء من الإصلاحات. وبحسب التقارير، فقد توازنه وسقط من ارتفاع خلال تفقده بعض الأعمال داخل المنزل، ما أدى إلى إصابات جسيمة لم يتمكن الأطباء من التعامل معها.
هذا النوع من الحوادث يُعد شائعًا خلال عمليات البناء والتجديد، لكن أحدًا لم يكن يتوقع أن يطال شخصية فنية معروفة ومحبوبة مثل توني جيرمانو، الذي اشتهر بصوته الحيوي وحضوره الإنساني الدافئ داخل مواقع التصوير وخارجها.
في اليوم التالي، الخميس 27 نوفمبر، أقيمت مراسم وداعه في مقبرة Bosque da Paz في منطقة فارغيم غراندي باوليستا. حضر الجنازة أفراد العائلة وعدد كبير من الأصدقاء وزملاء العمل، وسط أجواء خيم عليها الحزن والذهول من رحيل فنان بهذه الأهمية بهذه الطريقة المفاجئة.

إرث صوتي يفوق الحدود… توني جيرمانو وصوت الطفولة لجيل كامل
معظم الجمهور العربي ربما لا يعرف اسم توني جيرمانو مباشرة، لكنه بالتأكيد يعرف صوته إذا استمع إلى النسخ البرتغالية من أشهر أعمال الأطفال التي عُرضت عالميًا عبر منصات كبرى مثل Netflix وDisney وNickelodeon.
لقد أصبح صوته علامة فارقة في أعمال مثل:
- Nicky, Ricky, Dicky & Dawn
- Go, Dog, Go!
- Beauty and the Beast – النسخة البرتغالية 2017
- Elena of Avalor
- The Muppets
كان جيرمانو أحد أبرز الأصوات التي شكّلت خيال الأطفال وذاكرتهم البصرية والسمعية. امتلك قدرة مدهشة على التلوين الصوتي، ما جعله الخيار الأول للكثير من شركات الدبلجة في البرازيل، وأحد أهم مؤدّي الأصوات في جيله.
من المسرح إلى الاستديوهات… مسيرة مليئة بالنجاحات
إلى جانب أعماله في الأداء الصوتي، كان توني جيرمانو ممثلًا مسرحيًا بارعًا، وشارك في عروض ضخمة عالميًا، منها:
- The Phantom of the Opera
- Miss Saigon
- Jekyll & Hyde
هذه الأعمال الضخمة تتطلب مهارات تمثيلية وصوتية عالية، وقد أثبت جيرمانو فيها قدرته على أداء أدوار مركّبة تحتاج إلى حضور مسرحي استثنائي. كان يجمع بين التمثيل والغناء والأداء الحي، ما جعله نجمًا محبوبًا في أوساط المسرح الغنائي.
كما قدّم أعمالًا سينمائية وتلفزيونية مهمة، أبرزها دوره في فيلم Labyrinth of Lost Boys (2025) بدور الدكتور لاورو، وفيلم An Unforgettable Year: Autumn (2023).
هدية نادرة… وداع مؤثر من أصدقائه وزملائه
بمجرد انتشار خبر الوفاة، انهالت رسائل النعي من الفنانين والمخرجين، الذين عبّروا عن صدمتهم برحيل صديق مقرب، وزميل يجمع بين الأخلاق العالية والالتزام المهني.
الممثل ميغيل فالبيلّا كتب في وداعه:
“محترف لا يُمسّ، وصديق عزيز، وممثل موهوب. كان شرفًا لي أن أعمل معه.”
أما المخرج ماتيوس مارشيتي، الذي تعاون معه حديثًا، فقال:
“كان توني شخصية أبوية في موقع التصوير… يمكن الاعتماد عليه دائمًا. كنت محظوظًا بلقاء روح بهذه الطيبة والإنسانية. إنها هدية نادرة.”
هذه الكلمات ليست مجرد عبارات مجاملة، بل تعكس حقيقة شخصية فنان ترك أثرًا حقيقيًا في نفوس كل من عمل معه، سواء على المسرح أو أمام المايكروفون أو في مواقع تصوير الأفلام.
رحيل مبكر… وصوت سيبقى حيًا
برحيل توني جيرمانو يخسر الوسط الفني البرازيلي أحد أهم أعمدته في مجال الدبلجة والتمثيل الصوتي، وتخسر خشبات المسرح حضورًا مميزًا، كما يخسر الأطفال — الذين كبروا على صوته — جزءًا من ذاكرة جميلة لا تُنسى.

لكن، كما يقال، الفنان الحقيقي لا يغادر تمامًا. يبقى في صوته، في شخصياته، في ضحكات الأطفال الذين كانوا يستمعون إليه، وفي تأثيره على زملاء سيتذكرون دائمًا طيبته واحترافيته وإنسانيته.
توني جيرمانو لم يرحل بصمته، بل رحل بصوت سيبقى محفورًا في الذاكرة… صوت لم يكن مجرد أداء، بل روحًا تُشع دفئًا ومحبة.
رحل مبكرًا، لكن أثره سيبقى طويلًا.
