القاهرة – السابعة الاخبارية
شام الذهبي، في زمن تغلب فيه العزلة على اللقاءات، وتغمر السرعة تفاصيل الحياة اليومية، تظل اللحظات البسيطة الصادقة التي تُقضى وسط أهل الدفء والكرم هي الأكثر رسوخاً في الذاكرة. هكذا اختارت شام الذهبي، ابنة الفنانة السورية الشهيرة أصالة نصري، أن تشارك متابعيها على مواقع التواصل يوماً مختلفاً، يوماً يتجاوز روتين الحياة الفخمة والمناسبات الفنية المعتادة، إلى أجواء عائلية حقيقية في بيت مصري متواضع مليء بالحب.
شام الذهبي في بيت “أم عبده وأبو عبده”: بساطة تلامس القلوب
في أحد أحياء القاهرة، حيث لا تزال البيوت تُفتح للجيران، وتُقدّم فيها القهوة دون موعد، وجدت شام الذهبي نفسها ضيفة محبوبة في منزل مصري بسيط لعائلة عرفت بكرمها وطيبتها. هناك، في بيت “أم عبده وأبو عبده”، اندمجت شام مع أفراد العائلة في تفاصيل يومية تقليدية لكنها مليئة بالحياة، من تحضير الملوخية إلى العجن والغناء والضحك.
فوق طاولة المطبخ الخشبية، وقفت شام إلى جانب “أم عبده”، حيث تبادلتا النكات، وتعاونتا في تقليب طبق الملوخية على نار هادئة، وامتلأ المكان برائحة الثوم والطماطم. لم تكن لحظة عرض أو استعراض، بل كانت لحظة احتضان للتراث، واحتفاء بالحياة اليومية التي يندر أن تُعرض على الشاشات.
عبر مقطع فيديو قصير، وثّقت شام الذهبي هذه اللحظات على حسابها الرسمي في منصة “إنستغرام”، وكتبت تعليقاً مؤثراً وصف مشاعرها بانسيابية صادقة:
“يوم من الأيام اللي بحس فيها بالحياة والجمال، مع الناس الحلوة اللي لسا بيتها مفتوح لجيرانها وكل اللي محتاج… بيت أم عبده وأبو عبده بيت الكرم والبركة. ربنا يديم عليكم الروح الحلوة والقلب الطيب والناس الأطيب قد الحروف اللي بأسماء العاشقين. بحبكم.”
تجربة إنسانية تتجاوز الترف
ما يميز هذه التجربة أنها لم تكن مجرد زيارة استعراضية لشخصية مشهورة تبحث عن لفت الأنظار، بل بدت شام الذهبي كواحدة من أفراد الأسرة، تتعامل بتواضع ومحبة، وتبدو مرتاحة وسعيدة في بيئة بعيدة عن البهرجة. وهذا ما لاحظه المتابعون الذين أشادوا في تعليقاتهم بعفوية شام وصدق مشاعرها.
ففي مجتمع يزداد انفصاله بين طبقات المشاهير والناس البسطاء، تبرز مبادرات مثل هذه لتُعيد التوازن، وتؤكد أن الإنسانية لا تُقاس بالمكانة الاجتماعية، بل بالقدرة على التواصل والتعاطف والمشاركة الحقيقية.
ولم تكن لحظات الغناء والضحك أقل تأثيراً، إذ غنت شام مع العائلة بعض الأغاني التراثية، ورقصت ببراءة وسط الأطفال والسيدات. كانت لحظات دفء إنساني نادرة تُشعر من يشاهدها وكأنه جزء من ذلك البيت.
أصالة الحضور.. وحنين الغياب
بعد ساعات من المرح والأنس، انتقلت شام الذهبي إلى مشاركة أكثر شخصية وعاطفية، حيث نشرت منشورًا آخر وجّهت فيه رسالة اشتياق عميقة لوالدتها الفنانة أصالة نصري، التي يبدو أن سفرها في جولة حفلات هذا الصيف قد ترك فراغًا كبيرًا في حياة ابنتها.
قالت شام في رسالتها:
“يا الله شو اشتقتلك، لما بتسافري البيت بيظلم… شو كان شعور رائع إني شاركتها حفلاتها هالصيف لأول مرة. سافرت معها وحضرت كذا حفل ورا بعض.”
هذه الكلمات المليئة بالحب والحنين، عبّرت عن علاقة خاصة تجمع بين شام ووالدتها، علاقة ليست فقط أم وابنتها، بل صديقتين تتشاركان اللحظات والأحلام والتجارب. وأكملت شام:
“الآن بعد ما كبرت وخلصت دراستي وبلشت حياتي المهنية، صار فيني كون جنبها أكتر، واستمتع بكل لحظة معها. صرت بشبع منها، أو بحاول قد الإمكان إني أشبع وأعوض كل الغياب… بس كل لحظة معها جنة على الأرض ما بتمناها تخلص.”
حب لا ينتهي.. وأصالة لا تغيب
واختتمت شام رسالتها بدعاء يحمل كل الامتنان والوفاء لوالدتها، حيث كتبت:
“حب لا ينتهي، وعطاء ومشاعر بتشحن عالم بحاله… الله يحفظ أصالتنا.”
جملة موجزة لكنها تختصر الكثير من المشاعر: حب وامتنان واعتراف بتأثير أصالة كأم وفنانة وشخصية محبوبة. لم يكن المنشور مجرد كلام عابر، بل كان رسالة شخصية عميقة حظيت بتفاعل واسع من جمهور أصالة ومحبي شام، الذين أعربوا عن تأثرهم بهذه المشاعر الصادقة.
رسائل أعمق من مجرد زيارة أو منشور
بين دفء العائلة المصرية التي احتضنت شام الذهبي، ورسائل الحب التي بعثتها إلى والدتها، تظهر لنا جوانب نادرة من شخصية شام: إنسانة متصالحة مع نفسها، قريبة من الناس، ومتصلة بجذورها العائلية رغم الشهرة. ولعل هذا ما يجعل جمهورها ومتابعيها يثقون بها ويتفاعلون مع محتواها بصدق.
ليس من السهل على أبناء المشاهير أن يعيشوا حياة متوازنة أو يُظهروا جوانبهم الحقيقية، لكن شام نجحت، في هذه المرة على الأقل، أن تنقل إحساسًا نقيًا وعفويًا لا يتطلب أي تكلّف.
هل هي دعوة غير مباشرة؟
ربما دون أن تقصد، حملت شام الذهبي من خلال تجربتها في بيت “أم عبده وأبو عبده”، رسالة رمزية عن أهمية العودة إلى الجذور، وضرورة التواصل مع الناس الحقيقيين في عالم يزداد فيه الانفصال والتمثيل. فالدفء لا يُشترى، والحنان لا يُصنّع، والبيت الذي “لا يزال مفتوحاً لكل من يحتاج” هو كنز حقيقي نادر.
يوم بسيط في منزل مصري، ورسالة من القلب إلى الأم، وساعات من الطهي والضحك والغناء… هذا ما اختارت شام الذهبي أن تشاركه مع جمهورها، وهذا ما تفاعل معه الآلاف ممن شعروا بأن هذه اللحظات لم تكن مجرد صور أو فيديوهات، بل حالة إنسانية ملهمة تقول لنا جميعاً: “الحياة ليست فقط نجاحات مهنية أو مناسبات فاخرة، بل هي في التفاصيل الصغيرة التي تمنحنا السلام… في حضن أم، أو ملوخية على نار هادئة، أو حتى في دعاء يُقال من القلب.”