نيجيريا – السابعة الإخبارية
خيّم الحزن على الأوساط الفنية في نيجيريا بعد الإعلان عن وفاة المغنية الشابة إيفونانيا نوانجيني، إحدى أبرز المشاركات في برنامج «ذا فويس نيجيريا»، إثر تعرضها للدغة أفعى سامة داخل مسكنها في العاصمة أبوجا، في حادثة مأساوية وضعت نهاية مفاجئة لمسيرة فنية واعدة لم تكتمل فصولها بعد.
الراحلة، البالغة من العمر 26 عاماً، عُرفت لدى الجمهور النيجيري بعد مشاركتها اللافتة في نسخة عام 2021 من البرنامج الغنائي العالمي، حيث جذبت الأنظار بصوتها القوي وأسلوبها الغنائي المتنوع، الذي جمع بين الجاز والأوبرا والموسيقى الكلاسيكية وموسيقى السول، ما جعلها واحدة من الأسماء الصاعدة التي راهن عليها كثيرون.
وبحسب روايات مقربين منها، وقعت الحادثة خلال عطلة نهاية الأسبوع، عندما كانت نوانجيني نائمة قبل أن تستيقظ فجأة متأثرة بلدغة أفعى يُرجح أنها من نوع الكوبرا. وسادت حالة من الذعر داخل المكان، فيما أظهرت مقاطع مصورة جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي لحظات تدخل مختص في التعامل مع الثعابين لإخراج الأفعى من شقتها، وسط صرخات أشخاص في الخلفية يحذرون من خطورتها.
وسرعان ما بدأت رحلة سباق مع الزمن لإنقاذ حياة الفنانة الشابة، حيث جرى نقلها في البداية إلى عيادة قريبة، غير أن الإمكانات الطبية المتاحة لم تكن كافية للتعامل مع حالة تسمم حادة ناتجة عن لدغة أفعى سامة، ما استدعى تحويلها إلى مركز طبي اتحادي أكثر تجهيزاً.

عانت صعوبة في التنفس والكلام
وأفادت مصادر من محيطها بأنها وصلت إلى المستشفى في حالة حرجة للغاية، إذ عانت صعوبة في التنفس والكلام، واكتفت بالتواصل عبر الإشارات اليدوية، بينما كان السم قد بدأ ينتشر في جسدها. كما أشارت روايات متطابقة إلى وجود تأخير في توفير الأمصال المضادة المناسبة، وهو ما زاد من تعقيد الوضع خلال الساعات الأولى الحاسمة.
وفي بيان رسمي لاحق، أوضح المركز الطبي الذي استقبل الحالة أن الطاقم الطبي باشر تقديم الرعاية فور وصول نوانجيني، بما في ذلك إجراءات الإنعاش، وتزويدها بالسوائل الوريدية، ودعم التنفس بالأكسجين، إضافة إلى إعطائها مصلًا متعددًا لمقاومة سموم الثعابين. وأكد البيان أن المضاعفات كانت شديدة للغاية، وأن جميع محاولات إنقاذ حياتها باءت بالفشل، نافيًا أن يكون نقص الرعاية سببًا مباشرًا للوفاة.
وأثار خبر رحيلها صدمة واسعة داخل مجتمع «ذا فويس»، حيث نعَتها شخصيات فنية وزملاء سابقون في البرنامج، مؤكدين أن نوانجيني كانت مثالاً للالتزام والموهبة الهادئة. وقال سام إيزوغو، المؤسس المشارك والمدير الموسيقي لجوقة «أميموسو» التي كانت تنتمي إليها، إن الراحلة كانت «نجمة صاعدة بكل المقاييس»، وكانت تستعد لإطلاق أول حفل غنائي منفرد لها خلال العام الجاري.
ولم يقتصر طموح نوانجيني على الغناء فقط، إذ جمعت بين الفن والدراسة الأكاديمية، حيث كانت تعمل مهندسة معمارية متدربة، في نموذج يعكس شخصيتها المتعددة الاهتمامات. وشاركت بانتظام في أنشطة جوقة «أميموسو»، التي أسهمت في صقل قدراتها الصوتية وتعزيز حضورها الفني.

وعقب إعلان الوفاة، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي برسائل النعي والتعزية، حيث أشاد جمهورها بزميلة امتلكت صوت «سوبرانو» مميزاً، وترك رحيلها المفاجئ فراغاً مؤلماً في المشهد الموسيقي المحلي. ووصفتها زميلتها هيلاري أوبينا بأنها كانت «إنسانة متواضعة وذكية وموهوبة»، مؤكدة أن ذكراها ستظل حاضرة في قلوب من عرفوها.
وتعيد هذه الحادثة المأساوية تسليط الضوء على خطورة لدغات الأفاعي في نيجيريا وأفريقيا عموماً، إذ تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى تسجيل مئات الآلاف من الحالات سنوياً في القارة، مع آلاف الوفيات، في ظل تحديات تتعلق بجاهزية الأنظمة الصحية وتوافر الأمصال المنقذة للحياة، وهو واقع لا يزال يحصد أرواحاً شابة، كان آخرها صوت لم يُكتب له أن يكتمل.
