الإمارات- السابعة الإخبارية
تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانة الأسرة باعتبارها حجر الأساس في مشروعها التنموي الشامل، عبر منظومة متكاملة من التشريعات والسياسات والمبادرات الوطنية، وذلك في إطار إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، تخصيص عام 2026 ليكون «عام الأسرة»، في تأكيد واضح على أولوية هذا الملف ضمن أجندة التنمية الوطنية المستدامة.
ويعكس هذا التوجه قناعة راسخة لدى القيادة بأن الأسرة المستقرة والمتماسكة تمثل نقطة الانطلاق لبناء الإنسان، وتعزيز التلاحم المجتمعي، وضمان استدامة مكتسبات التنمية على المدى البعيد.

وزارة الأسرة… تحول استراتيجي في السياسات الاجتماعية
وفي خطوة نوعية غير مسبوقة، أعلنت الدولة في ديسمبر (كانون الأول) 2024 عن إنشاء وزارة الأسرة ضمن تعديل وزاري جديد، لتضع الأسرة في صميم العمل الحكومي، باعتبارها الركيزة الأولى للاستقرار الاجتماعي.
وجاء القرار بتوجيهات القيادة الرشيدة، مع تعيين سناء بنت محمد سهيل أول وزيرة للأسرة، وأدائها اليمين الدستورية أمام رئيس الدولة ونوابه في أبوظبي، في رسالة تؤكد أن دعم الأسرة وحمايتها لم يعد ملفاً فرعياً، بل أولوية وطنية عليا.
ولا تمثل وزارة الأسرة جهة إدارية تقليدية، بل هيئة وطنية ذات دور استراتيجي، تتولى تطوير وتنفيذ السياسات والتشريعات الداعمة للأسرة المستقرة، عبر مبادرات تستهدف تشجيع تكوين الأسر الإماراتية، ودعم المقبلين على الزواج، وتعزيز مهارات الأبوة والأمومة، وحماية الأطفال والفئات الأكثر احتياجاً، إضافة إلى الإشراف على برامج التوازن بين الحياة المهنية والأسرية.
تشريعات تحمي وتحصّن
وعلى المستوى التشريعي، اعتمدت دولة الإمارات منظومة قوانين متقدمة تعزز استقرار الأسرة وتحمي أفرادها، من أبرزها قانون حماية الطفل «وديمة»، وقانون الحماية من العنف الأسري، إلى جانب قوانين الأحوال الشخصية المنظمة لشؤون الزواج والحضانة والنفقة، بما يضمن الحقوق ويعزز العدالة داخل الكيان الأسري.
تكامل مؤسسي لدعم الاستقرار
وتضطلع وزارة تنمية المجتمع بدور محوري ومتكامل مع وزارة الأسرة، من خلال تنفيذ السياسات الاجتماعية وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وتمكين مختلف الفئات داخل الأسرة، بما يشمل الطفولة، وكبار المواطنين، وأصحاب الهمم، إضافة إلى تقديم خدمات الإرشاد الأسري وتنفيذ مبادرات وقائية تعزز جودة الحياة والاستقرار الاجتماعي.

مبادرات تخفف الأعباء وتدعم التماسك
وبالتوازي مع الإطار التشريعي، أطلقت الدولة حزمة من المبادرات الاجتماعية والاقتصادية لمعالجة التحديات التي تواجه الأسر، شملت دعم السكن، وتسوية القضايا المالية، وتقديم مساعدات موجهة للأسر المتعثرة اقتصادياً.
ومن أبرز هذه المبادرات «سلفة الزواج الميسّر»، التي تمنح المقبلين على الزواج سلفة دون فوائد بقيمة 150 ألف درهم، يُعفى المستفيد من سداد 50 ألف درهم منها بعد مرور خمس سنوات على الزواج وإنجاب طفلين، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية وتعزيز استقرار الحياة الزوجية.
كما تم إطلاق مبادرة توفير مساكن مؤقتة للمتزوجين حديثاً، تقدم مساعدة إيجارية تصل إلى 75 ألف درهم للمواطنين من ذوي الدخل المحدود، لمدة سنتين قابلة للتمديد حتى أربع سنوات.
دعم الأمهات والتوازن الوظيفي
وفي مرحلة ما بعد الإنجاب، أُطلقت مبادرة الزيارات المنزلية لدعم الأمهات الجديدات، لتقديم الإرشاد النفسي والصحي، وتعزيز مهارات رعاية المولود، بما يضمن سلامة الأم والطفل واستقرارهما النفسي.
