غانا – السابعة الإخبارية
أعلنت السلطات الأمنية في غانا عن إلقاء القبض على شخص اشتهر خلال الأشهر الماضية بادعاء النبوة وإطلاق تنبؤات مثيرة للجدل عبر الإنترنت، مستغلًا الدين ووسائل التواصل الاجتماعي للتأثير على آلاف المتابعين. وأكدت شرطة غانا أن المقبوض عليه يُدعى إيفانز إيشون، ويُعرف إعلاميًا باسم «إيبو نوح».
وجاءت عملية التوقيف ضمن تحركات أمنية موسعة تقودها وحدة التدقيق الإلكتروني التابعة لمكتب المفتش العام للشرطة، في إطار مراقبة الأنشطة الرقمية المشبوهة، خصوصًا مع اقتراب مناسبات دينية تشهد عادة ارتفاعًا في معدلات التفاعل الجماهيري والخطاب العاطفي.

توقيف أمني بعد تحذيرات مسبقة
وأوضحت الشرطة، في بيان رسمي، أن الاعتقال جاء عقب متابعة محتوى نُشر على منصات التواصل الاجتماعي، تضمن تصريحات وتنبؤات علنية من شأنها إثارة الذعر أو تهديد السلم العام. وأكدت صحة ما جرى تداوله عبر الإنترنت بشأن توقيف إيبو نوح، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود وقائية تهدف إلى منع أي اضطرابات محتملة.
ووفق مصادر أمنية، يخضع إيفانز إيشون حاليًا للتحقيق دون الإعلان حتى الآن عن توجيه اتهامات رسمية، كما لم يتم الكشف عن موعد عرضه على القضاء أو شروط الإفراج عنه بكفالة، في وقت لم تُشر فيه المعلومات المتاحة إلى ملاحقة أشخاص آخرين على صلة بالقضية.
ادعاءات دينية واستغلال واسع
وكان «إيبو نوح» قد أثار موجة واسعة من الجدل بعد ظهوره المتكرر في مقاطع مصورة يدّعي فيها امتلاك قدرات خارقة وتلقيه رسائل إلهية، مستخدمًا خطابًا دينيًا عاطفيًا لجذب أتباعه. وبحسب تقارير متداولة، تمكن من إقناع عدد من المتابعين ببيع ممتلكاتهم ومنازلهم مقابل ما وصفه بـ«ضمان النجاة»، في ممارسة اعتبرها مراقبون نموذجًا صارخًا لاستغلال المعتقدات الدينية لأغراض مادية.
تحذير ديني وفكري
وفي السياق ذاته، كان مرصد الأزهر لمكافحة التطرف قد أصدر بيانًا تحذيريًا تناول فيه هذه الظاهرة، مشيرًا إلى خطورة المتاجرة بالدين والأزمات الإنسانية عبر المنصات الرقمية. وأوضح المرصد أن هذا الشخص استغل جهل وحاجة الآلاف، وروّج لأوهام دينية مقابل مكاسب مالية ضخمة.
ولفت البيان إلى التناقض اللافت في صورة «إيبو نوح»، حيث كان يظهر في تسجيلات مرتديًا ملابس بسيطة ترمز للزهد، في حين كشفت معلومات أخرى عن نمط حياة مترف شمل سيارات فاخرة وممتلكات ضخمة، قيل إنها جُمعت من أموال الضحايا.

السوشيال ميديا كأداة للتضليل
وحذر مرصد الأزهر من الدور المتنامي لمنصات مثل «تيك توك» و«يوتيوب» في تضخيم مثل هذه الادعاءات، مؤكدًا أن المحتوى المثير والعاطفي يحقق نسب مشاهدة عالية تدر أرباحًا كبيرة، حتى وإن كان قائمًا على الخداع. وشدد على أن الدين لا ينبغي أن يتحول إلى سلعة، وأن الوعي والمعرفة يمثلان خط الدفاع الأول أمام موجات التضليل.
دعوة للوعي والمسؤولية
واختتم المرصد رسالته بالتأكيد على أن النجاة لا تُبنى على ادعاءات زائفة أو وعود غامضة، داعيًا الأفراد إلى التحلي بالعقل النقدي وعدم الانسياق خلف الخطاب العاطفي غير الموثوق. وبينما تواصل السلطات الغانية تحقيقاتها، تبقى هذه القضية مثالًا صارخًا على مخاطر استغلال الدين في العصر الرقمي، والحاجة الملحّة لتعزيز الوعي المجتمعي في مواجهة «تجار الأوهام».
