دبي، محمد الصو – السابعة الاخبارية
شرطة دبي، في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الأمن الرقمي وترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للفضاء الإلكتروني، أطلقت شرطة دبي تحذيرًا واضحًا من استغلال شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في الإساءة إلى الآخرين، سواء عبر عبارات السب أو التشهير أو الإهانة، مؤكدة أن هذه التصرفات تُعد جرائم إلكترونية يعاقب عليها القانون الإماراتي.
ويأتي هذا التحذير في ظل تزايد استخدام المنصات الرقمية وتحوّلها إلى ساحة للتفاعل اليومي، ما يستوجب وعيًا قانونيًا ومجتمعيًا بمسؤولية الكلمة المكتوبة والمنشورة عبر الشبكة العنكبوتية.
عرض هذا المنشور على Instagram
شرطة دبي: الكلمة الإلكترونية ليست عابرة
أوضحت إدارة الجرائم الإلكترونية والسيبرانية في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي أن ما يُنشر عبر الإنترنت لا يُعد فعلًا عابرًا أو لحظة انفعال مؤقتة، بل يُعتبر محتوى موثقًا وقابلًا للتتبع والمساءلة القانونية.
وأكدت الإدارة أن استخدام عبارات سب أو إساءة تجعل الآخرين محط ازدراء، أو تنسب إليهم وقائع تمس سمعتهم أو مكانتهم، يضع الفاعل تحت طائلة المسؤولية القانونية، حتى وإن كان ذلك عبر تعليق، أو رسالة خاصة، أو منشور على إحدى منصات التواصل الاجتماعي.
مرسوم اتحادي صارم لمواجهة الجرائم الإلكترونية
وأشارت شرطة دبي إلى أن المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، وضع إطارًا قانونيًا واضحًا وصارمًا للتعامل مع هذه الأفعال.

وبيّنت أن المادة (43) من القانون تنص في بندها الأول على أنه:
“يُعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم ولا تزيد على 500 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من سب الغير أو أسند إليه واقعة من شأنها أن تجعله محلًا للعقاب أو الازدراء من قبل الآخرين، وذلك باستخدام شبكة معلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات أو نظام معلوماتي”.
ويعكس هذا النص القانوني مدى جدية المشرّع في حماية الأفراد من الإساءة الرقمية، وصون الكرامة الإنسانية في الفضاء الإلكتروني.
شرطة دبي: الإنترنت دليل رقمي لا يسقط
شدّدت إدارة الجرائم الإلكترونية والسيبرانية على أن كل ما يُنشر عبر الإنترنت أو مواقع التواصل الاجتماعي يُعد دليلًا رقميًا يمكن الرجوع إليه في أي وقت، ولا يسقط بمجرد حذف المنشور أو الرسالة.
وأكدت أن الجهات المختصة قادرة على تتبع المحتوى المسيء وتحديد هوية مرتكبه، حتى وإن حاول إخفاءه أو استخدام حسابات وهمية، مشيرة إلى أن التطور التقني يتيح رصد الجرائم الإلكترونية بدقة عالية.
بين حرية التعبير والتجاوز القانوني
أوضحت شرطة دبي أن حرية التعبير مكفولة في إطار القانون، لكنها لا تعني مطلقًا التعدي على حقوق الآخرين أو الإساءة إلى سمعتهم وكرامتهم.
وأكدت أن الفرق كبير بين إبداء الرأي بشكل محترم، وبين استخدام ألفاظ جارحة أو اتهامات أو سخرية تمس الأشخاص، محذّرة من الخلط بين النقد البنّاء والسبّ المجرّم قانونًا.
قيم المجتمع خط أحمر
وأكدت شرطة دبي أن استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي يجب أن يكون في إطار الاحترام المتبادل، والالتزام بالقيم والعادات والتقاليد المجتمعية التي يتميز بها المجتمع الإماراتي.
وشددت على أن الحفاظ على بيئة رقمية آمنة وإيجابية هو مسؤولية مشتركة بين الأفراد والمؤسسات، داعية مستخدمي المنصات الرقمية إلى التحلي بالوعي وضبط النفس، خاصة في أوقات الخلاف أو الغضب.
بلاغك يحميك ويحمي غيرك
وفي سياق متصل، أوضحت شرطة دبي أنها توفر قنوات متعددة لتلقي بلاغات الجرائم الإلكترونية، بما يسهّل على الأفراد الإبلاغ عن أي إساءة أو تهديد أو تشهير يتعرضون له عبر الإنترنت.
وبيّنت أن البلاغات يمكن تقديمها عبر منصة e-crime المخصصة للجرائم الإلكترونية، أو من خلال تطبيق شرطة دبي الذكي، إضافة إلى الاتصال على الرقم 901.
وأكدت أن جميع البلاغات تُتعامل معها بسرية تامة، ويتم التحقيق فيها وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
شرطة دبي: وعيك خط الدفاع الأول
دعت شرطة دبي أفراد المجتمع إلى التفكير جيدًا قبل النشر أو التعليق، والتأكد من أن كلماتهم لا تحمل إساءة أو تجاوزًا، مؤكدة أن الوعي القانوني هو خط الدفاع الأول لتجنّب الوقوع تحت طائلة المساءلة.
وأضافت أن كثيرًا من القضايا الإلكترونية تبدأ بتعليق عابر أو رسالة انفعالية، لكنها تنتهي بعقوبات قانونية صارمة، كان من الممكن تفاديها بالتحلي بالحكمة وضبط السلوك الرقمي.
بيئة رقمية آمنة للجميع
واختتمت شرطة دبي تحذيرها بالتأكيد على أن الهدف من تطبيق القوانين ليس العقاب بحد ذاته، بل حماية المجتمع، وتعزيز بيئة رقمية قائمة على الاحترام والمسؤولية.
وشددت على استمرار جهودها في التوعية بمخاطر الجرائم الإلكترونية، والتصدي لأي ممارسات مسيئة عبر الإنترنت، بما يضمن سلامة الأفراد ويحفظ حقوقهم، ويعكس صورة حضارية للمجتمع الإماراتي في الفضاء الرقمي.
رسالة واضحة من شرطة دبي
رسالة شرطة دبي جاءت واضحة وصريحة:
الكلمة مسؤولية، والفضاء الإلكتروني ليس خارج نطاق القانون، ومن يسيء للآخرين عبر الإنترنت يعرّض نفسه لعواقب قانونية صارمة.

وبين التطور التقني وسرعة النشر، يبقى الالتزام بالقانون والأخلاق هو الضمانة الحقيقية لاستخدام آمن ومسؤول لشبكة الإنترنت، في مجتمع يضع كرامة الإنسان واحترامه في مقدمة أولوياته.
