الفجيرة، محمد الصو – السابعة الاخبارية
ملتقى الفجيرة الإعلامي، شهدت إمارة الفجيرة انعقاد الدورة الجديدة من ملتقى الفجيرة الإعلامي تحت شعار الإعلام الجديد أقنعة الحقيقة، في حدث جمع نخبة من الإعلاميين والفنانين وصناع المحتوى من الإمارات ومختلف الدول العربية. الملتقى جاء ليواكب التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي، خصوصاً مع صعود أدوات الذكاء الاصطناعي وتنامي تأثير منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام. وعلى مدار يومين من النقاشات المكثفة، تحولت الجلسات إلى مساحة حوار مفتوحة بين الخبرة التقليدية وروح الإعلام الرقمي الجديد.
View this post on Instagram
ملتقى الفجيرة الإعلامي يناقش أقنعة الحقيقة
ركزت الجلسات على سؤال محوري يتعلق بمدى صدقية المحتوى الرقمي في عصر أصبحت فيه الصورة قابلة للتعديل، والصوت قابلاً للتوليد، والخبر قابلاً لإعادة الصياغة بلمسة تقنية. المشاركون أجمعوا على أن الإعلام لم يعد كما كان قبل سنوات قليلة، وأن المنصات الرقمية باتت لاعباً رئيسياً في صناعة السرديات، سواء كانت حقيقية أو مصنوعة. وتناول المتحدثون مفهوم الأقنعة باعتباره توصيفاً مجازياً لحالة التداخل بين الحقيقة والصورة التي يتم بناؤها عبر أدوات رقمية متقدمة.

ملتقى الفجيرة الإعلامي وصعود الذكاء الاصطناعي
كان الذكاء الاصطناعي محوراً أساسياً في معظم النقاشات، حيث أشار المتحدثون إلى أنه غيّر قواعد اللعبة في صناعة المحتوى والإنتاج الإعلامي. فمن تحرير النصوص إلى إنتاج الصور والفيديوهات، أصبحت التقنية قادرة على أداء مهام كانت حصرية للعنصر البشري. إلا أن هذا التطور، وفق ما طرح في الجلسات، يفرض مسؤولية أكبر على الإعلاميين للتحقق من المعلومات وضمان عدم انزلاق المحتوى نحو التضليل أو التزييف.
وشدد بعض المشاركين على أن الذكاء الاصطناعي ليس خصماً للإنسان بقدر ما هو أداة يمكن توظيفها بذكاء. غير أن الاستخدام غير الواعي قد يفتح الباب أمام موجات من الأخبار الزائفة والمحتوى المضلل، وهو ما يتطلب أطر تنظيمية وأخلاقيات مهنية أكثر صرامة.
ملتقى الفجيرة الإعلامي وحضور المشاهير
تميز الملتقى بمشاركة أسماء بارزة في مجالات الإعلام والفن وصناعة المحتوى، حيث تبادلوا الرؤى حول مستقبل الإعلام الرقمي. الحضور لم يكن شكلياً، بل جاء مصحوباً بمداخلات ثرية عكست تجارب متنوعة بين العمل التلفزيوني التقليدي وصناعة المحتوى عبر المنصات الحديثة. وأكد المتحدثون أن الإعلامي اليوم لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل أصبح علامة شخصية وعلامة تجارية في آن واحد، ما يضاعف من حجم المسؤولية.
وتطرقت النقاشات إلى مسألة التأثير، إذ بات صناع المحتوى يمتلكون قدرة مباشرة على الوصول إلى الجمهور دون وسطاء، ما أعاد تعريف مفهوم النجومية الإعلامية. هذه النقطة أثارت تساؤلات حول معايير المهنية، وكيفية الحفاظ على التوازن بين الجاذبية الرقمية والمصداقية.
ملتقى الفجيرة الإعلامي والهوية الإنسانية
رغم الحضور القوي للتقنيات الحديثة، برزت فكرة الهوية الإنسانية كعنصر لا يمكن الاستغناء عنه في صناعة المحتوى. عدد من المتحدثين شددوا على أن الشغف والبصمة الشخصية والصدق في الطرح تظل عناصر يصعب على التكنولوجيا تقليدها بالكامل. فالذكاء الاصطناعي قد ينتج نصاً متقناً أو صورة مبهرة، لكنه لا يستطيع حتى الآن محاكاة التجربة الإنسانية بكل تعقيداتها ومشاعرها.
هذا الطرح فتح نقاشاً حول مستقبل المهن الإعلامية، وما إذا كانت بعض الوظائف ستتقلص أو تتغير طبيعتها. الإجماع كان على أن التغيير قادم لا محالة، لكن من يستثمر في تطوير مهاراته ويتقن أدوات العصر سيكون الأقدر على الاستمرار.
ملتقى الفجيرة الإعلامي ورعاية رسمية
أقيم الملتقى تحت رعاية الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، وبحضور عدد من الشيوخ والمسؤولين، ما يعكس اهتماماً رسمياً بدعم الحوار حول مستقبل الإعلام في المنطقة. تنظيم المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة للحدث جاء تأكيداً على مكانة الإمارة كمركز للحوار الثقافي والإعلامي، وسعيها لاحتضان نقاشات تواكب التحولات العالمية.
المشاركة الواسعة من وزراء وإعلاميين وشخصيات مؤثرة من مختلف الدول العربية أضفت بعداً إقليمياً على الحدث، وحولته إلى منصة لتبادل الخبرات بين مدارس إعلامية متنوعة، لكل منها تجربتها الخاصة في التعامل مع تحديات العصر الرقمي.
ملتقى الفجيرة الإعلامي وجدلية الخوف والتفاؤل
عكست جلسات الملتقى حالة من التوازن بين التخوف من تأثيرات الذكاء الاصطناعي والإيمان بقدرة الإنسان على توجيه التكنولوجيا لخدمة الرسالة الإعلامية. البعض وصف التطور التقني بأنه مخيف بالنظر إلى سرعته وقدرته على محاكاة البشر، فيما رأى آخرون أنه فرصة تاريخية لإعادة ابتكار طرق السرد والوصول إلى الجمهور بوسائل أكثر تفاعلاً.
هذا التباين في الآراء لم يكن صراعاً بقدر ما كان حواراً صحياً يعكس تنوع الرؤى. فالإعلام بطبيعته مجال متغير، وكل مرحلة زمنية تحمل أدواتها وتحدياتها الخاصة.
ملتقى الفجيرة الإعلامي ومستقبل المنصات
ناقش المشاركون أيضاً أهمية اختيار المنصات المناسبة، سواء بالنسبة للإعلاميين أو لصناع المحتوى. فالتواجد في المكان الصحيح وفي التوقيت المناسب بات جزءاً من معادلة النجاح. المنصات الرقمية وفرت فرصاً هائلة للوصول، لكنها في الوقت ذاته فرضت منافسة شرسة وسرعة في إيقاع العمل.
وشددت المداخلات على ضرورة الاستثمار في المحتوى النوعي، وعدم الانجرار وراء الترندات العابرة التي قد تحقق انتشاراً سريعاً لكنها تفتقر إلى العمق والاستدامة. فالمحتوى القائم على القيمة والمعرفة هو الأكثر قدرة على الصمود في وجه تغير الخوارزميات.
ملتقى الفجيرة الإعلامي وسؤال الحقيقة
في ختام النقاشات، بقي السؤال الذي حمله شعار الدورة معلقاً: هل تصبح الحقيقة أكثر وضوحاً في عصر التقنية، أم أن الأقنعة ستتعدد وتتعقد؟ الإجابات لم تكن قاطعة، لكن الرسالة الأبرز تمثلت في التأكيد على أن التقنية بحد ذاتها محايدة، وأن من يحدد اتجاهها هو الإنسان.

وهكذا، رسخ ملتقى الفجيرة الإعلامي مكانته كمنصة حوار سنوية تبحث في عمق التحولات الإعلامية، وتفتح المجال أمام نقاشات صريحة حول العلاقة بين الحقيقة والتكنولوجيا. وبينما تتسارع أدوات الإعلام الرقمي، يظل الرهان على وعي الإنسان وقدرته على استخدام هذه الأدوات لصناعة محتوى مسؤول يعكس الواقع دون أن يرتدي أقنعة زائفة.
