لبنان، محمد الصو – السابعة الاخبارية
فضل شاكر، شهدت محاكمة الفنان اللبناني فضل شاكر أمام المحكمة العسكرية تطورات بارزة خلال الجلسة التي عُقدت في 12 فبراير، حيث خُصصت للاستماع إلى إفادته وإفادة الشيخ أحمد الأسير في ما يتعلق بملف أحداث عبرا. الجلسة التي استمرت نحو ساعة ونصف الساعة أعادت هذا الملف الشائك إلى دائرة الضوء، وسط اهتمام قضائي وإعلامي واسع، نظرًا لحساسية القضية وتشعباتها.
View this post on Instagram
فضل شاكر وجلسة محورية ومسألة «من بدأ إطلاق النار»
أولت هيئة المحكمة أهمية خاصة لتحديد الجهة التي بادرت بإطلاق النار على حاجز الجيش اللبناني خلال أحداث عبرا، معتبرة أن هذه النقطة تشكل عنصرًا مفصليًا في توصيف ما جرى قانونيًا. فمسألة البداية في الاشتباك ليست تفصيلًا عابرًا، بل عنصرًا قد يؤثر في مسار التكييف القضائي للأحداث.
وخلال الجلسة، طُرحت أسئلة دقيقة حول تسلسل الوقائع والظروف الميدانية التي سبقت اندلاع الاشتباكات، في محاولة لرسم صورة واضحة لما حدث في تلك الفترة. هذا التركيز يعكس توجّه المحكمة نحو تدقيق كل جزئية، وعدم الاكتفاء بالسرديات المتداولة سابقًا.

أحمد الأسير شاهدًا… إفادة تحت المجهر
استمعت المحكمة إلى الشيخ أحمد الأسير بصفة شاهد، ووجهت إليه سلسلة من الأسئلة المرتبطة بظروف اندلاع المواجهات، وحدود مسؤوليته، وطبيعة علاقته بفضل شاكر آنذاك. وأكد الأسير في إفادته أن المواجهات تزامنت مع إطلاق نار كثيف من الأبنية المحيطة، ما أدى إلى تفجّر الوضع بشكل مفاجئ.
ونفى بشكل قاطع أن يكون قد أطلق النار أو شارك في القتال، مشددًا على أنه لا يجيد استخدام السلاح، وأن دوره اقتصر – بحسب قوله – على الجانب الديني والإرشادي داخل المجموعة. وأوضح أن المسؤول العسكري كان يتولى إدارة التحركات الميدانية، بينما بقي هو بعيدًا عن أي دور قتالي مباشر.
مواجهة مباشرة داخل القاعة
من أبرز محطات الجلسة إجراء مواجهة مباشرة بين فضل شاكر وأحمد الأسير داخل قاعة المحكمة. هذه الخطوة هدفت إلى توضيح طبيعة العلاقة التي جمعتهما لسنوات في منطقة عبرا، قبل أن تنتهي بخلاف شخصي.
وخلال المواجهة، أكد الأسير أن شاكر لم يشارك في القتال، مشيرًا إلى أنه كان مختبئًا في غرفة مخصصة للموسيقى أثناء الاشتباكات، فيما كان هو داخل ملجأ. وأضاف أن شاكر غادر المنطقة لاحقًا، نافيًا أن يكون قد شاهده يحمل السلاح في أي وقت، باستثناء مقطع مصور جرى تداوله سابقًا، واعتبر أنه أُخرج من سياقه.
هذه المواجهة شكّلت لحظة مفصلية في الجلسة، إذ أعادت تسليط الضوء على تفاصيل العلاقة بين الرجلين، وحدود التقاطع بين النشاط الديني والعلاقة الشخصية من جهة، والأحداث الأمنية من جهة أخرى.
التمويل… سؤال بلا إجابة واضحة
توسعت المحكمة في مناقشة مسألة تمويل المجموعة المسلحة، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في فهم طبيعة التنظيم والهيكلية التي كانت قائمة آنذاك. وفي هذا السياق، نفى الأسير أن يكون فضل شاكر قد قدم أي مساهمة مالية لدعم المجموعة.
وأوضح أن الدعوات إلى التبرع كانت تُطرح بصيغة عامة خلال الخطابات، دون الإشارة إلى أسماء محددة. كما أشار إلى أن متابعة ملف التمويل كانت من اختصاص المسؤول العسكري، مؤكدًا أنه لا يملك معلومات إضافية بشأن مصادر الأموال، رغم أن عدد العناصر كان يتجاوز المئتين.
هذا الجزء من الجلسة أثار تساؤلات عدة، خصوصًا في ما يتعلق بمسارات الدعم والجهات المسؤولة عنه، وهي نقاط قد تكون حاسمة في المراحل المقبلة من المحاكمة.
طلب الحماية… رواية مختلفة
في سياق الحديث عن علاقة فضل شاكر بالمجموعة، أفاد الأسير أن لجوء الفنان إليه جاء بدافع الخشية على حياته، في ظل تهديدات مباشرة كان يتعرض لها، بحسب وصفه. وأكد أن الأمر اقتصر على طلب الحماية ولم يتجاوز هذا الإطار، نافيًا أي دور ميداني لشاكر في الأحداث.
هذا الطرح يضيف بُعدًا جديدًا للنقاش القانوني، إذ يضع مسألة النية والسياق الشخصي في قلب الجدل، بعيدًا عن الصورة النمطية التي رافقت القضية خلال السنوات الماضية.
إرجاء الجلسة… واستكمال المسار القضائي
في ختام الجلسة، قررت المحكمة إرجاء النظر في القضية إلى 24 مارس المقبل، للاستماع إلى شاهدين إضافيين، أحدهما تختاره الهيئة القضائية، والآخر بناءً على طلب فضل شاكر. ويُنتظر أن تسهم الإفادات المرتقبة في استكمال صورة الأحداث، وربما إضفاء مزيد من الوضوح على النقاط العالقة.
هذا التأجيل يعكس استمرار المسار القضائي بوتيرة متأنية، مع حرص المحكمة على الاستماع إلى أكبر قدر ممكن من الشهادات قبل اتخاذ أي قرار نهائي.
قضية تتجاوز الإطار الفني
تظل محاكمة فضل شاكر واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد اللبناني، نظرًا لتداخل البعد الفني بالشأن الأمني والقضائي. فشاكر الذي عرفه الجمهور لسنوات بصوته الرومانسي وأغانيه العاطفية، وجد نفسه في قلب ملف أمني معقد، ما جعل مسيرته تأخذ منحى مختلفًا تمامًا.
ومع كل جلسة جديدة، تعود القضية إلى الواجهة، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه الإجراءات المقبلة. فالتفاصيل التي تُكشف تباعًا لا تؤثر فقط في مصير المتهمين، بل تعيد أيضًا طرح أسئلة أوسع حول تلك المرحلة من تاريخ لبنان الحديث.
ترقب لما ستكشفه الجلسات المقبلة
مع اقتراب موعد الجلسة القادمة، تتجه الأنظار إلى ما ستقدمه الشهادات الجديدة من معطيات قد تؤثر في مسار المحاكمة. فالقضية، رغم مرور سنوات على أحداث عبرا، لا تزال تحمل أبعادًا قانونية وسياسية واجتماعية معقدة.
![]()
وفي انتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة، يبقى اسم فضل شاكر حاضرًا في المشهد القضائي، في قضية تختلط فيها الروايات والشهادات، وتُختبر فيها الوقائع أمام ميزان العدالة.
