دبي، محمد الصو – السابعة الاخبارية
شرطة دبي، في خطوة استراتيجية تعكس التزامها بتعزيز الأمن الاقتصادي، أعلنت شرطة دبي استحداث مسارات وظيفية تخصصية متقدمة في مجال مكافحة جرائم غسل الأموال، ضمن الهيكل التنظيمي لإدارة مكافحة جرائم غسل الأموال التابعة للإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية. وتأتي هذه المبادرة لتعزيز التكامل بين الجوانب التحقيقية والتحليلية والتقنية والقانونية، ورفع كفاءة التصدي للجرائم المالية وفق أفضل الممارسات العالمية.
عرض هذا المنشور على Instagram
هذه الخطوة لا تمثل مجرد تطوير إداري، بل تؤسس لمنظومة احترافية متكاملة قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في أنماط الجرائم المالية، خصوصًا في ظل التحول الرقمي واتساع نطاق المعاملات العابرة للحدود.

شرطة دبي.. رؤية استراتيجية لبناء منظومة احترافية مستدامة
أكدت شرطة دبي أن استحداث هذه المسارات يأتي ضمن رؤية شاملة تهدف إلى بناء جهاز متخصص يعتمد على كفاءات وطنية مؤهلة علميًا وعمليًا. فالتطور المتسارع في الجرائم المالية يتطلب أدوات جديدة، وخبرات دقيقة، وتكاملًا بين مختلف التخصصات.
وتم تصميم المسارات الجديدة وفق معايير واضحة تضمن تحديد الأدوار والمسؤوليات بدقة، بما يعزز جودة العمل المؤسسي ويحد من التداخل الوظيفي، ويُسهم في تسريع إجراءات التحقيق ورفع مستوى الدقة في رصد الجرائم المالية المعقدة.
تكامل تحقيقي وتحليلي وتقني وقانوني
تعتمد المسارات التخصصية الجديدة على منهجية تكاملية تجمع بين أربعة محاور رئيسة:
- الجانب التحقيقي المتخصص في جمع الأدلة وتتبع مصادر الأموال.
- الجانب التحليلي القائم على تحليل البيانات المالية ورصد الأنماط المشبوهة.
- الجانب التقني الذي يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي وأنظمة تتبع المعاملات الرقمية.
- الجانب القانوني الذي يضمن توافق الإجراءات مع التشريعات المحلية والدولية.
هذا التكامل يعزز القدرة على التعامل مع القضايا المالية المعقدة بكفاءة أعلى، ويختصر الزمن اللازم لكشف الشبكات غير المشروعة.
الأولى من نوعها على مستوى الأجهزة الشرطية
تُعد هذه المسارات التخصصية الأولى من نوعها على مستوى الأجهزة الشرطية في الدولة، ما يعكس ريادة شرطة دبي في تبني نماذج عمل حديثة تتماشى مع التحديات العالمية في مكافحة غسل الأموال.
فمع تنوع الاقتصاد واتساع نطاق الأنشطة التجارية، ظهرت أنماط جديدة من الجرائم المالية تستغل التقنيات الرقمية والتحويلات العابرة للحدود، ما يستدعي استجابة مؤسسية متطورة تتجاوز الأساليب التقليدية في التحقيق.
استثمار استراتيجي في العنصر البشري
لا يقتصر التطوير على إعادة هيكلة إدارية، بل يمتد ليشمل إعداد أوصاف وظيفية احترافية لكل مسار تخصصي، تحدد المهارات الفنية والمعرفية المطلوبة، وتضع مسارات واضحة للتدرج الوظيفي والتطوير المستمر.
وقد جرى ربط هذه المسارات ببرامج تدريب وتأهيل متقدمة تشمل:
- الجوانب القانونية المرتبطة بجرائم غسل الأموال.
- التحليل المالي المتخصص.
- تقنيات تتبع الأموال الرقمية.
- استخدام الأنظمة الذكية في كشف الأنماط المشبوهة.
هذا الاستثمار في الكفاءات الوطنية يضمن استدامة الأداء المهني ويعزز قدرة الجهاز الأمني على التعامل مع أعقد القضايا المالية.
تسريع التحقيقات ورفع جودة المخرجات
من المتوقع أن تسهم المسارات الجديدة في تحقيق أثر إيجابي ملموس على مستوى الأداء التشغيلي، من خلال تسريع إنجاز القضايا، وتحسين دقة التحليل، ورفع معدلات الكشف المبكر عن الجرائم المالية.
كما تعزز هذه الخطوة جودة التنسيق بين الإدارات الداخلية والجهات المحلية والدولية ذات الصلة، ما يسهم في بناء شبكة تعاون فعالة لملاحقة الأنشطة غير المشروعة أينما وجدت.
تعزيز التعاون الدولي ومواجهة الجرائم العابرة للحدود
في ظل العولمة الاقتصادية، لم تعد جرائم غسل الأموال محصورة في نطاق جغرافي محدد، بل أصبحت تعتمد على شبكات دولية معقدة. لذلك، ركزت شرطة دبي في تطويرها الجديد على تعزيز آليات التعاون مع الجهات الرقابية المختصة عالميًا، وتبادل المعلومات وفق الأطر القانونية المعتمدة.
ويُعد استخدام تقنيات تحليل البيانات المتقدمة أداة محورية في تعقب المعاملات المشبوهة عبر الحدود، ورصد التحركات المالية غير الطبيعية، بما يعزز القدرة على كشف الجرائم في مراحلها المبكرة.
دعم الاقتصاد الوطني وحماية السمعة الدولية
تأتي هذه المبادرة انسجامًا مع التوجهات الوطنية الرامية إلى ترسيخ منظومة متكاملة لمكافحة الجرائم المالية، بما يحافظ على سلامة الاقتصاد الوطني ويعزز ثقة المستثمرين.
فمكافحة غسل الأموال لا ترتبط فقط بالجانب الأمني، بل تمثل ركيزة أساسية في حماية سمعة الدولة على الصعيدين الإقليمي والدولي. وكلما كانت منظومة المكافحة أكثر احترافية وفاعلية، انعكس ذلك إيجابًا على البيئة الاستثمارية والتجارية.
تحول نوعي في العمل المؤسسي الأمني
استحداث هذه المسارات يعكس تحولًا نوعيًا في مفهوم العمل الشرطي، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على الاستجابة للجرائم بعد وقوعها، بل امتد ليشمل التحليل الاستباقي ورصد المخاطر المحتملة قبل تفاقمها.
ويعتمد هذا النهج على توظيف التقنيات الحديثة والبيانات الضخمة، إلى جانب تعزيز مهارات الكوادر البشرية، ما يجعل المنظومة أكثر مرونة واستجابة للتحديات المستقبلية.
منظومة متكاملة لمستقبل أكثر أمانًا
من خلال هذه الخطوة، تؤكد شرطة دبي التزامها المستمر بتطوير أدواتها وأساليب عملها بما يتماشى مع أعلى المعايير العالمية. فبناء مسارات تخصصية متقدمة في مكافحة غسل الأموال يمثل استثمارًا طويل الأمد في أمن المجتمع واستقرار الاقتصاد.
إنها رؤية تستند إلى الاحترافية والتكامل والاستباقية، وتضع العنصر البشري في قلب عملية التطوير، مدعومًا بالتقنيات الحديثة والتشريعات المتقدمة.

وبهذه المبادرة، تواصل شرطة دبي ترسيخ مكانتها نموذجًا رائدًا في العمل الأمني المؤسسي، وقوة فاعلة في حماية الاقتصاد الوطني من مخاطر الجرائم المالية، عبر منظومة متطورة قادرة على مواجهة التحديات بكفاءة واقتدار.
