سوريا – السابعة الاخبارية
كندة حنا، في زمن تزداد فيه ضغوط الشهرة وتتصاعد فيه وتيرة الحياة اليومية، اختارت الفنانة السورية كندة حنا أن تفتح نافذة على عالمها الخاص، وتشارك جمهورها لحظة مفعمة بالحب، الإبداع، والحنان الأمومي، وذلك من خلال عرض أزياء بسيط أقامه أطفالها داخل المنزل، برعاية وتوثيق حنان الأم وفنانة تعرف كيف تحوّل اللحظات العادية إلى لوحات نابضة بالحياة.
كندة حنا في مشهد عائلي ساحر… الأطفال في الواجهة
ظهرت كندة حنا عبر حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، في مجموعة من الصور التي تفيض دفئًا، إذ جمعت بينها وبين أطفالها الثلاثة: فارس، كاتاليا، وكريستين، في عرض أزياء صغير يحمل طابعًا عفويًا وخاصًا، أظهر روح التآلف والإبداع التي تسكن داخل هذا البيت.
في واحدة من اللقطات المؤثرة، يُطل ابنها فارس مرتديًا بدلة رسمية أنيقة، يقبّل يد والدته أمام الكاميرا، في مشهد يكاد ينطق بالحب والامتنان. أما الفتاتان الصغيرتان، فظهرتا بأزياء أنيقة زينتها لمسات طفولية بريئة، فساتين بسيطة ممزوجة بإكسسوارات ملفتة، تعكس ذوق الطفولة وذكاء الفكرة.
لم يكن عرض الأزياء تقليديًا، بل أشبه برواية تُروى بالصور… عرض يحمل في طياته رؤية عن عالم يتعلم فيه الكبار من الصغار، لا العكس فقط.
كندة حنا: “اليوم نحن نتعلّم من القصص التي يبتكرها أطفالنا”
أرفقت كندة الصور بتعليق قصير لكنه عميق، قالت فيه:
“كنا نستمتع بابتكار القصص عندما كنا صغارًا، وكانت هذه مشكلة بالنسبة للكثير من الآباء والأمهات. اليوم، نحن نتعلم من القصص التي يبتكرها أطفالنا.”
هذا التعليق يكشف عن رؤية تربوية وإنسانية ناضجة، تسلط الضوء على أهمية الخيال في تربية الأطفال، بل وتدعو الأهل لإعادة النظر في العلاقة التقليدية التي تضع الأهل في موقع “المُعلّم الدائم” والأبناء في موقع “المتلقي”. في عالم كندة حنا، يبدو أن الأطفال شركاء في صياغة المعنى… بل هم أحيانًا من يصنعون القصة، بينما الأم تستمع، تتعلم، وتحتفي.
ردود فعل محبة من الجمهور
تفاعل جمهور كندة حنا مع المنشور بشكل واسع، حيث تسابق المتابعون في التعبير عن إعجابهم بروح العائلة والتربية الدافئة التي تظهر بوضوح من الصور. واعتبر كثيرون أن هذه الخطوة تحمل رسالة مهمة، مفادها أن الحب والخيال يصنعان بيئة آمنة لنمو الأطفال نفسيًا وعاطفيًا.
كما أثنى البعض على عفوية الفكرة، مؤكدين أن كندة لم تلجأ إلى مظاهر مبالغ فيها لإبهار الجمهور، بل اكتفت بإبراز جانب إنساني نقي، بعيد عن الزيف والتكلف، مما جعل اللحظة أكثر تأثيرًا وصدقًا.
كندة حنا: بين الفن والعائلة… توازن نادر
منذ دخولها عالم الفن، أثبتت كندة حنا حضورًا لافتًا على الشاشة، من خلال أعمال درامية متنوعة نالت إعجاب الجمهور في سوريا والعالم العربي. ورغم انخراطها في عملها الفني، لم تُخفِ يومًا حرصها الكبير على حماية خصوصية حياتها العائلية.
فمنذ زواجها من المخرج السوري ناجي طعمي في عام 2013، ظهرت كندة في أكثر من مناسبة وهي تؤكد أن دور الأمومة يأتي في المرتبة الأولى، وأن نجاح الفنان لا يُقاس فقط بعدد الأعمال أو الشهرة، بل بقدرته على الحفاظ على إنسانيته في قلب كل تلك الأضواء.
وربما لهذا السبب، جاءت هذه الصور بمثابة شهادة صادقة على هذه القناعة. فالفنانة التي لطالما أبهرت الجمهور بأدوارها، ظهرت اليوم وهي تترك أطفالها يتصدرون المشهد، وهي تتابعهم بفخر الأم، لا نجمة الشاشة.
فارس وكاتاليا وكريستين… نجوم الغد؟
مشاهدة أطفال كندة حنا في هذا العرض العائلي فتح الباب أمام الكثير من التساؤلات: هل يميل أطفالها إلى المجال الفني مثل والدتهم ووالدهم؟ هل سنراهم يومًا في أعمال درامية أو سينمائية؟ وهل تحرص كندة على توجيههم نحو الفن أم تترك لهم حرية الاختيار؟
حتى الآن، لا تُظهر كندة أي نية واضحة في إدخال أطفالها إلى عالم الفن، بل يبدو أنها تفضل أن ينشأوا في جو طبيعي، مليء بالحب والخيال، دون أن تضع عليهم عبء التوقعات أو الأضواء المبكرة.
ومع ذلك، فإن ما ظهر من أداء وتنظيم وإبداع في هذا العرض المنزلي الصغير، يُشير إلى أن الذوق الفني يسري في دم هذه العائلة، وأن هناك احتمالات كبيرة لأن نرى واحدًا أو أكثر من هؤلاء الأطفال يسلكون يومًا ما طريق الإبداع.
رسالة الأمومة في زمن السرعة
في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتتشظى فيه العائلات تحت وطأة المشاغل والضغوط، اختارت كندة حنا أن توجّه رسالة مختلفة: أن اللحظات الصغيرة مع أطفالنا تصنع الفرق، وأن الاستماع إليهم ومشاركتهم أفكارهم وخيالهم هو أعمق أشكال التربية.
إنها رسالة غير مباشرة لكل الأمهات والآباء، مفادها أن الطفل الذي يُمنح مساحة للتعبير والابتكار، سينمو ليكون واثقًا، مبدعًا، وسعيدًا. والأم التي تختار أن تكون حاضرة — جسديًا وعاطفيًا — هي التي تترك أثرًا لا يُنسى في نفوس أطفالها.
الخيال ليس ترفًا… بل مهارة حياتية
بجانب البُعد العائلي، يطرح عرض الأزياء هذا تساؤلًا مهمًا حول أهمية الخيال في تربية الطفل. فكندة لم تكتفِ بمشاركة أطفالها لحظة عابرة، بل دعمت خيالهم، وشجعتهم على تقديم أفكارهم، ووقفت خلف الكواليس لتُظهرهم في أفضل صورة.
وهذه رسالة تربوية مهمة: الخيال ليس ترفًا يُمارس عند الفراغ، بل هو مهارة حياتية تبني المرونة والقدرة على حل المشكلات والتعبير عن الذات.
في مشهد لا يُنسى، ظهرت كندة حنا وهي تقف وسط أطفالها، تضحك معهم وتفخر بهم، وتدعهم يقودون اللحظة. كانت تلك الصور أكثر من مجرد منشور على السوشيال ميديا، بل كانت دعوة مفتوحة لإعادة النظر في معنى النجاح، في زمن باتت فيه الأرقام تحجب القيم.
نجحت كندة حنا — من دون أن تقول الكثير — في إيصال رسالة قوية، مفادها أن الأمومة هي الفن الأجمل، وأن التربية القائمة على الحب والتشجيع تصنع العجائب.