امريكا، محمد الصو – السابعة الاخبارية
سكوت آدامز، رحل رسام الكاريكاتير الأميركي سكوت آدامز عن عمر ناهز 68 عامًا، تاركًا خلفه مسيرة فنية استثنائية جمعت بين النجاح الجماهيري الواسع والجدل الحاد. آدامز، الذي ارتبط اسمه بشريط «ديلبيرت» الشهير، لم يكن مجرد رسام ساخر، بل صانع ظاهرة ثقافية أعادت تعريف الحياة المكتبية، وسخرت من البيروقراطية والشركات واللغة الإدارية بذكاء لاذع وصل إلى ملايين القرّاء حول العالم.
وفاته أعادت إلى الواجهة اسمه الذي ظل حاضرًا لعقود، سواء عبر رسوماته أو كتبه أو صوته المثير للانقسام في سنواته الأخيرة.
سكوت آدامز ورسالة الوداع: جسدي خذلني قبل عقلي
أُعلن خبر وفاة سكوت آدامز خلال حلقة من بودكاست Coffee with Scott Adams، حيث قرأت زوجته السابقة شيلي مايلز رسالة وداع كتبها بنفسه قبل رحيله. في تلك الرسالة، بدا آدامز واعيًا تمامًا لحالته، مؤكدًا أنه كتبها في الأول من يناير 2026، وهو بكامل قواه الذهنية.
أشار آدامز إلى أن جسده لم يعد قادرًا على مواصلة الرحلة، رغم أن عقله ظل حاضرًا حتى اللحظات الأخيرة. واستعاد في كلماته محطات شخصية ومهنية، من زواجه الأول الذي انتهى بهدوء، إلى انتقاله من الرسم اليومي إلى الكتابة والتأثير الفكري، وكأنه يودّع جمهوره بسلام، دون دراما، وبنبرة أقرب إلى التأمل.

سكوت آدامز من ديلبيرت إلى ما وراء الكوميكس
لم يكن ديلبيرت نهاية الطريق بالنسبة لسكوت آدامز، بل بداية تحول أكبر. فبعد نجاح الشريط الهائل، اتجه آدامز إلى كتابة الكتب غير الروائية، محاولًا تقديم أفكار عملية للحياة والعمل والتفكير.
من أبرز كتبه How to Fail at Almost Everything and Still Win Big، الذي لاقى رواجًا كبيرًا، وWin Bigly وLoserthink وReframe Your Brain، حيث مزج بين التجربة الشخصية والنقد الاجتماعي والتحفيز الذهني. هذه الكتب عززت حضوره خارج إطار الكوميكس، وقدّمته كصوت فكري يسعى للتأثير المباشر في طريقة تفكير القراء.
سكوت آدامز وصوته الرقمي عبر البودكاست
في سنواته الأخيرة، وجد سكوت آدامز في البودكاست مساحة جديدة للتواصل مع جمهوره. شكّل Coffee with Scott Adams منصة رئيسية لعرض آرائه السياسية والاجتماعية والفكرية، وأتاح له الحديث بحرية أكبر بعيدًا عن قيود الصحف.
هذا التحول منح آدامز جمهورًا مختلفًا، لكنه في الوقت نفسه وسّع دائرة الجدل حوله، حيث أصبحت تصريحاته أكثر مباشرة، وأحيانًا أكثر صدامية، ما جعله شخصية مثيرة للانقسام بقدر ما كان مؤثرة.
سكوت آدامز ومعركته الأخيرة مع المرض
في مايو 2025، أعلن سكوت آدامز إصابته بسرطان البروستاتا، الذي انتشر لاحقًا إلى العظام. وفي يناير 2026، كشف عن تدهور حالته الصحية بشكل كبير، حيث فقد الإحساس في ساقيه، إضافة إلى معاناته من فشل قلبي.
تلك الظروف القاسية أنهكت جسده، لكنها لم تمنعه من الاستمرار في الكتابة والتواصل، ولو بشكل محدود. رحيله جاء تتويجًا لمعركة صحية طويلة، خاضها بقدر من الصراحة التي اعتاد أن يواجه بها جمهوره طوال مسيرته.
سكوت آدامز وبداية أسطورة ديلبيرت
وُلد سكوت آدامز عام 1957 في ويندهام بولاية نيويورك، وعمل في شبابه داخل شركات كبرى، وهي التجربة التي ستتحول لاحقًا إلى الوقود الإبداعي لشريط ديلبيرت، الذي أطلقه عام 1989.
استلهم آدامز شخصية ديلبيرت من الحياة المكتبية اليومية، حيث المدير غير الكفء، والاجتماعات العبثية، واللغة الإدارية الفارغة. وبحلول منتصف التسعينيات، تحوّل ديلبيرت إلى ظاهرة عالمية، نُشرت في أكثر من ألف صحيفة في 32 دولة، وصدر عنها عشرات الكتب، إضافة إلى مسلسل تلفزيوني حاز جائزة إيمي.
سكوت آدامز والجدل الذي أطاح بديلبيرت
في عام 2023، دخل سكوت آدامز واحدة من أكثر مراحل مسيرته إثارة للجدل، بعدما أدلى بتصريحات اعتُبرت عنصرية، وأثارت موجة استنكار واسعة داخل الولايات المتحدة وخارجها. على إثر ذلك، قررت العديد من الصحف سحب شريط ديلبيرت من التداول.
هذا الحدث شكّل نقطة تحول حادة في صورته العامة، حيث انقسم الجمهور بين من يرى فيه فنانًا ساخرًا تجاوز الخطوط، ومن اعتبره ضحية لثقافة الإلغاء. ورغم استمرار نشر ديلبيرت على الإنترنت، فإن اسمه بات مرتبطًا بالجدل بقدر ارتباطه بالنجاح.
سكوت آدامز بين العبقرية والسقوط
يصعب الحديث عن سكوت آدامز دون الاعتراف بازدواجية إرثه. فهو من جهة، مبتكر واحد من أكثر شرائط الكوميكس تأثيرًا في تاريخ العمل المكتبي، ومن جهة أخرى، شخصية أثارت استياءً واسعًا في سنواته الأخيرة.
هذا التناقض جعل تقييم مسيرته معقدًا، لكنه لا يلغي حقيقة أن ديلبيرت شكّل وعي أجيال كاملة من الموظفين، ومنحهم لغة ساخرة للتعبير عن الإحباط اليومي داخل المكاتب.

سكوت آدامز… اسم لا يُمحى من تاريخ الكوميكس
برحيل سكوت آدامز، يُغلق فصل مهم من تاريخ الكوميكس الأميركية، فصل كتبته السخرية الذكية، ثم ختمه الجدل. لكن مهما اختلفت الآراء حوله، يبقى تأثيره حاضرًا في ثقافة الشركات والعمل المكتبي، وفي الطريقة التي ننظر بها إلى البيروقراطية والسلطة داخل المكاتب.
سكوت آدامز رحل، لكن ديلبيرت… سيظل جالسًا خلف مكتبه، يسخر بصمت من عالم لن يتغير بسهولة.
