القاهرة، محمد الصو – السابعة الاخبارية
سعاد حسني، بعد أكثر من خمسة وعشرين عامًا على رحيلها، تعود سعاد حسني لتتصدر المشهد من جديد، ليس عبر شاشة السينما، بل من خلال كتاب أثار موجة واسعة من الجدل وأعاد طرح الأسئلة القديمة التي لم تجد إجابات شافية. كتاب الكاتب طارق سعد بعنوان «السندريلا.. حقائق مشوار الهلاك إلى سكوتلاند يارد» أعاد فتح ملف وفاة أيقونة السينما المصرية في لندن عام 2001، مقدمًا قراءة جديدة وتحليلاً مختلفًا لما جرى في أيامها الأخيرة.
سعاد حسني… لغز لا ينتهي
منذ لحظة إعلان وفاتها، تحولت قصة رحيل سعاد حسني إلى واحد من أكثر الملفات غموضًا في تاريخ الفن العربي. هل سقطت من شرفة شقتها في لندن نتيجة انتحار؟ أم أن هناك جريمة مدبرة طُمست معالمها؟ أسئلة ظلت معلقة لعقود، في ظل تحقيقات لم تحسم الأمر بشكل قاطع، وملف أُغلق دون رواية نهائية تقنع جمهورها أو أسرتها أو محبيها.
الكتاب الجديد يأتي ليؤكد أن القضية لم تكن يومًا بسيطة، وأن ما جرى في كواليس التحقيقات أكبر مما كُشف للرأي العام.

كتاب يعيد قراءة الأيام الأخيرة في حياة سعاد حسني
يعتمد طارق سعد في كتابه على تحليل معمّق للأيام الأخيرة في حياة سعاد حسني، بداية من رحلة علاجها في الخارج، مرورًا بحالتها النفسية والصحية، وصولًا إلى اللحظات التي سبقت وفاتها. ويؤكد الكاتب أن هناك تفاصيل تم تجاهلها أو التقليل من شأنها في التحقيقات السابقة، ما ساهم في ترسيخ رواية واحدة دون فتح المجال لفرضيات أخرى.
الكتاب لا يكتفي بسرد الوقائع المعروفة، بل يعيد تفكيكها، ويقارن بين الروايات المختلفة، مشيرًا إلى تناقضات واضحة في بعض الشهادات والإجراءات.
سعاد حسني بين الانتحار والجريمة المدبرة
أحد أبرز محاور الكتاب هو إعادة طرح السؤال الجوهري: هل كانت وفاة سعاد حسني انتحارًا بالفعل؟ الكاتب يرى أن هذا الاحتمال، الذي تم تبنيه رسميًا، لا يستند إلى أدلة قاطعة، بل إلى استنتاجات سريعة أُغلقت على أساسها القضية.
في المقابل، يطرح الكتاب سيناريو آخر، يعتمد على تحليل جنائي واستخباراتي، يفترض وجود شبهة جنائية لم يتم التعامل معها بجدية. هذا السيناريو لا يُقدّم كحقيقة مطلقة، بل كقراءة مدعومة بتفاصيل يرى الكاتب أنها تستحق إعادة الفحص.
منهجية مختلفة في البحث عن الحقيقة
ما يميّز الكتاب هو المنهجية التي اتبعها مؤلفه، إذ اعتمد على أسلوب محاكاة احترافية للتحليل الجنائي، مستخدمًا أدوات تحليل قريبة من تلك المعتمدة في التحقيقات الاستخباراتية. هذه المنهجية سمحت له بإعادة ترتيب الأحداث، وربط التفاصيل الصغيرة التي ربما بدت غير مهمة في وقتها.
الكاتب يؤكد أنه توصل إلى ما وصفه بـ”السيناريو الحقيقي” لوفاة سعاد حسني، مستندًا إلى قراءات متأنية للوقائع، لا إلى الانطباعات أو الروايات العاطفية.
التعتيم… كلمة السر في قضية سعاد حسني
يشير الكتاب إلى وجود حالة من التعتيم المستمر حول القضية، سواء من خلال إغلاق الملف سريعًا، أو من خلال التمسك بالرواية الرسمية دون فتح باب المراجعة. ويرى المؤلف أن أي محاولة للاقتراب من الحقيقة كانت تصطدم بحواجز إدارية وقانونية حالت دون إعادة التحقيق.
هذا التعتيم، بحسب ما يطرحه الكتاب، هو ما أبقى قضية سعاد حسني حيّة في الوجدان العام، وحوّلها إلى لغز مفتوح لم يُغلق رغم مرور السنوات.
لماذا تعود قضية سعاد حسني الآن؟
توقيت صدور الكتاب ليس عابرًا. فبعد مرور ربع قرن، ومع تطور أدوات التحليل الجنائي، أصبح من الممكن إعادة قراءة القضايا القديمة بعيون جديدة. الكتاب يستثمر هذا التطور ليطرح تساؤلات مشروعة: هل أُغلقت القضية مبكرًا؟ وهل حُرمت الحقيقة من الظهور الكامل؟
عودة الملف إلى الواجهة تعكس أيضًا استمرار مكانة سعاد حسني في الوعي الثقافي العربي، فهي ليست مجرد فنانة رحلت، بل رمز فني وإنساني لا يزال حاضرًا بقوة.
سعاد حسني… أيقونة لم تغادر الذاكرة
بعيدًا عن الجدل القانوني، تبقى سعاد حسني واحدة من أكثر الفنانات تأثيرًا في تاريخ السينما المصرية. أعمالها، حضورها، وتلقائيتها جعلتها قريبة من قلوب الملايين، وهو ما يفسر استمرار الاهتمام بقصتها حتى اليوم.
وفاتها الغامضة لم تكن نهاية حكايتها، بل بداية فصل جديد من الأسئلة، التي تتجدد مع كل محاولة جادة للبحث عن الحقيقة.
معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026… موعد مع الجدل
من المقرر عرض كتاب «السندريلا.. حقائق مشوار الهلاك إلى سكوتلاند يارد» ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، ما يفتح الباب أمام نقاش واسع بين القراء والنقاد والمهتمين بتاريخ الفن المصري.
الكتاب لا يعد بإجابات نهائية، لكنه يطرح معطيات جديدة، ويشجع على إعادة التفكير في قضية طالما أُغلقت دون اقتناع عام.
سعاد حسني… الحقيقة المؤجلة
في النهاية، يعيد هذا الكتاب التأكيد على أن قضية سعاد حسني لم تُغلق في وجدان الجمهور، حتى لو أُغلقت في الأدراج الرسمية. وبين رواية الانتحار وشبهة الجريمة، تبقى الحقيقة مؤجلة، تنتظر من يملك الشجاعة لإعادة فتح الملف دون خوف أو مجاملة.

سعاد حسني، التي أسعدت الملايين على الشاشة، ما زالت بعد رحيلها تفرض حضورها، وتدفع الجميع لطرح السؤال الأصعب: هل عرفنا يومًا كيف رحلت السندريلا حقًا؟
