أمريكا، محمد الصو – السابعة الاخبارية
كأس العالم 2026، قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026، فاجأ قرار صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية الأوساط الرياضية والسياسية حول العالم، بعد الإعلان عن تجميد إجراءات إصدار التأشيرات لـ75 دولة، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بشأن تأثيرها المحتمل على البطولة الأضخم في تاريخ كرة القدم.
القرار، الذي بدأ تطبيقه اعتبارًا من 21 يناير الجاري، جاء دون تحديد موعد واضح لانتهائه، ما فتح الباب أمام حالة من الجدل والترقب، خاصة أن كأس العالم المقبل سيُقام لأول مرة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
كأس العالم 2026 أمام اختبار مبكر
يُعد مونديال 2026 حدثًا استثنائيًا بكل المقاييس، سواء من حيث عدد المنتخبات المشاركة أو عدد الجماهير المتوقع حضورها من مختلف أنحاء العالم. ومع اقتراب موعد البطولة، كانت الترتيبات اللوجستية والتأشيرات تمثل أحد أهم الملفات، إلا أن قرار التجميد المفاجئ وضع هذه الاستعدادات تحت المجهر.
القرار الأمريكي أثار مخاوف حقيقية بشأن قدرة الجماهير، والإعلاميين، وربما بعض البعثات الرسمية، على التخطيط المبكر للسفر، في ظل غياب الوضوح حول موعد رفع التجميد أو آلية إعادة فتح التأشيرات.

75 دولة تحت التجميد.. من بينها دول كروية كبرى
شمل قرار تجميد التأشيرات قائمة واسعة من الدول، من بينها مصر، روسيا، البرازيل، إيران، العراق، أفغانستان، نيجيريا، تايلاند، واليمن، إلى جانب عشرات الدول الأخرى من قارات مختلفة.
وتضم هذه الدول جماهير كروية ضخمة، ومنتخبات لها تاريخ طويل في كأس العالم، ما زاد من حالة القلق بشأن تأثير القرار على الحضور الجماهيري العالمي للبطولة، التي يُفترض أن تكون احتفالًا كرويًا مفتوحًا أمام الجميع.
لماذا جاء القرار الآن؟
رغم أن وزارة الخارجية الأمريكية لم تُعلن بشكل رسمي الأسباب التفصيلية وراء قرار التجميد، إلا أن التوقيت أثار علامات استفهام كبيرة، خاصة أنه يأتي في مرحلة حساسة من التحضيرات لكأس العالم.
ويرى مراقبون أن القرار قد يكون مرتبطًا بإعادة تقييم شاملة لإجراءات التأشيرات والأمن والهجرة، خصوصًا مع اقتراب أحداث عالمية كبرى تستدعي تدفقات بشرية ضخمة إلى الولايات المتحدة.
إعادة تقييم قبل فتح التأشيرات مجددًا
بحسب ما تم تداوله، فإن وزارة الخارجية الأمريكية تعتزم إجراء مراجعة شاملة لإجراءات التأشيرات للدول الـ75 قبل اتخاذ قرار بإعادة فتحها مجددًا، وهو ما يعني أن التجميد قد يكون مؤقتًا، لكنه غير محدد زمنيًا حتى الآن.
هذا الغموض يضع الجماهير والجهات المنظمة أمام سيناريوهات متعددة، أبرزها احتمال تأخر إصدار التأشيرات حتى مراحل متقدمة من عام 2026، وهو ما قد يؤثر على خطط السفر والحجوزات المبكرة.
كأس العالم بين السياسة وكرة القدم
لطالما سعت بطولات كأس العالم إلى النأي بنفسها عن التجاذبات السياسية، باعتبارها حدثًا رياضيًا عالميًا يوحّد الشعوب. إلا أن هذا القرار أعاد الجدل حول مدى تأثر البطولات الكبرى بالقرارات السيادية للدول المستضيفة.
ويرى متابعون أن نجاح مونديال 2026 لا يعتمد فقط على الملاعب والتنظيم، بل على سهولة وصول الجماهير من مختلف الدول، وهو ما يجعل ملف التأشيرات عنصرًا محوريًا في صورة البطولة عالميًا.
مخاوف الجماهير والمنتخبات
الجماهير القادمة من الدول المشمولة بالتجميد تعيش حالة من القلق، خاصة أولئك الذين يخططون لحضور مباريات منتخباتهم في الولايات المتحدة تحديدًا. ورغم وجود شريكين في الاستضافة هما كندا والمكسيك، إلا أن الجزء الأكبر من المباريات سيقام داخل الأراضي الأمريكية.
كما أثيرت تساؤلات حول تأثير القرار على البعثات الإعلامية، والرعاة، والكوادر التنظيمية المرتبطة بالبطولة، والذين يحتاجون إلى ترتيبات سفر طويلة الأمد.
هل تتأثر صورة كأس العالم 2026؟
يخشى بعض المراقبين أن يؤثر استمرار التجميد لفترة طويلة على الصورة العالمية لكأس العالم 2026، خاصة أنه يُسوَّق باعتباره النسخة الأكبر والأكثر تنوعًا من حيث الحضور الجماهيري.
ومع ذلك، يرى آخرون أن الوقت لا يزال مبكرًا للحكم، وأن الولايات المتحدة قد تتخذ إجراءات استثنائية أو تسهيلات خاصة قبل انطلاق البطولة، بما يضمن عدم تأثر الحدث الكروي الأهم في العالم.
سيناريوهات محتملة قبل انطلاق البطولة
أمام هذا القرار، تبرز عدة سيناريوهات محتملة:
- رفع التجميد تدريجيًا عن بعض الدول بعد انتهاء المراجعة.
- اعتماد آلية خاصة لتأشيرات كأس العالم تختلف عن الإجراءات التقليدية.
- منح تسهيلات مؤقتة للجماهير والبعثات الرسمية خلال فترة البطولة فقط.
- استمرار التجميد لفترة أطول مع الاعتماد على كندا والمكسيك كبدائل لوجستية جزئية.
كل هذه السيناريوهات تبقى مفتوحة في ظل غياب إعلان رسمي واضح بشأن الخطوات المقبلة.
كأس العالم 2026.. حدث ينتظر الحسم
في الوقت الذي يترقب فيه عشاق كرة القدم حول العالم نسخة تاريخية من كأس العالم، يبقى قرار تجميد التأشيرات أحد الملفات الشائكة التي تحتاج إلى معالجة سريعة وواضحة، حتى لا تتحول البطولة إلى حدث محاط بالقيود بدلًا من أن يكون مساحة مفتوحة للاحتفال الكروي العالمي.
الأنظار تتجه الآن إلى الأشهر المقبلة، حيث ستكشف التطورات القادمة ما إذا كان هذا القرار مجرد خطوة تنظيمية مؤقتة، أم عائقًا حقيقيًا قد يفرض تحديات غير مسبوقة على كأس العالم 2026.
كرة القدم في مواجهة الواقع
يبقى كأس العالم أكثر من مجرد بطولة رياضية، فهو حدث إنساني وثقافي يجمع شعوب العالم تحت راية واحدة. ووسط هذه التحديات، يأمل عشاق اللعبة أن تُتخذ القرارات التي تضمن نجاح البطولة، وتفتح الأبواب أمام الجماهير دون استثناء، حتى يظل المونديال مساحة للفرح والتلاقي، لا ساحة للقلق والتساؤلات.

ومع اقتراب العد التنازلي لانطلاق كأس العالم 2026، تبقى الإجابة الأهم معلقة: هل تُحل أزمة التأشيرات في الوقت المناسب، أم تستمر في فرض ظلالها على الحدث الكروي الأكبر في العالم؟
