لبنان، محمد الصو – السابعة الاخبارية
فضل شاكر، يشهد ملف الفنان اللبناني فضل شاكر تطورًا قضائيًا لافتًا مع انطلاق أولى جلسات محاكمته أمام المحكمة العسكرية اللبنانية، في خطوة أعادت قضيته إلى صدارة المشهد الإعلامي والقانوني بعد سنوات طويلة من الجدل والتأجيل. الجلسة الأولى المقررة صباح الخميس 8 يناير تمثل محطة مفصلية في مسار قانوني معقد، ظل حاضرًا في الذاكرة العامة بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية وتشابكًا في لبنان خلال العقد الأخير.
فضل شاكر وبداية المحاكمة خلف أبواب مغلقة
قررت المحكمة العسكرية عقد جلسات محاكمة فضل شاكر بطابع سري كامل، ومنع حضور الإعلام أو الجمهور، وذلك بقرار صادر عن رئيس المحكمة العسكرية العميد وسيم فياض. هذا القرار يعكس رغبة واضحة في تحييد الضغوط الإعلامية عن مجريات القضية، وضمان سير الجلسات بعيدًا عن التأويلات أو التسريبات التي قد تؤثر على مسار العدالة. السرية هنا ليست إجراءً شكليًا، بل خطوة محسوبة في ملف تتداخل فيه السياسة مع القانون والفن والرأي العام.
طلبات الدفاع وتقديم موعد الجلسة
قرار عقد الجلسات المغلقة جاء بعد موافقة المحكمة على طلبين تقدمت بهما الوكيلة القانونية لفضل شاكر، المحامية أماتا مبارك. الطلب الأول تمثل في تقديم موعد الجلسة التي كانت محددة سابقًا في مطلع فبراير، بينما ركز الطلب الثاني على ضرورة السرية الكاملة ومنع أي حضور إعلامي. المحكمة استجابت لهذين الطلبين، ما اعتبره متابعون إشارة إلى جدية المرحلة الحالية ورغبة الأطراف في تسريع وتيرة النظر في القضايا المرفوعة.
![]()
جلسة الاستماع الأولى وتفاصيلها
الجلسة الأولى مخصصة للاستماع إلى إفادة فضل شاكر بشكل كامل، ومنحه حق الدفاع عن نفسه دون الدخول في مواجهات مباشرة مع شهود أو أطراف أخرى. وخلال هذه الجلسة سيتم عرض الملفات القضائية الستة المنسوبة إليه أمام القضاء العسكري، وهي ملفات تعود إلى أحداث أمنية شهدتها مدينة صيدا ومحيطها قبل سنوات. هذه الخطوة تعد تمهيدًا أساسيًا قبل الانتقال إلى جلسات لاحقة أكثر تفصيلًا تتضمن الاستماع إلى الشهود وإجراء المواجهات القانونية.
غياب الأحكام في المرحلة الحالية
بحسب المعطيات المتوافرة، لن يصدر أي حكم في هذه المرحلة المبكرة من المحاكمة، إذ تركز المحكمة حاليًا على تثبيت الوقائع وسماع الإفادات وتحديد مسار الجلسات المقبلة. هذا يعني أن القضية لا تزال في بداياتها الإجرائية، وأن أي حديث عن نتائج نهائية يبقى سابقًا لأوانه، رغم كثرة التكهنات التي تحيط بالملف منذ سنوات.
محكمة جنايات بيروت على خط القضية
بالتوازي مع جلسات المحكمة العسكرية، يمثل فضل شاكر يوم الجمعة 9 يناير أمام محكمة جنايات بيروت في الدعوى المتعلقة بجرم محاولة قتل هلال حمود. هذه الجلسة ستعقد هي الأخرى بصورة سرّية، ومن دون حضور إعلامي، في تأكيد إضافي على اعتماد مبدأ الخصوصية في كافة الملفات القضائية المرتبطة به. ومن المنتظر أن تتضمن الجلسة مواجهة مباشرة بين فضل شاكر وأحمد الأسير، باعتبارهما من المدعى عليهم في القضية نفسها.
المواجهة المرتقبة وأهميتها القانونية
المواجهة المباشرة المرتقبة أمام قاضي الجنايات تحمل أهمية خاصة، كونها قد تشكل نقطة تحول في مسار القضية. هذه المواجهة ستفتح الباب أمام إعادة تفكيك الروايات المتداولة منذ سنوات، ومقارنة الإفادات بشكل مباشر أمام القضاء. ويرى مراقبون أن نتائج هذه الجلسة قد يكون لها تأثير كبير على باقي الملفات، سواء أمام القضاء العسكري أو المدني.
السرّية خيار استراتيجي لا صدفة
تشير معلومات متداولة إلى أن الدائرة المقرّبة من فضل شاكر فضلت اعتماد السرية الكاملة في جميع مراحل المحاكمة، بهدف حماية سير القضايا ومنع تداول معلومات غير دقيقة قد تؤثر على الرأي العام أو تشوش على المسار القانوني. هذا التوجه يعكس إدراكًا لحساسية الملف، خاصة في ظل الانقسام الشعبي حول قضية الفنان بين من يطالب بإغلاق الملف ومن يصر على المحاسبة الكاملة.
توقعات بمرحلة جديدة في قضية فضل شاكر
رغم التعقيدات، تبرز في الكواليس القضائية توقعات بحدوث تطورات إيجابية خلال المرحلة المقبلة، مع حديث عن إمكانية صدور أحكام مخففة أو براءات في بعض الملفات، إذا ما ثبتت ثغرات قانونية أو انتفت بعض التهم. وفي حال تحقق ذلك، قد يشهد ملف فضل شاكر تحولًا جذريًا يعيد رسم مستقبله القانوني والشخصي، ويفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول مصيره الفني والاجتماعي بعد سنوات طويلة من الغياب القسري.
ملف مفتوح على كل الاحتمالات
مع انطلاق الجلسات السرّية، يدخل ملف فضل شاكر مرحلة دقيقة وحاسمة، تتطلب متابعة قانونية دقيقة بعيدًا عن العناوين المثيرة. فالقضية لم تعد مجرد خبر فني أو جدل إعلامي، بل مسار قضائي كامل تتقاطع فيه العدالة مع الذاكرة الجماعية اللبنانية.

الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف الاتجاه الذي ستسلكه المحاكمة، وما إذا كانت ستغلق أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في تاريخ الفن اللبناني الحديث، أم ستفتح فصولًا جديدة أكثر تعقيدًا.
