لبنان – السابعة الإخبارية
عمرو دياب.. في أمسية لا تُنسى من ليالي العاصمة اللبنانية بيروت، أطلّ الفنان المصري عمرو دياب على جمهوره في حفل جماهيري ضخم مساء الجمعة، ليثبت من جديد أنه لا يزال أيقونة الغناء العربي و«الهضبة» الذي يحجز مكانه في قلوب الأجيال المتعاقبة.
الحفل الذي رُفع خلاله شعار «كامل العدد» أقيم في واحد من أبرز المواقع في وسط المدينة، وجمع عشاق دياب من مختلف الفئات العمرية، حيث حضر الآلاف من محبّيه من لبنان ودول عربية أخرى، ليعيشوا سهرة فنية استثنائية ملؤها الحماس والطاقة الإيجابية.

أجواء الحفل
منذ اللحظات الأولى لصعوده إلى المسرح، أشعل عمرو دياب الأجواء بأغانيه التي يحفظها الجمهور عن ظهر قلب. ومع كل أغنية، كان التفاعل يتضاعف، إذ ردد الحضور معه كلمات أغنياته الشهيرة مثل «راجعين»، «أجمل عيون»، و«برج الحوت»، فيما تمايل الجميع على أنغام موسيقاه المميزة.
التنظيم المحكم كان لافتًا بدوره، حيث جرى تجهيز المسرح والإضاءة بتقنيات حديثة، مما أضفى على الحفل طابعًا عالميًا يتماشى مع مكانة الهضبة في المشهد الموسيقي.
مفاجأة الختام
لكن اللحظة الأجمل والأكثر تفاعلاً جاءت في ختام الأمسية، حين فاجأ عمرو دياب جمهوره بخطوة غير تقليدية. فقد صعد إلى المسرح حاملاً مدفع إطلاق “التيشيرتات”، وبدأ بتوزيع الهدايا على الحضور بطريقة عفوية ومليئة بالمرح، بالتزامن مع أدائه أغنيته المحبوبة «قمر».
هذه المفاجأة التفاعلية صنعت أجواءً استثنائية، حيث ارتفعت أصوات الحاضرين بالهتاف والتصفيق، فيما التقط الكثيرون هذه اللحظات النادرة بهواتفهم لتوثيقها ومشاركتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وقد عكست هذه الخطوة جانبًا من شخصية دياب المرحة، التي يعرفها المقربون منه، لكنها نادرًا ما تظهر في حفلاته.

عمرو دياب.. نجاح رقمي مستمر
الحفل الضخم لم يكن الحدث الوحيد الذي تصدّر به عمرو دياب المشهد خلال الأسبوع الأخير من شهر أغسطس، فقد واصل النجم المصري هيمنته على قوائم الاستماع في منطقة الشرق الأوسط.
إذ احتل المركز الأول في قائمة «مينا تشارت» الأسبوعية، كما حافظ على موقعه المتقدّم في تصنيف «بيلبورد عربية» للأسبوع الثامن على التوالي، وهو إنجاز رقمي يعكس شعبيته المستمرة عبر الأجيال.
وساهمت في هذا النجاح الرقمي مجموعة من أغنياته الأخيرة التي حققت نسب استماع قياسية، وعلى رأسها «خطفوني»، «بابا»، و«يلا»، التي تصدرت المنصات الموسيقية وتحوّلت إلى ترند عبر مواقع التواصل.
زيارة إلى رئيس الوزراء اللبناني
في سياق موازٍ، خطف دياب الأضواء قبل حفله أيضًا من خلال زيارة رسمية لرئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في منزله بمنطقة قريطم ببيروت. وقد نشر سلام صورة جمعته بالهضبة عبر حسابه الرسمي على «إنستجرام»، وكتب معلقًا: «حبّيت بالفنان عمرودياب في منزلي في قريطم، قبل أن يتوجّه لإحياء حفله في وسط بيروت.. بيروت تحبك يا عمرو، وتفرح بقدومك دائمًا لأنك تدخلالفرح إلى قلوب أهلها».
هذه الزيارة عكست المكانة الخاصة التي يحظى بها دياب في لبنان، ليس فقط كفنان محبوب، وإنما كشخصية قادرة على التأثير الإيجابي في المجتمع وصناعة الفرح في الأوقات الصعبة.
جمهور متجدد عبر الأجيال
ما يميّز حفلات عمرو دياب هو ذلك التنوع الكبير في أعمار الحاضرين. ففي الحفل الأخير ببيروت، كان المشهد واضحًا: شباب في العشرينيات يغنون إلى جانب آبائهم وأمهاتهم الذين رافقوا مسيرة الهضبة منذ بداياته.
هذا الحضور المتعدد الأجيال يؤكد أن عمرو دياب استطاع عبر أربعة عقود من الزمن أن يحافظ على مكانته الخاصة، بفضل تطوره الدائم ومواكبته للأنماط الموسيقية الحديثة دون أن يتخلى عن بصمته الفريدة.
رسائل بين السطور
رغم أن الحفل كان فنيًا بالدرجة الأولى، فإن رسائله لم تخلُ من أبعاد إنسانية. فالمفاجأة التي قدّمها دياب في الختام لم تكن مجرد لحظة ترفيهية، بل جسدت علاقة نادرة بين فنان وجمهوره، قائمة على المشاركة والتقدير المتبادل.
كما أن زيارته لرئيس الوزراء اللبناني حملت رسالة تضامن ومحبة مع بلد اعتاد أن يرحب به بحرارة في كل مرة يزوره.
باختصار، أثبت عمرو دياب في حفله الأخير ببيروت أنه أكثر من مجرد مطرب؛ هو حالة فنية استثنائية تعيش مع الجمهور وتتجدد مع كل جيل. من نجاحاته الرقمية إلى مفاجآته التفاعلية، ومن أغانيه الخالدة إلى حضوره الإنساني، يظل الهضبة رمزًا للفن العربي العصري الذي يجمع بين الترفيه والرسائل العميقة.
وبين منصة الحفل الصاخب في وسط بيروت، وزيارة رسمية لرئيس الوزراء، بدا عمرو دياب كعادته حاضرًا في كل تفاصيل المشهد، مكرسًا مكانته كواحد من أهم نجوم الغناء في العالم العربي وأكثرهم تأثيرًا.
