الأردن، محمد الصو – السابعة الاخبارية
عزيز مرقة، مع انطلاق العام الجديد 2026، فاجأ الفنان الأردني عزيز مرقة جمهوره بسلسلة تصريحات صريحة ومباشرة، كشف خلالها عن تحولات كبيرة في نظرته للفن، والجمهور، وحتى علاقته بالسوشيال ميديا. تصريحات مرقة لم تمر مرور الكرام، بل أثارت جدلًا واسعًا، وفتحت باب النقاش حول مستقبل الفنانين في زمن المنصات الرقمية، وحدود العلاقة بين الشهرة والاحتكاك الحقيقي بالناس.
عزيز مرقة يفتح قلبه: عام صعب قاد لقرارات مصيرية
اختار عزيز مرقة أن يستقبل 2026 بمصارحة غير معتادة، متحدثًا عن عام وصفه بالمليء بالتقلبات النفسية والفنية. فقد مرّ، بحسب تعبيره، بمراحل متناقضة من الزعل، الإحباط، التفكير العميق، واتخاذ قرارات صعبة، وصولًا إلى شعور بالترقب والحماس لما هو قادم.
هذه الحالة المختلطة لم تكن جديدة تمامًا عليه، لكنه أكد أنها هذه المرة كانت أكثر حدة، وأكثر تأثيرًا، ودفعته إلى مراجعة علاقته بنفسه وبفنه وبالطريقة التي يتواصل بها مع جمهوره. ومن هنا، بدأت ملامح طريق جديد تتشكل، طريق يختلف عمّا اعتاده الجمهور من قبل.
View this post on Instagram
“وداعًا للسوشيال ميديا”؟ تصريح يشعل الجدل
أكثر ما أثار الجدل في حديث عزيز مرقة كان موقفه الصريح من السوشيال ميديا. فقد أعلن بوضوح أنه لم يعد يشعر بأي ارتباط حقيقي بها، معتبرًا أن علاقة “اللايك والكومنت” أصبحت مرهقة وخالية من المعنى بالنسبة له.
هذا التصريح فتح نقاشًا واسعًا بين متابعيه: هل يمكن لفنان في 2026 أن يبتعد فعليًا عن السوشيال ميديا؟ وهل هذا القرار نوع من التمرد أم محاولة للعودة إلى الجذور؟
![]()
مرقة لم يطرح الأمر كقرار انعزال، بل كتحول في الاتجاه، مؤكدًا أن العام الجديد سيكون “سنة الناس والشارع”، وليس سنة الشاشات.
سنة الاحتكاك الحقيقي… حفلات بلا مسارح
في خطوة غير تقليدية، أعلن عزيز مرقة عن رغبته في تقديم حفلات خارج الإطار المعتاد، قائلًا إن 2026 ستكون سنة الاحتكاك المباشر بالجمهور. حفلات فوق السطوح، في البيوت، تحت البلكونات، أو في أي مكان يجمعه بالناس دون حواجز.
هذا الطرح لاقى حماسًا كبيرًا من جمهوره، لكنه في الوقت نفسه أثار تساؤلات حول إمكانية تطبيقه على أرض الواقع، خاصة لفنان يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة. ومع ذلك، بدا مرقة واثقًا من فكرته، معتبرًا أن الفن الحقيقي لا يحتاج دائمًا إلى مسارح ضخمة أو تنظيم رسمي، بل إلى تواصل صادق.
عزيز مرقة يثير الجدل: الجمهور شريك لا متفرج
من أبرز النقاط التي توقف عندها مرقة، دعوته لجمهوره ليكونوا شركاء في التجربة، لا مجرد مستمعين. فقد لمح إلى إمكانية اكتشاف مواهب جديدة بين جمهوره، مؤكدًا أن بعضهم قد يجد نفسه جزءًا من مشاريع فنية قادمة.
هذه الفكرة تعكس فلسفة فنية مختلفة، ترى في الجمهور عنصرًا فاعلًا، لا متلقيًا فقط. وهو ما ينسجم مع شخصية مرقة الفنية، المعروفة بكسر القوالب التقليدية، والبحث الدائم عن أشكال جديدة للتعبير.
“السنة الجاية لازم تكون غير”
عبارة واحدة لخّصت موقف عزيز مرقة من المرحلة المقبلة: “السنة الجاية لازم تكون غير”. بالنسبة له، التغيير لم يعد خيارًا، بل ضرورة. ليس فقط على مستوى الشكل أو المكان، بل على مستوى الفكرة نفسها: لماذا نغني؟ ولمن؟ وكيف؟
هذا الخطاب الصريح أعاد تسليط الضوء على عزيز مرقة كفنان لا يكتفي بالنجاح التجاري، بل يسعى إلى تجربة إنسانية وفنية متكاملة، حتى وإن كلّفه ذلك الخروج عن السائد.
تفاعل جماهيري واسع وانقسام في الآراء
منشور مرقة حصد تفاعلًا كبيرًا، تراوح بين الدعم الكامل والإشادة بجرأته، وبين تساؤلات وتحفظات من بعض المتابعين الذين رأوا أن السوشيال ميديا جزء لا يتجزأ من واقع الفن الحديث.
لكن حتى هذا الانقسام يصب في خانة “الجدل” الذي أثاره الفنان، ويؤكد أن تصريحاته لم تكن عابرة، بل مست جوهر العلاقة بين الفنان وجمهوره في العصر الرقمي.
تجربة “كون كويس” والتعاون مع جوزيف عطية
التحولات التي يتحدث عنها مرقة لا تأتي من فراغ، بل تتزامن مع مرحلة فنية نشطة. فقد كان قد أطلق ألبومه الأخير “كون كويس”، الذي حمل طابعًا إنسانيًا ورسائل إيجابية، وضم تعاونًا لافتًا مع النجم اللبناني جوزيف عطية في ديو “لولاكي”.
الأغنية، التي جمعت بين صوتين محبوبين، عكست روحًا مختلفة، ونجحت في الوصول إلى جمهور واسع، مؤكدة قدرة مرقة على المزج بين الانتشار والتجريب الفني.
عزيز مرقة بين التمرد والنضج الفني
ما يميز تصريحات عزيز مرقة مع بداية 2026 هو أنها لا تبدو مجرد “ضجة إعلامية”، بل انعكاسًا لمرحلة نضج فني وشخصي. فالفنان الذي اعتاد كسر القواعد، يبدو اليوم أكثر وعيًا بما يريد، وأكثر جرأة في إعلان ما لم يعد يناسبه.
هل ينجح مرقة في تحويل أفكاره إلى واقع ملموس؟ وهل تكون 2026 فعلًا سنة مختلفة كما وعد؟ الإجابة ستأتي مع الوقت، لكن المؤكد أن عزيز مرقة نجح مبكرًا في إشعال الجدل، ولفت الأنظار، وفتح نقاش أعمق حول معنى الفن، وحدود الشهرة، وقيمة التواصل الحقيقي.

عزيز مرقة يدخل 2026 بخطاب صريح، وقرارات جريئة، ومسار فني يبتعد عن المألوف. بين الابتعاد عن السوشيال ميديا، والدعوة للاحتكاك المباشر بالناس، وإشراك الجمهور في التجربة، يواصل الفنان الأردني إثارة الجدل، مؤكدًا مرة أخرى أنه لا يبحث عن الطريق الأسهل، بل عن الطريق الأصدق.
