القاهرة، محمد الصو – السابعة الاخبارية
سهير زكي، سادت حالة من القلق في الوسط الفني وبين جمهور الفن الاستعراضي بعد نقل الفنانة المصرية المعتزلة سهير زكي إلى أحد المستشفيات في العاصمة القاهرة، إثر تعرضها لأزمة صحية مفاجئة. وتخضع النجمة حالياً لسلسلة من الفحوصات الطبية للاطمئنان على وضعها الصحي، في ظل تقدمها في العمر، ما أعاد اسمها إلى الواجهة، ليس فقط كخبر صحي، بل كقصة فنية طويلة لا تُنسى.
سهير زكي وحالة صحية تحت المتابعة الطبية
بحسب المعطيات المتداولة، فإن نقل سهير زكي إلى المستشفى جاء كإجراء احترازي، بهدف إجراء الفحوصات اللازمة والتأكد من استقرار حالتها الصحية. ولم تُعلن تفاصيل دقيقة حول طبيعة الأزمة، إلا أن الأطباء يواصلون متابعتها عن قرب، وسط اهتمام واسع من محبيها الذين يتمنون لها الشفاء العاجل.
وتُعد هذه الأزمة تذكيرًا هشاشة الجسد مهما بلغت قوة الحضور الفني، خاصة مع التقدم في العمر، إذ تبلغ سهير زكي اليوم 81 عامًا.

سهير زكي تحتفل بعيدها الـ81 بين القلق والدعاء
تزامنت الأزمة الصحية مع احتفال سهير زكي قبل أسابيع قليلة بعيد ميلادها الحادي والثمانين، إذ وُلدت في الرابع من يناير عام 1945 بمدينة المنصورة. مناسبة كان يُفترض أن تمر بهدوء واحتفاء، لكنها تحولت إلى لحظة قلق ودعاء، أعادت تسليط الضوء على مسيرة فنية استثنائية صنعت خلالها مجدًا خاصًا في زمن الفن الجميل.
سهير زكي: راقصة الملوك والرؤساء
حملت سهير زكي لقب «راقصة الملوك والرؤساء» عن جدارة، بعدما أصبحت واحدة من أبرز نجمات الرقص الشرقي في عصره الذهبي. تميزت بأسلوب خاص جمع بين الرقي والبساطة والقوة، ما منحها مكانة فريدة بين نجمات جيلها، وجعل حضورها مطلوبًا في أرقى المحافل الفنية والسياسية.
لم تكن مجرد راقصة استعراضية، بل فنانة تفهم الإيقاع والموسيقى وتتعامل مع الرقص كلغة تعبير راقية.
سهير زكي من الإسكندرية إلى نجومية القاهرة
بدأت سهير زكي مشوارها الفني في مدينة الإسكندرية، قبل أن تنتقل إلى القاهرة، حيث شاركت في برنامج «أضواء المسرح»، الذي شكّل بوابتها الحقيقية نحو عالم الشهرة.
ومن هناك، انطلقت بقوة في السينما والاستعراض، لتشارك في أكثر من خمسين عملاً سينمائيًا، جمعت فيها بين الرقص والتمثيل، ونجحت في تثبيت اسمها كواحدة من أشهر نجمات الفن الاستعراضي في مصر والعالم العربي.
سهير زكي وأم كلثوم: تجربة لا تُنسى
سجّلت سهير زكي اسمها في التاريخ الفني كأول راقصة تقدم رقصات على أغاني كوكب الشرق أم كلثوم، في خطوة جريئة وغير مسبوقة آنذاك. تجربة أثارت جدلًا واسعًا، لكنها عززت من مكانتها الفنية، وأثبتت قدرتها على التعامل مع أعقد الألوان الموسيقية بروح راقية تحترم قيمة العمل الفني.
سهير زكي في القصور الرئاسية والمحافل العالمية
لم يقتصر حضور سهير زكي على المسارح ودور السينما، بل امتد إلى القصور الرئاسية والمحافل السياسية الكبرى. فقد شاركت في أفراح أبناء الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وقدمت عروضًا فنية في قصر شاه إيران، كما رقصت أمام الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة.
كما التقت بالرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون، الذي أطلق عليها لقبًا طريفًا بعد تعرفه على معنى «الزغاريط»، في واحدة من أشهر الحكايات المرتبطة بسيرتها.
سهير زكي وقصة وزير الدفاع السوفيتي
من أكثر القصص التي أثارت الجدل في حياتها، تلك التي جمعتها بوزير دفاع الاتحاد السوفيتي أندريه جريتشكو، والتي تحولت إلى حكاية شهيرة في الوسطين الفني والسياسي، وعُرفت لاحقًا بلقب «طبق الجيلي».
قصة عكست مدى الحضور الطاغي لسُهير زكي، وقدرتها على لفت الأنظار حتى في أكثر الدوائر الرسمية حساسية.
سهير زكي والاعتزال بهدوء
كان فيلم «أنا اللي أستاهل» عام 1984 آخر أعمال سهير زكي السينمائية، قبل أن تعتزل الفن في أوائل التسعينيات، مفضلة الابتعاد عن الأضواء والتفرغ لحياتها الخاصة مع زوجها المصور والمخرج محمد عمارة.
ورغم الاعتزال، لم تنقطع تمامًا عن عالم الرقص، إذ واصلت تدريب الفتيات الأجنبيات على الرقص الشرقي، محافظة على إرثها الفني ونقله للأجيال الجديدة.
سهير زكي اليوم: إرث فني ودعوات بالشفاء
اليوم، وبينما تخضع سهير زكي للفحوصات الطبية، يعود اسمها إلى الواجهة محمّلًا بتاريخ طويل من الفن، والحضور، والتأثير. وتبقى أيقونة استثنائية صنعت مجدًا خاصًا، وستظل جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة الفن العربي.

وتتجه الدعوات بأن تتجاوز هذه الأزمة الصحية بسلام، لتبقى قصتها مصدر إلهام لفنانات كثيرات، ولجمهور ما زال يذكرها بكل محبة وتقدير.
