تونس – السابعة الاخبارية
صابر الرباعي، في زمن كثرت فيه الأنماط الموسيقية الحديثة وتباينت أذواق الجمهور بين ما هو عميق وما هو تجاري، اختار الفنان التونسي صابر الرباعي أن يرفع صوته بموقف واضح، مؤكدًا أن الوجدان والإحساس هما سر بقاء الأغنية العربية في قلوب الناس، لا الضجيج ولا الإيقاعات السريعة.
وقد جاء ذلك من خلال رسالة وجهها إلى الفنان اللبناني فضل شاكر عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، عبّر فيها عن إعجابه الكبير بما قدمه فضل من أعمال غنائية مؤخرًا، معتبرًا إياها خطوة في الطريق الصحيح نحو إعادة الاعتبار للأغنية العربية الأصيلة.
صابر الرباعي يُشيد بفضل شاكر: الأغنية العربية تستعيد توازنها بالإحساس والصدق
في تدوينته المؤثرة، كتب صابر الرباعي:
“كلمة وأمر، شكرًا فضل شاكر وكامل فريق العمل من شعراء وملحنين وموزعين، لأنكم أعدتم التوازن للأغنية العربية من خلال إبداعاتكم الأخيرة. مقولة “الجمهور عايز كده” غير صحيحة، الجمهور يريد أغنية صادقة وعميقة وإحساسها عالي يخاطب وجدانهم لا أكثر”.
عبارات الرباعي لم تكن فقط إشادة بصوت فضل شاكر، بل كانت أيضًا انتقادًا ضمنيًا للاتجاهات الموسيقية السائدة حاليًا، تلك التي تركز على الإيقاع السريع والكلمات السطحية على حساب العمق والمشاعر.
وأضاف الرباعي:
“شكرا لكم، وإلى الأمام نُعيد للأغنية العربية مكانتها بعيدًا عن العك اللي سمعناه السنين اللي مضت، إلا بعض الاستثناءات”.
بهذه الكلمات الصريحة، أعلن الرباعي موقفه، وأطلق دعوة مفتوحة لكل من يعنيهم أمر الفن، لبدء مرحلة جديدة من العودة إلى الجذور… حيث الكلمة النقية، اللحن العذب، والصوت الصادق.
فضل شاكر: رحلة عودة من القلب إلى القلب
الفنان فضل شاكر بدوره، كان قد بدأ مؤخرًا رحلة عودة تدريجية إلى الساحة الفنية بعد سنوات من الغياب القسري، محملاً برغبة حقيقية في مصالحة الجمهور من خلال فنه وإحساسه العالي الذي لطالما تميز به.
وفي كل أغنية جديدة يطلقها فضل، يلمس الجمهور عودة ذلك الصوت الدافئ الذي ارتبط في ذاكرة المستمعين العربيين بأعمال خالدة مثل: لو على قلبي، تبكي الطيور، الله أعلم، ويا غايب.
وقد لاقت أغنياته الأخيرة إعجابًا جماهيريًا واسعًا، واحتضانًا من فنانين كبار مثل صابر الرباعي، ما أعاد تأكيد حقيقة أن الجمهور لا يزال يُحب الفن الراقي، ويشتاق له.
“الجمهور عايز كده”… مقولة تحت المجهر
في معرض إشادته بفضل شاكر، لم يتردد صابر الرباعي في تفنيد المقولة الشهيرة “الجمهور عايز كده”، معتبرًا إياها ذريعة فارغة يستخدمها بعض الفنانين لتبرير تراجع مستوى الأغنية، أو توجههم نحو إنتاج موسيقى لا تحمل أي رسالة.
فهو يرى أن الجمهور، وإن انجذب أحيانًا للموسيقى الخفيفة، لا يزال يقدّر الأغنية التي تُلامس مشاعره وتُحاكي وجدانه، وأن الفن الحقيقي لا يموت مهما تغيّرت الذائقة العامة.
هذا الموقف ليس جديدًا على صابر الرباعي، الذي طالما دافع عن الأغنية الرصينة، وقدّم خلال مسيرته الممتدة أكثر من ثلاثة عقود أعمالًا راقية تركت بصمة في كل بيت عربي، مثل: أتحدى العالم، أجمل نساء الدنيا، يا عسل، صرخة.
الأغنية العربية: بين الأصالة والتجريب
منذ أوائل الألفية الثالثة، بدأت الأغنية العربية تدخل مرحلة من التجريب الموسيقي والابتعاد عن القوالب التقليدية، حيث ظهرت أنواع جديدة مثل الـPop العربي، والتكنو-شعبي، والريميكسات الإلكترونية، مما أحدث حالة من الانقسام داخل الجمهور والنقاد.
فبينما رأى البعض في ذلك تطورًا طبيعيًا لمجاراة العصر، اعتبره آخرون تفريطًا في الهوية الفنية، وسببًا في تراجع القيمة الجمالية للكلمات واللحن.
واليوم، تأتي تصريحات صابر الرباعي كموقف صريح وواضح يُعيد تسليط الضوء على أهمية العودة إلى الكلمة الصادقة والموسيقى النابعة من الروح، لا من خوارزميات مواقع التواصل.
قرطاج ينتظر صابر الرباعي: حفل فني بلمسة تاريخية
على الجانب الآخر من نشاطه الفني، يستعد صابر الرباعي لإحياء أمسية غنائية مميزة على المسرح الروماني في قرطاج يوم 4 سبتمبر/أيلول 2025، وهو أحد أهم المواعيد الفنية في روزنامة الفنان التونسي لهذا العام.
وقد تم تحديد أسعار التذاكر بـ60 دينارًا للمدرج، و90 دينارًا للكراسي، وسط إقبال واسع من محبي الفنان الذين يتطلعون إلى سهرة تفيض بالموسيقى الراقية والإحساس المرهف.
يأتي هذا الحفل بعد جولة فنية قام بها الرباعي في شهر أغسطس/آب، تضمنت حفلات في مناطق متعددة من تونس، حيث جدد لقاءه بجمهوره الذي لطالما شكّل عماد مسيرته.
فنان بقيمة صابر… لماذا يُحدث كلامه ضجة؟
تصريحات صابر الرباعي ليست مجرد رأي عابر، بل هي صادرة عن أحد أعمدة الأغنية العربية في العصر الحديث. فالرجل يُعد من القلائل الذين حافظوا على مستوى ثابت من الجودة طوال مسيرتهم، دون أن يسقطوا في فخ “التريند” أو الإسفاف.
وقد عرف عن صابر الرباعي اتزانه في التعبير، وحفاظه على خطاب راقٍ حتى في مواقفه النقدية، ما يجعل كلامه مسموعًا ومحترمًا حتى من المختلفين معه.
لذلك، حين يُعلن فنان مثله أن الأغنية العربية تائهة، وأن العودة لفضل شاكر تعني استعادة البوصلة، فإن هذا التصريح يُعدّ ناقوس خطر يُنذر بتدهور حقيقي في صناعة الموسيقى، ويُحمل الوسط الفني مسؤولية إعادة الأمور إلى نصابها.
رسالة إلى صُنّاع الأغنية… من فنان إلى فنانين
بتغريدته، وجّه الرباعي دعوة ضمنية إلى صُنّاع الأغنية العرب من ملحنين، شعراء، وموزعين، ومغنين، مفادها أن الجمهور لا يحتاج إلى الكثير من المؤثرات أو الإيقاع المزعج، بل هو بحاجة إلى:
- كلمة صادقة
- لحن يشبه الروح
- صوت يحمل الإحساس لا الاستعراض
- رسالة فنية لا تُنسى بعد 10 دقائق
إنه يذكّرهم بأن الفن ليس منتجًا استهلاكيًا سريعًا، بل هو رسالة خالدة تُعاش وتُتوارث.
فضل شاكر: هل تكون العودة أقوى بمساندة النجوم؟
لا شك أن إشادة فنان كبير مثل صابر الرباعي بفضل شاكر تُشكّل دعمًا معنويًا كبيرًا له، وربما تمهّد لمزيد من التقبل الجماهيري لعودته بعد فترة من الغياب المُحاط بالجدل.
فمن المعروف أن المسيرة الفنية لفضل شاكر شهدت منعطفات صعبة خلال العقد الأخير، أثّرت على حضوره في الوسط، لكن صوته ظل دائمًا حاضرًا في ذاكرة عشاق الطرب العربي.
واليوم، مع كل إصدار جديد، ومع كل صوت فني يدعمه، يعود فضل خطوة إلى الأمام، في محاولة للانتصار على العزلة الفنية، واستعادة مكانه الطبيعي في قلوب جمهوره.
ختامًا: الفن الحقيقي لا يُهزم
ما بين كلمات صابر الرباعي وأعمال فضل شاكر، تتبلور اليوم حالة فنية وإنسانية تُعيد إحياء الأمل في الأغنية العربية التي كادت تذوب في بحر التريند والتكرار.
وفي زمنٍ تحكمه السرعة والاستهلاك اللحظي، تُصبح الكلمات التي تنبع من القلب، والألحان التي تُعزف على أوتار الروح، الملاذ الأخير للذائقة السليمة.
فهل نشهد مرحلة جديدة من الانتعاش الفني بفضل هذا الوعي المتزايد بين الفنانين؟
هل تكون كلمات صابر الرباعي بداية لحراك فني عربي يعيد الهيبة