الإمارات، محمد الصو – السابعة الاخبارية
زولية، جاءت مشاركة مشروع زولية في قمة المليار متابع لتسلّط الضوء على مرحلة جديدة من مسيرته، تعكس توجهًا تنمويًا يربط بين تمكين المرأة والحفاظ على الحرف اليدوية التراثية داخل دولة الإمارات. وأكد خالد التركي، مدير المشاريع والمبادرات في مبادرات الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد، أن اختيار القمة جاء انطلاقًا من كونها منصة عالمية ذات حضور إعلامي مؤثر، قادرة على إيصال رسالة المشروع إلى جمهور واسع من صنّاع المحتوى وصنّاع القرار.
زولية: تمكين المرأة جوهر المشروع
يرتكز مشروع “زولية” على رؤية واضحة تهدف إلى تعزيز الدور الاقتصادي والاجتماعي للمرأة، من خلال توفير فرص إنتاج مستدامة قائمة على الحرف اليدوية التراثية. وأوضح التركي أن المشروع لا ينظر إلى الحرفة بوصفها نشاطًا تقليديًا فقط، بل كوسيلة فعّالة لخلق دخل مستقر، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي، وبناء الثقة لدى النساء المشاركات، بما ينعكس إيجابًا على أسرهن ومجتمعاتهن.
View this post on Instagram
زولية وانطلاقتها الدولية منذ عام 2010
انطلقت مبادرة “زولية” في عام 2010 خارج حدود دولة الإمارات، وتحديدًا في أفغانستان، حيث نجحت في تمكين آلاف النساء من العمل في صناعة الزوالي اليدوية. واليوم، تعمل نحو 8000 امرأة ضمن هذا المشروع، في نموذج يعكس قدرة المبادرات الاجتماعية على تحقيق أثر حقيقي ومستدام. ويتم تسويق منتجات “زولية” داخل دولة الإمارات، مع ضمان عودة العوائد المالية كاملة إلى عائلات النساء المشاركات، ما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم استمرارية العمل.

زولية كنموذج للتنمية المستدامة
تمثل “زولية” نموذجًا متكاملًا للتنمية المستدامة، إذ تجمع بين البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي في آن واحد. فالمبادرة لا تكتفي بتوفير فرص عمل، بل تسهم في تحسين جودة الحياة للأسر، وتعزز من قدرة المرأة على المشاركة الفاعلة في الاقتصاد. هذا النموذج المستدام كان أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت إلى تسليط الضوء على المشروع خلال قمة المليار متابع، باعتباره تجربة ملهمة قابلة للتوسع والتطوير.
زولية 2026: انتقال التركيز إلى الداخل الإماراتي
مع إعلان عام 2026 عامًا محوريًا في مسيرة المشروع، كشف التركي عن توجه جديد يركز على توسيع نطاق “زولية” داخل دولة الإمارات، انسجامًا مع إعلان عام الأسرة. ويستهدف هذا التوجه فئة كبار المواطنات، من خلال إشراكهن في إنتاج زوالي يدوية مستوحاة من التراث المحلي الإماراتي، بما يعزز مكانتهن الاجتماعية والاقتصادية، ويمنحهن منصة للإبداع والعطاء.
زولية والتراث الإماراتي: هوية تُنسج بالخيوط
يركز المشروع في مرحلته الجديدة على توظيف عناصر من التراث الإماراتي الأصيل، مثل السدو والتلي والفوس، في إنتاج الزوالي اليدوية. هذا التوجه لا يحافظ فقط على الحرف التقليدية من الاندثار، بل يعيد تقديمها بروح معاصرة قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية. ومن خلال هذا الدمج بين الأصالة والابتكار، يسعى “زولية” إلى إطلاق علامة إماراتية تحمل الهوية الوطنية، وتنطلق من الإمارات إلى العالم.
زولية والتدريب: بناء مهارات مستدامة
في إطار تنفيذ التوجه الجديد، أوضح التركي أن عدد المستفيدات المسجلات في قاعدة بيانات المشروع بلغ نحو 5800 مستفيدة. وقد انطلق التدريب العملي لـ 40 حرفية في مركز الوثبة التابع لمؤسسة التنمية النسوية، إضافة إلى مركز آخر بالتعاون مع وزارة الثقافة في المسرح الوطني بأبوظبي. ويهدف هذا التدريب إلى نقل المهارات الحرفية، وتعزيز الجودة، وضمان استدامة الإنتاج وفق أعلى المعايير.
زولية وآفاق التوسع: أرقام تعكس الطموح
تشير التوقعات إلى أن عدد المستفيدات من مشروع “زولية” مرشح للارتفاع إلى أكثر من 20 ألف مستفيدة مع نهاية العام، في مؤشر واضح على الطموح الكبير للمبادرة. هذا التوسع يعكس الثقة في قدرة المشروع على النمو، وعلى استقطاب المزيد من النساء الراغبات في العمل والإنتاج، ضمن بيئة داعمة ومحفزة.
زولية وقمة المليار متابع: رسالة إلى العالم
أكد التركي أن اختيار قمة المليار متابع لم يكن محض صدفة، بل قرارًا استراتيجيًا، نظرًا لما توفره القمة من حضور عالمي وتأثير إعلامي واسع. فالقمة تجمع صنّاع المحتوى حول رسالة واحدة، وتشكّل منصة مثالية لعرض المبادرات ذات الأثر الاجتماعي، وإبراز قصص النجاح التي تقف خلفها.

زولية: حرفة تتحول إلى قصة تمكين
من خلال مشاركتها في قمة المليار متابع، تؤكد “زولية” أن الحرف اليدوية ليست مجرد منتج تراثي، بل قصة تمكين تُنسج بخيوط العمل والكرامة والاستدامة. ومع التوجه الجديد داخل دولة الإمارات، يفتح المشروع آفاقًا واسعة أمام المرأة الإماراتية، ليكون “زولية” نموذجًا وطنيًا يحتذى به في تمكين المرأة، والحفاظ على التراث، وبناء مستقبل اقتصادي واجتماعي أكثر توازنًا واستدامة.
