القاهرة، محمد الصو – السابعة الاخبارية
سعاد حسني، رغم مرور أكثر من عقدين على رحيلها، لا تزال قصة النجمة الراحلة سعاد حسني قادرة على إشعال الجدل وإعادة فتح ملفات قديمة ظن البعض أنها أُغلقت إلى الأبد. في الأيام الأخيرة، عادت السندريلا إلى صدارة المشهد الفني بعد اتهامات مباشرة طالت صديقتها المقربة نادية يسري بشأن اختفاء مقتنيات شخصية ثمينة عقب وفاتها.
الملف الذي أُثير هذه المرة جاء على لسان شقيقتها جانجاه، التي فتحت بابًا جديدًا للتساؤلات حول مصير متعلقات سعاد حسني، لتبدأ موجة من الجدل بين النفي والتأكيد، وبين روايات متباينة تعيد للأذهان غموض الأيام الأخيرة في حياة الفنانة الراحلة.
سعاد حسني وسبع حقائب مثيرة للجدل
في ظهور إعلامي حديث، كشفت جانجاه أن مقتنيات شقيقتها وصلت إلى مصر داخل سبع حقائب بعد وفاتها في لندن. لكن المفاجأة — بحسب روايتها — أن ثلاث حقائب منها كانت خالية تمامًا، فيما احتوت الحقائب الأربع الأخرى على ملابس منزلية فقط، دون أي مقتنيات ذات قيمة مادية أو شخصية.
هذا التصريح أثار تساؤلات واسعة، خاصة أن سعاد حسني، بحكم مسيرتها الفنية الطويلة ومكانتها الكبيرة، كانت تملك مشغولات وهدايا ثمينة حصلت عليها على مدار سنوات من النجومية. غياب هذه المقتنيات، وفقًا لشقيقتها، يطرح علامات استفهام حول ما حدث بين لحظة الوفاة وتسليم المتعلقات للأسرة.

سعاد حسني ومشغولات ذهبية مفقودة
من بين أبرز النقاط التي أثارت الجدل، حديث جانجاه عن اختفاء مشغولات ذهبية تخص سعاد حسني، من بينها ساعة ذهبية قالت إنها كانت ضمن مقتنياتها الشخصية. وأكدت أن هذه القطع لم تُسلَّم إلى الأسرة، ما دفعها إلى توجيه اتهام صريح إلى نادية يسري بالحصول عليها.
الاتهام لم يكن عابرًا، بل جاء بشكل مباشر، معتبرة أن ما حدث يثير الشكوك ويستدعي تفسيرًا واضحًا حول مصير هذه المقتنيات. ومع انتشار التصريحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، انقسم الجمهور بين متعاطف مع الأسرة ومطالب بكشف الحقيقة، وبين من يرى أن إعادة فتح هذه الملفات بعد سنوات طويلة قد لا تخدم ذكرى الفنانة.
سعاد حسني بين النفي والاتهام
من جهتها، خرجت نادية يسري عن صمتها، ونفت بشكل قاطع كل ما نُسب إليها من اتهامات. وأكدت أنها لم تحصل على أي شيء من مقتنيات سعاد حسني، مشددة على أن الراحلة — بحسب قولها — لم تكن تملك مجوهرات في تلك الفترة.
هذا النفي الصريح وضع الروايتين في مواجهة مباشرة، دون وجود مستندات أو أدلة حاسمة تُرجح كفة طرف على آخر. وبين رواية الأسرة ورواية الصديقة المقربة، يبقى الغموض سيد الموقف.
سعاد حسني وذكرى لا تخبو
توفيت سعاد حسني في 21 يونيو عام 2001 في العاصمة البريطانية لندن، إثر سقوطها من شرفة الشقة التي كانت تقيم بها. ومنذ ذلك اليوم، لم تتوقف التكهنات حول ملابسات وفاتها، بين من اعتبرها حادثًا مأساويًا، ومن رأى فيها شبهة جنائية لم تُحسم بشكل قاطع في وعي الجمهور.
قضية المقتنيات المفقودة ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الأسئلة التي أحاطت برحيل السندريلا. فكلما طُويت صفحة، عادت أخرى لتُفتح، وكأن اسم سعاد حسني مرتبط دائمًا بالغموض الذي لا ينتهي.
سعاد حسني وأثرها الذي يتجاوز الزمن
بعيدًا عن الجدل الحالي، تبقى سعاد حسني واحدة من أبرز نجمات السينما العربية في القرن العشرين. قدمت عشرات الأفلام التي شكلت جزءًا من ذاكرة أجيال كاملة، وتميزت بقدرتها على الجمع بين الخفة والعمق، بين الأداء الاستعراضي والدرامي، ما منحها مكانة خاصة في قلوب الجمهور.
لذلك، فإن أي قضية ترتبط باسمها تتحول سريعًا إلى قضية رأي عام، ليس فقط بدافع الفضول، بل بسبب مكانتها الرمزية في تاريخ الفن العربي. الجمهور لا يرى فيها مجرد فنانة راحلة، بل أيقونة ارتبطت بمرحلة كاملة من الإبداع السينمائي.
سعاد حسني وملف الأيام الأخيرة
القضية الحالية تعيد أيضًا إلى الواجهة تساؤلات أوسع حول ظروف حياة سعاد حسني في سنواتها الأخيرة، حيث عانت من أزمات صحية ونفسية، وابتعدت عن الأضواء لفترة طويلة قبل وفاتها. هذه الخلفية تجعل أي تفصيل يتعلق بتلك المرحلة محاطًا بحساسية خاصة.
الحديث عن اختفاء مقتنيات شخصية يفتح بابًا أكبر للنقاش حول كيفية إدارة متعلقات الفنانين بعد وفاتهم، وضرورة وجود إجراءات واضحة وشفافة تحمي حقوق الورثة وتحفظ إرث النجوم.
سعاد حسني بين الحقيقة والذاكرة
في ظل تضارب الروايات، يبقى السؤال: هل ستظهر أدلة جديدة تحسم الجدل؟ أم سيظل الأمر مجرد اتهامات متبادلة دون حسم نهائي؟ حتى الآن، لا توجد مستجدات قانونية معلنة، ما يعني أن القضية لا تزال في إطار التصريحات الإعلامية.
لكن الأكيد أن اسم سعاد حسني سيبقى حاضرًا بقوة، سواء من خلال أعمالها الخالدة أو من خلال القصص التي لا تزال تُروى عنها. فالسندريلا التي أسرت قلوب الملايين في حياتها، لا تزال بعد رحيلها قادرة على إثارة الاهتمام والجدل.
سعاد حسني… إرث فني أكبر من أي خلاف
في نهاية المطاف، تبقى قيمة سعاد حسني الحقيقية في إرثها الفني الذي لا يمكن أن تمحوه أي خلافات أو اتهامات. أفلامها وأغانيها ومشاهدها التي لا تُنسى هي ما سيبقى في ذاكرة الجمهور، بينما ستظل القضايا الجانبية تفاصيل عابرة أمام تاريخ طويل من الإبداع.

الجدل قد يستمر، والتصريحات قد تتجدد، لكن صورة سعاد حسني في وجدان محبيها ستظل كما كانت دائمًا: فنانة استثنائية، تركت أثرًا لا يُمحى، وذكرى لا تزال تنبض بالحياة مهما تعاقبت السنوات.