الإمارات، محمد الصو – السابعة الاخبارية
فخ الإيجارات الوهمية، شهدت أسواق الإيجارات في مناطق مختلفة من الدولة خلال الفترة الأخيرة انتشار ظاهرة مقلقة تمثلت في تزايد الإعلانات المضللة لوحدات سكنية معروضة للإيجار عبر منصات التواصل الاجتماعي، يقف خلفها سماسرة غير مرخصين، مستغلين حاجة الأفراد والأسر للعثور على سكن مناسب وبأسعار معقولة. وأسفرت هذه الممارسات عن وقوع عدد من الباحثين عن السكن ضحايا لعمليات نصب واحتيال، بعد تحويلهم مبالغ مالية على سبيل حجز وحدات سكنية تبيّن لاحقًا أنها غير متاحة أو أن المعلن عنها لا يملك أي صفة قانونية للتصرف فيها.
فخ الإيجارات الوهمية.. إعلانات جذابة وواقع مغاير
يرصد متابعون لسوق الإيجارات انتشار مقاطع فيديو وصور لشقق سكنية معروضة بأسعار تبدو أقل من السائد في السوق، ويتم الترويج لها بأسلوب احترافي يوحي بالمصداقية، ما يدفع كثيرين إلى التواصل السريع مع المعلنين خوفًا من ضياع الفرصة. وغالبًا ما يطلب السمسار غير المرخص تحويل مبلغ مالي يتراوح بين 500 و1000 درهم كعربون لحجز الوحدة السكنية وترتيب موعد مع المالك، قبل أن تنتهي القصة بالاختفاء المفاجئ وحجب أرقام الضحايا.
View this post on Instagram
عربون يضيع… وأمل يتبخر
أفاد عدد من المتضررين بأنهم وقعوا في هذا الفخ نتيجة استعجالهم في تأمين مسكن، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على الوحدات السكنية في بعض المناطق. وأوضحوا أن السماسرة غير المرخصين يستغلون هذا الضغط النفسي، فيؤكدون وجود طلبات متعددة على الوحدة نفسها، ما يدفع الضحية إلى تحويل العربون سريعًا دون التحقق من قانونية الوسيط أو ملكية الوحدة.
وبعد تحويل المبلغ، تبدأ مرحلة المماطلة، حيث يسوق السمسار أعذارًا متكررة لتأجيل المعاينة أو توقيع العقد، قبل أن ينقطع الاتصال نهائيًا، ليكتشف الضحية أنه فقد ماله، وأن الإعلان لم يكن سوى وسيلة للإيقاع به.
شقق وهمية وأسعار مغرية
تشير الوقائع إلى أن بعض الإعلانات تتضمن وحدات سكنية غير موجودة أصلًا، أو صورًا مأخوذة من إعلانات قديمة، فيما يروّج البعض الآخر لوحدات غير نظامية أو مخالفة للاشتراطات. ويعتمد المحتالون على عامل السعر المغري كطُعم رئيسي لجذب الضحايا، خاصة أولئك الباحثين عن سكن مناسب بإمكانات محدودة.
وأكد متضررون أن بعض السماسرة يجمعون عربون الحجز من أكثر من شخص للوحدة نفسها، وفي النهاية يحصل شخص واحد فقط على الشقة، غالبًا لأنه قادر على سداد كامل قيمة الإيجار فورًا، بينما يخسر الآخرون المبالغ التي دفعوها دون أي مقابل.
بلاغات وقضايا متكررة
دفعت هذه الممارسات عددًا من الضحايا إلى التقدم ببلاغات رسمية ضد السماسرة المحتالين، في محاولة لاسترداد حقوقهم. كما نظرت محاكم الدولة في قضايا عدة تتعلق بالسمسرة العقارية، أكدت في أحكامها أن السمسار غير المرخص لا يحق له المطالبة بأي عمولة أو أتعاب، حتى وإن ادعى التوسط في بيع أو تأجير وحدة عقارية.
وقضت المحاكم في أكثر من واقعة بإلزام سماسرة برد مبالغ مالية حصلوا عليها دون وجه حق، بعد ثبوت عدم حصولهم على ترخيص رسمي لمزاولة نشاط الوساطة العقارية، ما يجعل تعاملهم باطلًا من الناحية القانونية.
متى يستحق السمسار أجره؟
أوضحت الأحكام القضائية أن مهمة السمسار لا تكتمل ولا يستحق عنها أجرًا إلا إذا أدت وساطته فعليًا إلى إبرام العقد بين طرفي الصفقة، سواء في البيع أو الإيجار. كما شددت على أن إثبات ذلك يتطلب وجود عقد مكتوب أو دليل رسمي يؤكد إتمام الصفقة نتيجة مسعى السمسار، وأن تقدير هذه المسألة يخضع لسلطة المحكمة.
وأكدت حيثيات القضايا أن مجرد عرض العقار أو الترويج له لا يترتب عليه استحقاق العمولة، ما لم يكن السمسار مرخصًا وتُتوّج وساطته بإبرام عقد صحيح.
تحذيرات قانونية
حذّر مختصون في الشأن القانوني من خطورة التعامل مع الإعلانات العقارية المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي دون التحقق من هوية الوسيط وصفته القانونية. وأكدوا أن التسرع والخوف من ضياع الفرصة يعدان من أبرز الأسباب التي توقع الأفراد في شراك الاحتيال العقاري.
وشددوا على ضرورة الامتناع عن دفع أي مبالغ مالية، سواء كانت عربون حجز أو عمولة، قبل التأكد من أن الوسيط يحمل ترخيصًا ساريًا لمزاولة نشاط الوساطة العقارية، وأن الوحدة السكنية المعروضة نظامية ومتاحة فعليًا للإيجار.
تنظيم السوق وحماية المستأجرين
تنص القوانين المحلية في الدولة على عدم جواز مزاولة أي نشاط عقاري دون الحصول على ترخيص من الجهات المختصة، التي تضع بدورها ضوابط واضحة لمزاولة مهنة الوساطة، تشمل شروطًا مهنية وتدريبية تضمن كفاءة العاملين في هذا القطاع وحماية حقوق المتعاملين.
ويُعد الالتزام بالتعامل مع المكاتب العقارية المعتمدة أحد أهم وسائل الوقاية من الوقوع في عمليات النصب، حيث تضمن هذه المكاتب توثيق العقود وحفظ الحقوق القانونية للطرفين في حال نشوء أي نزاع مستقبلي.
وعي المستأجر خط الدفاع الأول
مع تزايد استخدام منصات التواصل الاجتماعي في الترويج للعقارات، تبرز الحاجة إلى رفع مستوى الوعي لدى الباحثين عن السكن، وعدم الانسياق خلف الإعلانات المغرية دون تدقيق. فالسكن قرار مصيري، وأي تهاون في التحقق قد يؤدي إلى خسائر مالية ونفسية لا تُحمد عقباها.

ويبقى الحذر، والتأني، والتعامل مع القنوات الرسمية والمعتمدة، السبيل الأمثل لتفادي الوقوع في فخ الإيجارات الوهمية، والحفاظ على أموال الأفراد واستقرارهم السكني.
