سوريا – السابعة الاخبارية
مكسيم خليل، أثار قرار وزارة الثقافة السورية بتكليف الفنان غظفان غنوم بإدارة “المعهد العالي للفنون المسرحية” موجة من الاستياء والغضب بين أساتذة المعهد وطلابها، حيث اعتبروا أن هذا القرار يشكل تهديدًا لاستقلالية المعهد الأكاديمية، ويؤدي إلى فرض وصاية إدارية وسياسية على مؤسسة تُعتبر من أهم الركائز الثقافية والفنية في سوريا. هذا القرار، الذي جاء بإقالة العميد المنتخب عمار الحامض وتعيين غنوم في منصبه، دفع العديد من الأساتذة إلى اتخاذ موقف صارم ضد وزارة الثقافة السورية، حيث أعلنوا عن استقالة جماعية من مهامهم التدريسية تعبيرًا عن رفضهم للقرار الجديد، حيث تضامن الفنان مكسيم خليل مع معهد الفنون المسرحية.
مكسيم خليل يساند احتجاجات المعهد العالي للفنون المسرحية ضد قرار وزارة الثقافة
في رد فعل قوي على القرار الذي وصفوه بـ”الاستبدادي”، أصدر أساتذة المعهد العالي للفنون المسرحية بيانًا مشتركًا أكدوا فيه تعليق تدريسهم احتجاجًا على تعيين غنوم عميدًا للمعهد. وأشار البيان إلى أن تعيين شخص من خارج الهيئة التدريسية يشكل مخالفة صريحة لنظام المعهد الداخلي، وهو ما يتناقض تمامًا مع الأسس الأكاديمية التي يُفترض أن تحكم المؤسسة التعليمية.
وتابع البيان أن قرار وزارة الثقافة بتكليف غظفان غنوم يتناقض مع مبدأ الاستقلالية التي يتمتع بها المعهد بوصفه مؤسسة أكاديمية، وهو بذلك يمثل انتهاكًا للأعراف الأكاديمية في سوريا. وأضاف البيان أن الاستقالة الجماعية من الأساتذة جاءت بالتزامن مع استقالة العميد المنتخب عمار الحامض، الذي اعتبر أن قرار الوزارة يمثل تجاوزًا لطلبات الحوار الجاد الذي كان يسعى إليه لمعالجة مشكلات المعهد ورفع مستوى الأداء الأكاديمي فيه. وأكد البيان أن استقالة الحامض كانت بمثابة اعتراف بعجزه عن تغيير الوضع، بعدما تم تجاهل جميع محاولات التواصل مع الوزارة لتناول القضايا الأساسية الخاصة بالمعهد.
الطلاب يرفضون التدخلات السياسية في شؤون المعهد
لم يكن الأساتذة وحدهم من أعربوا عن استيائهم من القرار، بل عبّر طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية عن رفضهم التام لتعيين غنوم عميدًا للمعهد، معتبرين القرار بمثابة “اعتداء مستمر على استقلالية المعهد”. وأكد الحراك الطلابي أن القرار يمثل خرقًا للآليات الأكاديمية المعتمدة في المعهد، ويعتبر خطوة نحو التدخل السياسي في الشؤون الأكاديمية.
الطلاب، في بياناتهم، شددوا على أن تعيين المناصب الأكاديمية يجب أن يتم بناءً على الكفاءة الأكاديمية وليس على أساس الولاءات السياسية أو العلاقات الشخصية. وأشاروا إلى أن هذا التعيين قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على سمعة المعهد ومستوى التعليم فيه، مؤكدين أن النظام الداخلي للمعهد قد تم التعدي عليه. وأضاف الطلاب في مطالباتهم: “يجب أن تتم إعادة النظر في القرار وإعادة تكليف مجلس إدارة المعهد بتسيير أعمال المعهد بشكل مؤقت، على أن يتم التعيين الصحيح وفق الآليات القانونية المعتمدة، لتجنب تأثيرات أي تدخل سياسي على سير العملية الأكاديمية.”
وقد حضّ الطلاب في ختام بياناتهم الوزارة على احترام تاريخ المعهد وإسهامات الأساتذة المبدعين في تأهيل الفنانين والمسرحيين السوريين، مشددين على ضرورة الحفاظ على استقلالية المعهد كأحد المؤسسات الأكاديمية التي يجب أن تظل بعيدة عن أي تدخلات سياسية قد تضر بمستقبل التعليم الفني والمسرحي في سوريا.
مكسيم خليل يدعم الأساتذة والطلاب
في ظل هذه الأحداث الجارية، أظهر الفنان السوري مكسيم خليل تضامنه الكامل مع أساتذة وطلاب المعهد، حيث عبر عن دعمه لهم عبر خاصية الستوري على إنستغرام. في منشوره، أعرب خليل عن أهمية حماية المعاهد الفنية ودورها الكبير في تصدير الفن والثقافة السورية إلى العالم، مشيرًا إلى أن هذه المؤسسات هي التي تعكس الهوية الثقافية لسوريا.
وقال مكسيم خليل في منشوره: “كل التضامن والدعم للأساتذة والطلاب والعاملين في المعهد العالي للفنون المسرحية في إضرابهم ومطالبهم المحقة، علينا تقع مسؤولية حماية هكذا مؤسسات.. لدور الفن في تصدير كل ثقافات وموارد ومنجزات البلد للخارج.” وأضاف خليل: “الاهتمام في مؤسسة كالمعهد العالي يشبه وضع حجر الأساس لأي مشروع للاستمرار في صناعة قدمت ويمكن أن تقدم الكثير لبلد كانت وما زالت هي الصناعة التي اكسبته مكانة خاصة.”
إعلان خليل دعمه لم يكن مفاجئًا، حيث يعد هو نفسه أحد أبرز الفنانين السوريين الذين برزوا على الساحة الفنية العربية والعالمية، ويعرف جيدًا الدور المهم الذي تلعبه المؤسسات الأكاديمية في تطوير وصقل المواهب الفنية.
انتقادات لممارسات وزارة الثقافة السورية
من جهة أخرى، شملت الانتقادات الموجهة إلى وزارة الثقافة اتهامات بتجاوز القانون وتعيين شخصيات غير مؤهلة في مناصب أكاديمية حساسة، وهو ما أدى إلى تدني مستوى التعليم في بعض المؤسسات الأكاديمية في سوريا. وقد طالب العديد من المثقفين والنقاد الفنيين بضرورة إعادة تقييم العلاقة بين الوزارة والمعاهد الفنية، بحيث تبقى الإدارة الداخلية للمعهد تحت إشراف المجتمع الأكاديمي ولا يتم فرض أي سياسات أو توجهات سياسية على العملية التعليمية.
هذا التعيين الذي أحدث هذا الجدل الكبير، وفقًا للعديد من المنتقدين، يعكس تحولًا في إدارة المؤسسات التعليمية نحو مزيد من التمركز والتدخلات السياسية التي قد تضر بمستوى الاستقلالية الأكاديمية التي يجب أن تتمتع بها المؤسسات التعليمية في سوريا، ولا سيما تلك التي تهتم بتطوير الفنون المسرحية.
مستقبل “المعهد العالي للفنون المسرحية” بعد هذه الأزمة
تثير هذه الأزمة العديد من التساؤلات حول مستقبل المعهد العالي للفنون المسرحية في سوريا، ومدى تأثير التدخلات السياسية والإدارية على جودة التعليم الأكاديمي في هذا المعهد العريق. فمع استمرار الإضراب وتقديم الاستقالات، يُخشى أن يؤثر هذا التوتر في مستوى التعليم وحجم الإنجازات الثقافية التي يقدمها المعهد، الأمر الذي سيؤثر بلا شك على المجتمع الثقافي السوري بشكل عام.
ويظل التساؤل قائمًا حول كيفية تفاعل الوزارة مع مطالب الأساتذة والطلاب، وإن كانت ستستجيب لمطالبهم وتعيد النظر في القرار، أم أن الأزمة ستتفاقم مما قد يؤثر على سير العملية التعليمية مستقبلاً.